11/16/2013 - 08:35

الفقراء يضيئون طريقهم الخاص

بدأت أنماط الاستهلاك العالمي تتجاوز قدرة كوكب الأرض على إنتاج الموارد والحفاظ على توازن المناخ على السواء ، غير أن التقدم الاقتصادي المزعوم يعتمد على استمرارية أنماط الاستهلاك غير المستدامة. وفي الوقت نفسه، يتباين استهلاك الدول تباينا كبيرا، فهناك دول تتسم بالفقر المدقع بينما هناك دول أخرى تستحوذ على موارد الثروة. ولا يفاقم من تلك المشاكل إلا وجود نموذج للتنمية تطمح الدول الفقيرة من خلاله للوصول إلى مستويات استهلاك الدول الغنية. المطلوب بدلا من ذلك هو أن يقتصر الاستهلاك العام على مستويات متسقة مع قدرة كوكب الأرض للمحافظة على الحياة البشرية.

يجب أن ينخفض الاستهلاك في الدول الغنية بشكل واضح، لكن لكي يحدث ذلك، سوف يتعين على المستهلكين إدراك التكاليف الحقيقية لما يستهلكونه (تلك التكاليف تشمل انبعاثات الكربون). فشل النظام الاقتصادي في العالم الغني فشلا ذريعا في التواصل مع التكاليف. كل شيء بداية من النظام التجاري العالمي وانتهاء بميزانيات التسويق الضخمة للشركات يتحرك نحو مزيد من الاستهلاك. في الولايات المتحدة، كى أضرب مثالا واحدا، يتم استبدال الهواتف كل 21 شهرا في المتوسط ، والالكترونيات الاستهلاكية هي مساهم رئيسي في انبعاثات غازات الاحتباس الحراري. ومما يدعو للقلق، فإن أنماط الاستهلاك في الدول النامية يبدو أنها تتبع الاتجاهات المتعارف عليها في العالم المتقدم. الصين، على سبيل المثال، التي كانت تعرف باسم أرض الدراجات، أصبحت أكبر سوق للسيارات في العالم، لكنها تدفع ثمن ذلك من تلوث الهواء وازدحام المرور.

لذا، فإن الاستهلاك المرتفع لا يمثل المسار الصحيح نحو التنمية الاقتصادية والقضاء على الفقر. لكن ربما يمثل تخفيف آثار تغير المناخ هذا المسار. يتركز اقتصاد الطاقة اليوم إلى حد كبير في عدد قليل من الدول المنتجة للنفط وعدد قليل من الدول الأخرى التي لديها حصصا كبيرة في التكرير والتوزيع، وما إلى ذلك. إذا اعتمد النظام الاقتصادي العالمي على الطاقة المستدامة بدلا من الوقود الأحفوري، فسوف يتم توزيع إنتاج الطاقة على نطاق واسع وسوف تستهلك الطاقة بالقرب من مكان انتاجها. وهذا من شأنه القضاء على العديد من الوسطاء و المضاربين، مما يتيح وجود سيطرة محلية وخلق فرص محلية لتحسين ظروف المعيشة. الاستخدام واسع الانتشار لتقنيات الطاقة المتجددة مثل مضخات المياه والمصابيح التي تعمل بالطاقة الشمسية لديه فرصة لتغيير مناطق العالم الفقيرة.

في الجولة الثانية من هذا الاجتماع، جادل بابلو سولون بشدة لإعادة توزيع الثروة العالمية ( وأيضا لمستويات من الاستهلاك أكثر اعتدالا). لكن بدلا من إعادة التوزيع، فأنا أفضل إيجاد فرص للفقراء لخلق ثرواتهم الخاصة— طالما كان بمقدورهم فعل ذلك بطرق مستدامة. نعم، يجب أن تخفض الدول المتقدمة انبعاثاتها، ولكن من المهم أيضا أن تتجنب الدول الفقيرة الأخطاء المكلفة التي ارتكبتها الدول الغنية. نظم الطاقة المستدامة (وغالبا ما تكون أرخص) هي عنصر أساسي لتحقيق ذلك.

لا يمكن تحقيق الحد من تغير المناخ من خلال نهج واحد، لكن يمكن تشكيل جوهره من خلال مبدأ واحد: وهو فكرة أن استخدام الطاقة يجب أن يكون مستداما. ينبغي وضع تدابير، على كافة الأصعدة الوطنية والإقليمية والعالمية، من شأنها تعريف المستهلكين بالتكاليف الحقيقية للأشياء التي يستهلكونها (لكن مع ضروروة عدم عرقلة التقدم التكنولوجي). كذلك ينبغي تشجيع استخدام التقنيات المستدامة مثل دراجة جيدة من الطراز القديم ( حتى لو اعتبر بعض المستهلكين مثل هذه السياسات تراجعا تقنيا وليس تقدما). وينبغي أيضا تشجيع الملكية المحلية للطاقة. اعطوا الفقراء مصابيح تعمل بالطاقة الشمسية وسوف يضيئون طريقهم الخاص نحو الازدهار.