11/21/2013 - 06:03

تفضيل المنطق على الواقعية

أشار بابلو سولون إلى أن معالجة كل من مشكلة المناخ واحتياجات الفقراء سيتطلب من العالم "التخلي عن التنمية بالكيفية التي تمارس بها حاليا والتركيز بدلا من ذلك على إعادة توزيع الثروة وتحقيق الانسجام مع الطبيعة". بينما ذهب رولف بايت بدلا من ذلك إلى "إيجاد فرص للفقراء لخلق ثرواتهم الخاصة— طالما كان بمقدورهم فعل ذلك بطرق مستدامة". وجهتا نظر زميلىّ مختلفتان في بعض الأوجه، لكنهما مشتركتان في التركيز على أولوية احتياجات الفقراء (وهي النقطة التي أكدت عليها شخصيا في اجتماع المائدة المستديرة هذا) وعلى استكشاف مسارات للتنمية تختلف اختلافا جوهريا عن المسارات المتبعة حاليا.

قد يقول البعض أن وجهة النظر هذه رومانسية— وليست عملية مطلقا. لكن الاتجاه الحالي لمفاوضات المناخ، والذي يشعر البعض أنه يتسم بمزيد من "الواقعية" ، يتجه نحو السماح للأمم بوضع أهداف طوعية للحد من انبعاثاتها. يبدو أنه من المستبعد تماما أن يحد هذا النهج من ظاهرة الاحتباس الحراري إلى أقل من  درجتين، كما أنه ليس عمليا على الإطلاق لتلبية الأهداف التي وضعتها اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ. الواقعية اللازمة لمعالجة تغير المناخ— وهي الاعتراف الواقعي بالمشكلة— ليست متوفرة في الغالب.

تفيد تقارير المنظمة العالمية للأرصاد الجوية أن تركيزات غازات الدفيئة في الغلاف الجوي بلغت مستوى قياسيا وأن هذه التركيزات مستمرة في"اتجاه تصاعدي ومتسارع". بيّن برنامج الأمم المتحدة للبيئة، في تقريره عن فجوة الانبعاثات لعام 2013، أنه "من المرجح أن تصل انبعاثات غازات الدفيئة في عام 2020 ما بين 8 إلى 12 جيجا طن من [ثاني أكسيد الكربون] أي ما يفوق المستوى الذي من شأنه أن يوفر فرصة محتملة" لمسار معقول نحو ارتفاع درجات الحرارة لدرجتين أو أقل. وقوع أحداث مثل "اعصار هايان" تذكرنا باستمرار لما يمكن أن يحدث إذا ما استمرت زيادة حرارة المناخ. لكن مفاوضات المناخ تؤدي، بدلا من استجابات واقعية لهذه المشكلة، إلى "الواقعية"— وهي مجرد "تعبير لطيف" عن عدم رغبة الدول في تحمل المسؤولية عن تغير المناخ . ذكرت مؤخرا صحيفة نيويورك تايمز، على سبيل المثال، آراء المحللين بأن النتائج المرجوة من مفاوضات المناخ المنعقدة في وارسو في نوفمبر ستكون بمثابة"اتفاقية ضعيفة تحث أساسا الدول أن تفعل ما في وسعها لخفض الانبعاثات."

التفكير الواقعي والسياسيون وصانعو القرار لا يعالجون بصراحة مشكلة المناخ كما ينبغي. ولا يقومون كذلك بوضع حلول لتحديات التنمية في جنوب الكرة الأرضية. ولذلك، فإن استكشاف مسارات بديلة للمناخ والتنمية مبررة تماما— في الحقيقة، قد تكون السبيل الوحيد للتغلب على نقص التنمية في الدول الفقيرة وعلى سد فجوة الانبعاثات (ربما يكونان أكبر تحديين تواجههما البشرية) . إذا كانت مسارات التنمية البديلة تبدو رومانسية أو سخيفة، فمن المفيد أن نتذكر أن تغير المناخ دون رادع يمكن أن يقود العالم إلى مسارات للتنمية متباينة جدا ومستهجنة للغاية. هل سيكون استكشاف مسارات التنمية البديلة سهلا؟ كلا، على الإطلاق. لكن برغم ذلك يجب مناقشة هذه الخيارات وإيلاؤها اهتماما جادا ووضعها على جداول أعمال صناع القرار.

كتب الكاتب البريطاني جي. كيه. تشيسترتون أن "الواقعية هي ببساطة رومانسية فقدت منطقها ... وهذا هو منطق بقائها" وفي الوقت الذي يشرع فيه زعماء العالم في عقد جولات مستقبلية من مفاوضات المناخ— بينما يحاولون حل التوترات بين وجود نتيجة عادلة للمناخ وبين التزاماتهم السياسية الداخلية— يجب أن ينجحوا في التخلي عن الواقعية وأن يستعيدوا منطقهم بدلا من ذلك.