10/31/2013 - 05:44

أسباب وجيهة للتوسع

في مقاله الأول ناقش ن. هـ.  رافيندراناث الشكوك التي تحيط باستخدام الكتلة الحيوية كمصدر رئيسي للطاقة، وكرس وقتا مساويا تقريبا لمزايا الطاقة الحيوية والمخاطر المرتبطة بالإنتاج غير المناسب للمادة الأولية للكتلة البيولوجية. ويبدو نهج رافيندراناث مناسباً لصياغة وثيقة ذات تأثير كبير من النوع الذي يتطلب موافقة من سلطات متعددة في عدد من البلدان. ولكن ربما في مائدة مستديرة مثل هذه، لا يحتاج المرء لأن يظهر روح الانصاف الصارمة تلك. فطاقة الكتلة الحيوية تواجه عقبات خطيرة بما في ذلك المستوى المتواضع لاهتمام موردي الطاقة التقليدية بها. والامتناع عن اتخاذ موقف واضح من الطاقة الحيوية يشكل بمعنى ما عائقا أمام الاستفادة من فوائد الطاقة الحيوية.

وأنا أتفق مع رافيندراناث أن استغلال الكتلة الحيوية من أجل الطاقة يتطلب حرصاً، وفي واقع الأمر إن هذه النقطة هي من بين الاستنتاجات الرئيسية للتقرير الخاص لعام 2011 بشأن الطاقة المتجددة والحد من تغير المناخ الذي أخرجه الفريق الحكومي الدولي المعني بتغير المناخ  (IPCC) وكما كتبت في الجولة الأولى، فإن الطاقة الحيوية يمكن أن تنتج بطرق جيدة أو سيئة. وإذا ما اتبعت مسارات جيدة بدلا من السيئة فسيتبعها مزايا هامة.

وجزء من اتباع المسار الصحيح هو تقييم إمكانات طاقة الكتلة الحيوية على أساس منطقة محددة. ففي بعض المناطق يؤدي توافر اليد العاملة الريفية والأراضي والمياه وأشعة الشمس الى جعل توليد كميات كبيرة من الطاقة الحيوية بتكلفة معقولة ممكناً. وبينما تكون مناطق أخرى غير ملائمة لإنتاج الطاقة الحيوية لأن واحداً أو أكثر من هذه العناصر مفقود. وهذا هو أحد الأسباب أن الطاقة الحيوية- في حين أنها يمكن أن تساعد في تخفيف من آثار تغير المناخ- لا يمكن (كما أكد الفريق الحكومي الدولي المعني بتغير المناخ (IPCC )  مرارا وتكرارا) أن تمثل الحل الوحيد.

وفي الجولة الثانية، اتخذ رافيندراناث نهج "كلما كان أصغر كان أجمل" تجاه الطاقة الحيوية، بحجة أن روبرتو بيسيو وأنا قد ركزنا في الجولة الأولى بشكل مفرط على مشاريع الطاقة الحيوية ذات النطاق الواسع. لكنني أقف إلى جانب التشديد على هذه المشاريع ذات النطاق الواسع. لماذا؟ لأن عقوداً من الجهد قد بذلت في مشاريع الطاقة الحيوية، والمشاريع الكبيرة في الأغلب هي التي ازدهرت.

لكن دعم المشاريع ذات النطاق الواسع لا يعني نسيان الفقراء في المناطق الريفية الذين ركز عليهم جزء من مقال رافيندراناث الثاني. وإني لأود القول بأن مشاريع الطاقة الحيوية ذات النطاق الواسع يمكن أن تفعل الكثير للتخفيف من حدة الفقر في المناطق الريفية. ومن المفيد أن نتذكر أن الفقراء هم فقراء- إلى حد كبير- بسبب أن الأسواق المربحة لا وجود لها في المكان الذي يعيشون فيه لبيع ما هم قادرون على انتاجه- أي الغذاء. وغالبا ما تكون الأسواق الحضرية متشبعة بالنسبة للمنتجات الزراعية لفقراء الريف وذات قدرة تنافسية عالية. أما أسواق الطاقة الحيوية فمختلفة. إذ لدى سكان المناطق الحضرية الذين يمثلون الآن أكثر من نصف سكان العالم القدرة الاقتصادية على شراء الطاقة الحيوية. فهذه السوق غير متشبعة، و هي مفتوحة لفقراء المناطق الريفية. ومشاريع الطاقة الحيوية الكبيرة مثل تلك التي تنتج الإيثانول من قصب السكر أو وقود الديزل الحيوي من المحاصيل الغذائية تخلق العديد من فرص العمل، وتعطي فقراء الريف فرصة لتحقيق مستوى معيشي لائق كرجال أعمال أو كموظفين في شركات الطاقة الحيوية الكبيرة. (وبالمناسبة ، فإني لا أرى عيباً في العمل لحساب شخص آخر. والغالبية العظمى من العمال ذوي الياقات البيضاء هم موظفون لا رجال الأعمال، فلماذا ينبغي للمرء أن يتوقع من سكان الريف تقييد أنفسهم برعاية قطعة صغيرة من الأرض؟)

لا تحايل: لاحظ بيسيو في الجولة الأولى أن بعض مشاريع الطاقة الحيوية يمكن أن تزيد من كمية الكربون في الهواء. وهو محق- فإنتاج طاقة الكتلة الحيوية ينطوي على عمليات معقدة من شأنها، إذا ما أديرت بشكل سيئ، أن تضيف من الغازات المسببة للاحتباس الحراري إلى الغلاف الجوي أكثر مما يضيفه الوقود الأحفوري. ولكن صحيح أيضا أن بعض مشاريع الطاقة الحيوية تتم بطرق مستدامة بيئياً. وهذه هي المشاريع التي يجب تكرارها. وفي هذه الحالة فإن طاقة الكتلة الحيوية لن تكون، كما صورها بيسيو، "خدعة ... لتجنب أعراض الانسحاب" من الوقود الأحفوري.

وكبديل للاعتماد على طاقة الكتلة الحيوية لتخفيف آثار تغير المناخ، اقترح بيسيو الزراعة العضوية. وللأسف، تحول بعض العقبات الكبيرة دون ممارسة الزراعة العضوية على النطاق الذي يتصوره بيسيو. فأحد الأسباب أن الأغذية العضوية غالبا ما تكون أكثر تكلفة بكثير من الأغذية "التقليدية". بل أكثر من ذلك، فالزراعة العضوية تنتج غلة تعادل 80٪ فقط من الممارسات التقليدية وهذا يعني أنه إذا تم تنفيذ كل الزراعة في العالم بطريقة عضوية فإنه سيتحتم زراعة 25 ٪ إضافية من الأراضي تبلغ 375 مليون هكتار إضافية. وهذا يعني انبعاثات للغازات المسببة للاحتباس الحراري أعلى بكثير من المرتبطة بما يقرب من 30 مليون هكتار من الأراضي التي كانت تستخدم عام 2010 لإنتاج المادة الأولية للطاقة الحيوية.