10/25/2013 - 06:51

التنمية أولاً

في الجولة الأولى من إجتماع المائدة المستديرة، كتب زملائي مقالات تنطوي على مخاوف واحدة— أنّ الجهود الحالية غير كافية لتجنب تغير المناخ الخطير. لكنهم أبدوا مواقف مختلفة تجاه المسؤوليات الوطنية لتخفيف آثار تغير المناخ. فضّل بابلو سولون وضع أهداف مشددة وجداول زمنية محددة للحد من الانبعاثات. فهو بذلك يبني موقفه بشكل صارم نوعا ما على المبادئ التي تقوم عليها اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ، ولا سيما مبدأ المسؤوليات المشتركة ولكن المتباينة. في الوقت نفسه، قدم رولف بايت دعما مشروطا للغاية لاتفاق كوبنهاجن، والذي يسمح للدول أن تأخذ في اعتبارها ما تراه ممكنا عند القيام بصياغة تعهداتها بالتخفيف. آراء كلا المؤلفين تلمح إلى اختلافات جوهرية في وجهات النظر التي تحدث في مفاوضات المناخ.

رأيي هو أن هناك مسألتين يجب أن تظلا في مركز الصدارة بينما يقوم العالم بوضع آليات لتخفيف آثار تغير المناخ- ألا وهما: الفعالية والإنصاف. تعني الفعالية القيام بما يكفي للتصدي لمشكلة المناخ. أما الإنصاف فيعني ضمان أن الأعباء المخصصة للدول المنفردة عادلة. إنّ أي نتيجة منصفة لا تعالج مشكلة المناخ كما ينبغي ستكون بلا معنى، في حين سيكون أي ترتيب غير منصف على الأرجح عديم الجدوى.

"نظام التعهد والمراجعة" باتفاق كوبنهاجن (الذي انتقده سولون بشدة في مقاله الأول) قد يكون عاجزا عن تقديم أي إنصاف أو فعالية. وهو بالتأكيد لم يقم بذلك حتى الآن. أما بالنسبة للفعالية، فإن التعهدات التى قطعتها الأمم على أنفسها للحد من الانبعاثات حتى وقتنا الحاضر تمثل بعض الإجراءات الإيجابية، لكنها تركت "فجوة الانبعاثات" بالإجمال. وفيما يتعلق بالإنصاف، فمن الصعب القول بأن عملية كوبنهاجن أسفرت عن نتيجة عادلة، إذ أن تعهدات الدول النامية للحد من الانبعاثات تتجاوز، على أساس مطلق، تعهدات الدول المتقدمة.

هذا لا يعني أن مزيدا من الفعالية أو الإنصاف سينتج من مخصصات الكربون المستندة إلى مبادئ اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ. ولكن على الأقل سوف تسير جهود المناخ في الاتجاه الصحيح إذا ما انطلقت من الأهداف العالمية للحد من الانبعاثات، ثمّ قامت، استنادا إلى المبادئ الراسخة، بتخصيص مستوى مسموحا به من انبعاثات الكربون لكل دولة. سوف يقلل هذا النهج من المساومات التي تتميز بها المفاوضات بشأن المناخ— مساومات من النوع الذي غالبا ما يضع الدول النامية في وضع سيئ. علاوة على ذلك، فإن الاختلافات الوطنية الكبيرة في مخصصات الكربون سوف تنجم عن مثل هذه العملية، وهذا من شأنه تعزيز تجارة الكربون، الذي يعد شكلا مفيدا من التعاون الدولي. غير أن السؤال الحقيقي، فعلا، هو ما إذا كانت الدول الموقعة على اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ— أو حتى الدول الكبرى— تستطيع أن توافق على تفاصيل هذا النظام وأن تحافظ على التزامتها السياسية بعد ذلك.

الاستفادة من الفسحة المتاحة. في السنوات المقبلة، سوف تستحوذ استراتيجيات تخفيف آثار تغير المناخ على حصة متزايدة من موارد العالم واهتمامه السياسي— لكن ذلك لا يجب أن يصرف انتباه العالم عن مواجهة تحديات التنمية مثل توفير وقود الطهي الحديث لـ2.6 مليار شخص مفتقر إليه، أو الكهرباء لـ 1.3 مليار شخص مفتقر إليها . في بعض الأحيان، سوف يُنظر إلى مسارات معالجة هذه التحديات الإنمائية على أنها معادية للمناخ، مثلما يتعلق الأمر بتوفير الكهرباء القائمة على الوقود الأحفوري إلى الفقراء.

بوجه عام يمكن حل مثل هذه التوترات (سواء كانت حقيقية أو متصورة)— لكن فقط إذا كانت الاحتياجات البشرية الأساسية في الدول النامية تحظى باهتمام كاف في المقام الأول. في الواقع، ربما كان من الضروري معالجة الحد من تغير المناخ من منظور"التنمية أولا". (وهذا يختلف عن نهج "المنافع المشتركة" ، والذي يولي أولوية قصوى لتخفيف آثار تغير المناخ في حد ذاتها حتى إذا تم تقييم خيارات التخفيف، في جزء منها، على أساس الفوائد الإنمائية الإضافية التي تقدمها). على أية حال، لا ينبغي اعتبار إعطاء الأولوية للاحتياجات التنموية كتقويض لجهود التخفيف. بل هي وسيلة لضمان معاملة عادلة لمجموعة كبيرة من الإنسانية التي أتاحت انبعاثاتها المنخفضة في الماضي فسحة سوف يستفاد منها الجميع لتخفيف آثار تغير المناخ على نحو منظم.