10/25/2013 - 06:06

عندما تكون المخاوف منطقية لكنها ضارة

كتب سيدارت مالافارابو في مقاله الثالث— رداً على تأكيدي السابق بأن الوقت قد حان لاتخاذ إجراء بشأن نزع السلاح، وليس مزيدا من المناقشات المؤيدة لذلك— أنه "لا يمكن الفصل بين اتخاذ الإجراءات وبين المناقشات". هو محق في ذلك، وربما أكون قد بالغت في عرض قضيتي في مقال سابق. بالتأكيد، إن أفضل طريقة نحو إلغاء الأسلحة النووية هو اتخاذ إجراءات قوية مدعومة بمناقشات منطقية.

يشكل وجود الأسلحة النووية تهديدا نفسيا لجميع من يعيش على هذا الكوكب. وهذا ينطبق أيضا على أسلحة الدمار الشامل الأخرى— البيولوجية والكيميائية— التي يكون إنتاجها أسهل، على الرغم من أن قدرتها التدميرية أقل من الأسلحة النووية. إن أسلحة الدمار الشامل لا تميز بين الأهداف العسكرية والمدنية، ولن يستطيع أحد أن يشعر حقا بالأمان طالما بقيت تلك الأسلحة. ومما يؤلم النفس البشرية أنها تواجه تهديدا مستمرا من إحتمال أن تبتدئ دولة مسلحة نوويا حربا نووية، نتيجة لجنون أو حادثة أو سوء تقدير، أو أن يتمكن إرهابيون من الوصول إلى أسلحة نووية. وقد كتب روبرت متونجا في مقاله الثاني بأن مؤيدي نزع السلاح يجب أن يثيروا مخاوف منطقية عند الآخرين، وهو محق في ذلك. لكن لا أحد يستفيد من وضع تكون فيه المخاوف منطقية وحتمية.

مما لا شك فيه أن وجود أسلحة الدمار الشامل ينطوي على آثار أبعد من هذه الاعتبارات النفسية. على سبيل المثال، وجود أسلحة الدمار الشامل يعني أنه يجب أن تفرض الدول رقابة صارمة على حدودها، وإلا فقد تتيح تدفقات البضائع غير المشروعة أن تصبح الدول من ناشري الأسلحة النووية أو تمكن الإرهابيين من الحصول على مواد خطرة. وهذه الدرجة الشديدة من الرقابة تعوق التجارة ولا تشجع السياحة وتشكل عقبة أمام التعاون بين الأمم.

ويلات الحرب. بعد مرور أكثر من عقدين على انتهاء الحرب الباردة، لا تزال الترسانات النووية في العالم تحتوي على أكثر من 17،000 رأسا حربيا (بما في ذلك تلك التي تم تكهينها ولكن لم يتم تفكيكها). هذه الأسلحة، التي استخدمت مرتين في الحرب، لديها القدرة على تدمير الحضارة البشرية في أي وقت.

إن استخدام الأسلحة النووية، كما ناقشت في مقالي الأول، يتعارض مع القانون الإنساني الدولي. مجرد وجود الأسلحة يتعارض مع طبيعة ميثاق الأمم المتحدة، الذي تنص أولى أهدافه المقررة على" تجنيب الأجيال المقبلة ويلات الحرب". وقد ناقشت الحركة الدولية للصليب الأحمر والهلال الأحمر "قضية المعاناة الإنسانية المخيفة [ الأسلحة النووية ]، ... والتهديد الذي تشكله على البيئة والأجيال القادمة، ومخاطر التصعيد التي تخلقها". وانتهت الحركة إلى أنه لا توجد " أي قدرة كافية للاستجابة الإنسانية" . من وجهة نظر معظم الأشخاص في منطقة أمريكا اللاتينية التي أنتمي إليها، فإن استخدام الأسلحة النووية لا يوصف بشيء أقل من كونه جريمة حرب. لذلك، يجب على الدول النامية— التي لذلك سوف تعاني آثارا إنسانية من أي تفجير نووي، حتى لو لم تكن هدفا لهذا الهجوم— أن تمارس ضغطا مستمرا بشأن نزع السلاح على الدول التي تحافظ على ترسانات نووية.

خلال المؤتمر الذي عقد في أوسلو في مارس 2013 حول الآثار الإنسانية للتفجيرات النووية، أكد ممثلو عدد من الدول أن الضمان الوحيد ضد استخدام الأسلحة النووية هو إزالتها تماما. في فبراير 2014، من المقرر عقد مؤتمر متابعة في بلدي المكسيك. وسوف يمنح هذا العالم فرصة أخرى للعمل من أجل إلغاء الأسلحة النووية . ويجب أن يكون العمل في هذا الصدد مشكلا من مناقشات وإجراءات ملموسة على حد سواء.