10/25/2013 - 06:42

نطاق صغير، مساهمة ضئيلة

في مقاله الثاني جادل ن. هـ. رافيندراناث لصالح تقنيات الطاقة الحيوية ذات النطاق الصغير مثل مواقد الطهي ذات الكفاءة وكهربة القرى بالغاز الحيوي. وقال إن هذه التقنيات يمكنها التخفيف من آثار تغير المناخ، ودعم التنمية الريفية، والحد من السخام، الخ. وللتأكيد فإن التقنيات التي ناقشها رافيندراناث ستكون موضع ترحيب في أنحاء العالم إذا ثبت أنها فعالة ومناسبة، وإذا لم تثبت حماية براءات الاختراع عقبة أمام تبنيها. لكن التخفيضات الناجمة في انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري ستكون ضئيلة.

لماذا؟ لأن الفقراء الذين ستقلل هذه التقنيات من انبعاثات الكربون الخاصة بهم ينتجون في الأصل القليل جدا من الكربون. وكما ذكرت في المقال الأول فإن أفقر بليون شخص على الكوكب مسؤولون عن 3٪ فقط من الانبعاثات العالمية للكربون. أما الـ 1.26 مليار شخص الذين تنتمي دولهم إلى منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية فيتسببون في 42٪ من الانبعاثات. فإذا خفض الأغنياء انبعاثاتهم بنسبة 8% فقط يمكنهم تحقيق التخفيف من آثار تغير المناخ بأكثر مما يمكن أن يحققه الفقراء عن طريق خفض انبعاثاتهم إلى الصفر. ويمكن للأغنياء تدبير هذا التخفيض بنسبة 8٪ عن طريق تغيير أسلوب حياتهم بطرق لا تكاد تلحظ. وأما الفقراء فإن الحد بنسبة 100٪ يعني البؤس الدائم.

ناقش رافيندراناث دراسة أجريت في الهند بحثت فوائد الحد من تغير المناخ بإحلال طاقة الكتلة الحيوية محل وقود الديزل. ونقل أنه "على مدار 100 سنة سوف تحول [هذه الطريقة] دون دخول 92.5 طن متري من الكربون لكل هكتار إلى الغلاف الجوي." مائة سنة!  إن الشخص الأميركي العادي مسؤول عن 17.6 طن من انبعاثات الكربون في العام الواحد. وإذا تصور أحد أن أسرة أميركية من أربعة أفراد ظلت موجودة بطريقة أو بأخرى لمدة 100 سنة فإن هذه الأسرة ستحتاج إلى خفض انبعاثاتها بنسبة 1.31 فقط لتحقيق 92.5 طن متري من الانبعاثات الكربونية المخفضة. ويمكن بسهولة تحقيق  انخفاض صغير جدا عن طريق استخدام مطابخ أو سيارات أكثر كفاءة ، أو توفير عزل أفضل ، أو بزيادة ركوب الدراجة قليلاً. وبالتأكيد يمثل هذا النهج صفقة أفضل لجميع الأطراف المعنية من تكريس هكتار من الأراضي الهندية لإنتاج المواد الأولية لطاقة الكتلة الحيوية في حين يمكن أن تستخدم تلك الأرض في تغذية العائلات الهندية.

وأود أن أوضح أيضا أن طاقة الكتلة الحيوية هي  عنصر من أي استراتيجية جادة للزراعة العضوية، وهي ممارسة أوصيت بها بشدة في الجولة الأولى. والفلاحون في جميع أنحاء العالم يمارسون الزراعة المستدامة على مدى قرون من دون استهلاك الوقود الأحفوري، وبالتالي دون الإضرار بالمناخ. ولم يكن سوى تطوير الزراعة "الحديثة"- الآلية بشكل كبير والمعتمدة على الاستخدام المكثف للأسمدة والمبيدات الحشرية- هو ما حول الزراعة إلى قطاع هو اليوم مسؤول عن 14 ٪ من انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري العالمي.

فليس الفقراء هم المطالبون بخفض الانبعاثات الصادرة عنهم. واقتراح خلاف ذلك يلقي باللوم ضمنيا عليهم  في مشكلة لم يصنعوها، وهي مشكلة هم يعانون منها بالفعل على نحو غير متناسب. وفي الواقع يجب أن يكون أبطال تخفيف آثار تغير المناخ- بدلاً من المهندسين الذين يطورون تقنيات جديدة- المتخصصين في الزراعة العضوية  التقليدية الذين يستخدمون طاقة الكتلة الحيوية بنفس  الطرق المسؤولة التي نهجها أسلافهم لعدة قرون.