12/06/2013 - 05:25

المفرطون في استخدام الغاز وحرائق الأخشاب

في الجولة الثالثة كتب ن. ح. رافيندراناث أن "جميع الدول، سواء المتقدمة أو النامية، يجب أن تقوم باستكشاف سبل مختلفة لتخفيف آثار تغير المناخ، سواء على نطاق واسع أو على نطاق صغير." وليس هذا ما اتفق عليه المجتمع الدولي. فبروتوكول كيوتو يعامل الدول المتقدمة والدول النامية على نحو مختلف، طالباً من الأولى الحد من الانبعاثات وموفراً للثانية مساحة للتنمية المستمرة. وتقر هذه التفرقة بأن تغير المناخ ينتج من ثاني أكسيد الكربون الذي يتراكم في الغلاف الجوي منذ بداية الثورة الصناعية وبأن البلدان النامية لم يكن لها أي دور كبير في التسبب في هذه التراكمات. وبالتالي، يتم التعامل معهم بشكل مختلف عن البلدان التي قام ازدهارها الحالي على انبعاثات الكربون التي تضر الآن الكوكب بأسره.

إن مفاوضات المناخ صعبة إلى حد كبير لأن بعض البلدان - حتى وهم لا يزالون يقودون سياراتهم الرياضية متعددة الأغراض ويقومون بتشغيل مكيفات الهواء - تحاول إنكار مسؤلياتها التاريخية. وإذا كانوا يتوقعون تخفيضات في انبعاثات الكربون من الدول الفقيرة فانهم يتوقعون من الفقراء التخلي عن أي فكرة لكهربة منازلهم. وكما هو الواقع فإن كثيراً من الفقراء ينبعث منهم من الكربون بالكاد ما يكفي لطهي طعامهم.

وهكذا فإن رافيندراناث يخطئ عندما يصر على أن الفقراء يجب إدراجهم في جهود الحد من تغير المناخ. وهذا النهج الذي يقترحه لن يكون غير فعال فحسب –حيث يتسبب الفقراء  في انبعاث القليل جدا من الكربون في الأصل - ولكنه يضلل الجمهور ليعتقدوا أن الفقراء بحرقهم غير الفعال للأخشاب يتحملون بعض اللوم  في مشكلة المناخ.

وفي الوقت نفسه، يجادل جوزيه  ر. موريرا بشكل مقنع أن إنتاج الوقود الحيوي في البرازيل يمكن أن يكون سليماً اقتصادياً وبيئياً. فالبرازيل تتمتع بأشعة شمس وافرة وتوفر في الأراضي، إلى جانب انخفاض كثافة السكان. فهذه الشروط غير موجودة في كثير من الأماكن. والحق أن موريرا يلاحظ "أن الولايات المتحدة والبرازيل فقط تبذلان جهودا كبيرة بالفعل في أنواع الوقود الحيوي لأغراض النقل"، ويمكن للمرء أن يضيف أن البرازيل كانت ستكون وحدها في القائمة لولا الدعم الهائل للوقود الحيوي في الولايات المتحدة.

ولكن وجهة خطأ موريرا هي في تكريس الكثير من الاهتمام لجانب الإمداد بالوقود الحيوي لأغراض النقل دون التساؤل عن الأنماط الحالية لاستهلاك الوقود السائل. وفيما يتعلق بالمناخ، فإن لتراً من الوقود له نفس التأثير سواء يتم استخدامه لتشغيل جرار زراعي في العالم النامي أو سيارة رياضية متعددة الأغراض في العالم المتقدم. أما في مجال التنمية، فالاثنان ليسا سواء في كل شيء. ولكن فيماعدا ذلك لا تحقق أنواع الوقود الحيوي شيئا للمناخ إذا كانت تعزز في نهاية المطاف أنماط الاستهلاك التي لا تتوافق مع الاقتصاد الخالي من الكربون الذي يجب أن ينشأ في المستقبل غير البعيد جدا.

أخيرا، وردا على إغفال موريرا قدرة الزراعة العضوية في الحد من تغير المناخ- الأمر الذي يبرره على أساس انخفاض إنتاجية الزراعة العضوية- أود أن أوضح أن عيب الإنتاجية هذا تعوضه كثير من العوامل التي لا يعالجها موريرا. فعلى سبيل المثال، تمنع الزراعة العضوية انبعاثات الكربون لأنها لا تعتمد على الأسمدة الاصطناعية. كما أنها تعزل الكربون في باطن الأرض وتثري التربة، مما يجعلها أكثر قدرة على التكيف مع المناخ.