11/16/2013 - 08:52

المصالح المكتسبة تعوق تقدم الوقود الحيوي

أود تكريس مقال المائدة المستديرة الختامي لدراسة أسباب عدم تبني الوقود الحيوي على نطاق واسع كما يستحق.

ففي قطاع النقل، تعد أنواع الوقود الحيوي البديل الوحيد المتجدد للوقود الأحفوري والذي سيكون متاحاً على نطاق واسع في المدى القصير. ويمكنها أن تسهم إسهاما كبيرا في التخفيف من آثار تغير المناخ. كما يمكنها الحد من الفقر في المناطق الريفية من خلال إنشاء أسواق جديدة للمنتجات الزراعية، ويمكن أن تساعد البلدان النامية على التقدم اقتصاديا وتقنيا على حد سواء. كما يمكنها أيضا الحد من أسعار الوقود الأحفوري عن طريق توفير المنافس.

وعلى الرغم من كل هذه المزايا، لم تصل أنواع الوقود الحيوي بعد إلى المتوقع منها في السوق. والقيود السياسية هي السبب الرئيسي في ذلك، وكثير من المعارضة السياسية مدفوع بالرغبة من جانب شاغلي السوق -أولئك الذين ينتفعون من البترول-  في حماية المراكز الاقتصادية الخاصة بهم.

ومن السهل أن نرى لماذا تثير أنواع الوقود الحيوي معارضة قوية ممن لديهم حصة في الوقود الأحفوري. فوقود النقل سوق هائلة، ولا تزال تنمو، لكن نصيب الأسد من وقود النقل اليوم يقع في شكلين فقط: البنزين والديزل. ويتم إنتاج هذين من مادة خام واحد فقط- البترول. ولأن السيارات والشاحنات تنتشر كثيرا بين البلدان يجب أن ينتج الوقود وفقا لمواصفات عالمية. لذلك فوقود النقل أساسا سلعة قابلة للاستبدال، مع ضعف القدرة على تمييزها من وجهة نظر الزبون. وبالنسبة لأولئك الذين يتربحون من البترول فإمكانية أن يبدأ الوقود الحيوي بأخذ مكان الوقود الأحفوري تبدو خطرا ملحاً. إذ سيصبح وقود النقل مثل الكهرباء سلعة تسمح بالمنافسة الحرة حيث إنه يستمد من مصادر عديدة وموزع عبر البلدان والمناطق.

ومن شأن التحول من الوقود الأحفوري إلى الوقود الحيوي أن يفرز العديد من الفائزين، وبعض الخاسرين أيضا. و لن يضم الخاسرون شركات وأفراداً فقط بل أمماً كذلك. وكما هو الحال في العديد من مثل هذه الحالات، فالفائزون- مهما كثروا- يترجح أن يتسموا بالهدوء. وأما الخاسرون فربما يكونون قلة ولكن سوف يكون صوتهم عالياً للغاية.

الاتجاه الخاطئ. اقترحت المفوضية الأوروبية مؤخرا وضع غطاء جديد على حصة وقود النقل المتجدد الذي يمكن أن يفسر بالوقود الحيوي القائم على الغذاء (في مقابل أنواع الوقود المشتقة من السليلوز). ومصير هذا الاقتراح في البرلمان الأوروبي غير مؤكد، لكن حالة عدم اليقين السياسي لم تفعل سوى القليل لتشجيع الاستثمار في الوقود الحيوي أو السماح للمجتمعات بالاستفادة من مزايا الوقود الحيوي . وفي الوقت نفسه، كرس تقرير صدر مؤخرا عن منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة اهتماما كبيرا للذرة الحلوة كمادة أولية لإنتاج الوقود الحيوي، وآخرون يشيدون بمواد أولية مثل الجاتروفا والطحالب. ومع ذلك فالترويج لهذه المواد الأولية إنما يديم هيمنة الوقود الأحفوري السائل لأنه يصرف الانتباه عن المواد الأولية، مثل قصب السكر وزيت النخيل، التي لديها حقاً القدرة على المنافسة.

وللأسف، يبدو أن الاهتمام بالوقود الحيوي في انخفاض. فاليوم  تبذل الولايات المتحدة والبرازيل فقط جهودا كبيرة حقا في أنواع الوقود الحيوي  من أجل النقل (وإن كانت ثمة جهود أكثر تواضعا تبذل في عدد من البلدان الأخرى)

وتمثل أنواع الوقود الحيوي فرصة ممتازة لإدارة ظاهرة الاحتباس الحراري والحد من الفقر في نفس الوقت. فهي سهلة الإنتاج والتوزيع.  وهي جاهزة للاستخدام في الوقت الراهن. ولكن المصالح السياسية تمنع الوقود الحيوي من اكتساب النفوذ الذي يستحقه في السوق، برغم الحاجة الماسة إلى طرق فورية للحد من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري. ومما يزيد الأمور سوءاً أن الاهتمام الكبير الذي ينبغي أن يوجه إلى الوقود الحيوي يذهب بدلا من ذلك إلى الغاز الصخري، وهو وقود أحفوري آخر يخدم مصالح "الخاسرين" المحتملين. وليس للمرء سوى أن يأمل  في أن مناقشة هذه القضايا سوف تفتح أذهان الناس إلى مزايا الوقود الحيوي.