10/31/2013 - 07:33

في الخوف يكمن الأمل

أشار جايمي أجيري جوميز، في مقاله الأخير، إلى تأكيدي السابق بأنه يجب أن يثير مؤيدو نزع السلاح مخاوف منطقية عند الآخرين. وقال أجيري إنني كنت محق في ذلك— لكن لن يستفيد أحد من وضع تكون فيه المخاوف منطقية وحتمية.

طبيعة البشر تجعلهم يميلون إلى انتهاج سلوك عقلاني عندما يرون أن هذه العقلانية سوف تعود عليهم بالمنفعة. وقد جادل الفيلسوف الألماني إيمانويل كانط، في مقاله "نحو السلام الأبدي"  بأنه يمكن تنظيم حتى جنس من الشياطين لكي يتصرف على أساس طرق المنفعة المتبادلة، بشرط أن يكون قادرا على التفكير.

لكن هل يمكن فعلا أن يكون الخوف منطقيا؟ الخوف من الناحية الفسيولوجية هو تهيئة شخص معرض لخطر ما إما لمواجة الخطر أوالهروب منه. في كثير من الحالات، يُحدث الخوف ردود أفعال منطقية تتناسب مع الخطر الذي تواجهه. هذا هو الخوف المنطقي. لكن في حالات أخرى، يثير الخوف ردود أفعال في غير موضعها وغير متناسبة أو حتى تؤدي إلى نتائج عكسية. هذا النوع من الخوف ليس منطقيا— ولا ينبغي الاستعانة بهذا النوع لدعم مناقشات بشأن نزع السلاح. لذا تكمن براعة المنظمات مثل رابطة الأطباء الدوليين لمنع الحرب النووية، والتي أشارك في رئاستها، في استخدام الخوف لإحداث استجابات منطقية ومتناسبة ضد وجود الأسلحة النووية. يستخدم ممثلو رابطة الأطباء الدوليين لمنع الحرب النووية الخوف المنطقي بنفس الطريقة التي يستخدم بها الأطباء الطب الوقائي.

الشخص الذي يتجاهل نصيحة طبيبه بضرورة تغيير نظامه الغذائي لتجنب الإصابة بداء السكري، ثم يستمر في زيادة مرضه هذا، قد يقوم في النهاية بتعديل نظامه الغذائي على الرغم من رفض نصيحة طبيبه في البداية. هذا هو السلوك المنطقي، وإن كان قد تأخر قليلا. لكن أفرادا آخرين ضمن دائرة المعارف الشخصية للمريض قد يتعلمون من تجاربه السلبية ويقمون بتغيير أنظمتهم الغذائية قبل أن يصيبهم داء السكري. من الشائع عند الأطباء مراقبة المرضى وهم يقومون بتحويل مخاوفهم المنطقية إلى اجراءات ايجابية ذات مغزى، وجني الفوائد من القيام بذلك. في هذه الحالات، فإن الخوف له هدف، ويعمل في خدمة الأمل.

وبالمثل، تستخدم رابطة الأطباء الدوليين لمنع الحرب النووية الخوف لنشر الأمل وللاستفادة من الاحترام الكبير الذي يحظى به الأطباء لتثقيف الجماهير بشأن المخاوف الإنسانية من الأسلحة النووية. لكن من المهم ألا يكون هذا الجهد مصحوبا بدراما أوبإثارة للعواطف— من قبل مروجي المخاوف. فهذا من شأنه أن يثير فقط خوفا غير منطقي. إن الحقائق الواضحة لتفجيرات هيروشيما وناجازاكي هي من القوة والوضوح بمكان لكي يراها الجميع. هذه الحقائق مقنعة بما فيه الكفاية، بالنسبة لجماهير كثيرة، للتوصل إلى استنتاج واحد فقط وهو: يجب التخلص من الأسلحة النووية إلى الأبد.

يبدو أحيانا أن وسائل الإعلام، والناس العاديين أيضا، قد ضجروا من المناقشة المركزية لنزع السلاح، وهي أن الحرب النووية يمكنها إبادة الجنس البشري. لكن كما أكد إجتماع المائدة المستديرة هذا، فإنه حتى من شأن تفجير نووي واحد أن يمثل كارثة إنسانية. إن رابطة الأطباء الدوليين لمنع الحرب النووية مقتنعة بأن دقات الساعة ما زالت تنذر بكارثة— وعقرب الدقائق يسير بسرعة في هذا الاتجاه.  

إن تشخيص رابطة الأطباء الدوليين لمنع الحرب النووية هو أن الأسلحة النووية ضارة بصحتك. وأن العلاج المناسب يتكون من النضال من أجل القضاء على هذه الأسلحة. ألن تثق بطبيبك؟