11/07/2013 - 05:34

اتباع العديد من المسارات

إذا كان على طاقة الكتلة الحيوية أن تسهم بجدية في التخفيف من أثار تغير المناخ- دون أن تشكل مخاطر غير مقبولة على الأمن الغذائي- فمن الضروري اتخاذ نهج متعدد الجوانب. فيجب متابعة برامج الطاقة الحيوية على كلا النطاقين الكبير والصغير، وفي العالمين المتقدم والنامي على حد سواء.

في الجولة الثانية، ركزت على مشاريع الطاقة الحيوية ذات النطاق الصغير في العالم النامي-على الإسهامات التي يمكن أن تقدمها للتنمية وانبعاثات الكربون التي يمكن أن تمنعها. وقد انتقد زملاء المائدة المستديرة في مقالاتهم بالجولة الثانية هذا النهج. فحاجج خوسيه ر موريرا- كما  قد فعل في الجولة الأولى- لصالح أنظمة الطاقة الحيوية ذات النطاق الواسع، والوقود الحيوي على وجه الخصوص. وانتقد روبرتو بيسيو- المتشكك جدا في العديد من أشكال الطاقة الحيوية- مشاريع الطاقة الحيوية الصغيرة لأنه يشعر أنها تصرف الانتباه عن الحاجة لخفض الانبعاثات في البلدان التي تنتمي إلى منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.

وأنا أقر بأن مشاريع الطاقة الحيوية يجب أن تنفذ على نطاق واسع لتحقيق تخفيضات هامة قصيرة المدى في الانبعاثات. لكن تخفيضات قصيرة المدى في انبعاثات غازات الاحتباس الحراري ليست هي الهدف الوحيد. فالانبعاثات طويلة المدى جديرة بالاهتمام كذلك، كالأمن الغذائي والتنمية. ويمكن لتقنيات الطاقة الحيوية ذات النطاق الصغير أن تساهم إلى جنب كل هذه الأبعاد. وبالطبع صحيح أن الجهود قصيرة المدى لخفض الانبعاثات يجب أن تركز على الأمم التي بها الانبعاثات الأعلى الآن (الدول المتقدمة في الغالب، وإن كان عدد قليل من البلدان النامية كذلك). ولكن يجب على المرء أن يتذكر أيضا أن البلدان النامية  تضع الآن البنية التحتية التي ستقوم بتزويد الطاقة لديها لفترة طويلة. فمن المهم أن تعتمد استراتيجيات الطاقة المستدامة التي لا تحصرها في استخدام الوقود الأحفوري. ومشاريع الطاقة الحيوية ذات النطاق الصغير هي واحدة من هذه الاستراتيجية.

إن تكنولوجيات الكتلة الحيوية، سواء على نطاق واسع أو على نطاق صغير ينبغي تقييمها على أساس مزاياها الفردية واتباعها في الأماكن التي تكون فيها مناسبة. فالمشاريع الكبيرة مناسبة للبلدان التي يمكن أن تخصص فيها أراض لإنتاج المادة الأولية للكتلة البيولوجية دون الإضرار بالإنتاج الغذائي، والتنوع البيولوجي، وإمدادات المياه. ويمكن أن تشمل هذه المشاريع من بين أمور أخرى الوقود الحيوي وأنظمة طاقة الكتلة الحيوية متعددة الميجا وات. ولكن في المناطق الريفية التي تواجه عوائق تنموية بسبب ضعف الوصول الى الطاقة، تكون غالبا نظم الطاقة الحيوية ذات النطاق الصغير مناسبة. وكما ناقشت في الجولة الثانية يمكن لمواقد طهي الكتلة الحيوية الفعالة وأنظمة الغاز الحيوي للطهي أن تساعد في تلبية احتياجات الطاقة لـ 2.7 مليار شخص يفتقرون لمرافق طبخ نظيف. وربما تكون المناطق الغنية بالكتلة الحيوية ولكن فقيرة في الوقود الأحفوري قادرة على استخدام أنظمة طاقة الكتلة الحيوية على نطاق صغير لإنتاج وقود سائل لوسائل النقل وأيضا- كمنتج ثانوي- كميات كبيرة من غاز البترول السائل للطبخ ذات تكلفة تنافسية ويمكن لهذه النظم دمج التقاط الكربون وتخزينه، وبالتالي المساهمة في الحد من تغير المناخ.

ولا تتوفر حلول بسيطة للتخفيف من تغير المناخ وتلبية حاجة العالم المتزايدة للغذاء والطاقة. فجميع الدول سواء المتقدمة أو النامية يجب عليها استكشاف سبل مختلفة لتخفيف آثار تغير المناخ، سواء على نطاق واسع أو على نطاق ضيق. وعلى أية حال فتقنيات الطاقة الحيوية إلى جانب التقاط الكربون وتخزينه سوف تكون جزءا لا يتجزأ من استراتيجيات المستقبل لتلبية احتياجات الطاقة والحفاظ على ارتفاع درجة حرارة الأرض ضمن النطاق المقبول بين 1.5 و 2 درجة.