12/12/2013 - 16:10

إما التعاون أو الهلاك

قال بابلو سولون في مقاله الثالث إنه "لن تحل مشكلة المناخ من خلال مفاوضات المناخ الدولية"، ولا بد لي من موافقته. أو إنه، مهما يكن الأمر، لن يتم تجنب التغيرات المناخية الضارة من خلال المفاوضات وحدها.

هذا لا يعني أن الحرب قد تحل المشكلة. لكن إذا لم يتخذ العالم تدابير لانقاذ الكوكب وإنقاذ الفقراء أيضا، فلا بد من أن تنشأ الصراعات. إن تغير المناخ يخلق بالفعل حالة من انعدام الأمن الغذائي ونقص المياه، ولا يحتاج المرء سوى النظر إلى دارفور ليرى كيف يمكن أن يسهم انعدام الأمن في حدوث الصراعات. إلا أنه يمكن الحد من خطر الحرب بشكل ملحوظ من خلال التعاون في قضايا مثل المياه، وذلك على النحو المفصل في تقرير صدر مؤخرا عن مركز أبحاث "مجموعة الاستبصار الاستراتيجي" إذن، المطلوب ليس إجراء مزيد من المفاوضات، بل مزيد من التعاون الفعّال.

عندما تسعى الدول لتحقيق نمو اقتصادي كبير وتقيس نجاحها من خلال الناتج المحلي الإجمالي للفرد، فإنها بذلك تؤيد النظريات الاقتصادية القائمة على صورة ناقصة لكيفية السلوك البشري. هذه النظريات تتجاهل الإمكانات البشرية لحل القضايا من خلال التعاون. وقد فشلت في أن تدرك أن الترابط الاقتصادي والاعتماد المتبادل في الموارد الطبيعية يمكن أن يحقق فوائد عظيمة.

قد يصور البعض التعاون بين الدول بأنه فكرة خيالية، لكن التعاون في الحقيقة هو نهج عملي مترسخ في كثير من النظم الطبيعية. ينطوي التعاون على العمل الجماعي نحو هدف مشترك لتحقيق منافع متبادلة، حيث لا غالب ولا مغلوب. يتناقض هذا النهج بشكل صارخ مع الاتجاه الاقتصادي الكلاسيكي الجديد الذي يفضل تعظيم الربح على أي شيء آخر.

لو كان الكون كله، بما يحويه من موارد غير محدودة بما فيها الطاقة، ملعبا للبشر بدلا من الأرض— لما أصبح تغير المناخ أمرا مستحوذا على بال هذا الجيل. ولكن لأن البشر يعيشون على كوكب واحد، ولأنه أصبح عندهم مستوى من الوعي يسمح بوجود مفاهيم مثل حقوق الإنسان العالمية، يصبح السؤال كالتالي: لماذا تستمر الدول في ممارسة أعمالها على النحو المعتاد في مجال المناخ إذا كان هذا النهج فاشلا بشكل واضح؟ في كل عام تقوم الدول بعقد اجتماعات، وفي كل عام تقوم الدول بإجراء مفاوضات. وفي كل عام تثبت الدول أنها فشلت في التعلم من الطبيعة نفسها— فشلت في إدراك أنه يمكن معالجة مشكلة المناخ من خلال التعاون فقط أو أنها لن تحل مطلقا.

يجب أن يبدأ التعاون بالإقرار بأن البشر الذين هم على قيد الحياة اليوم يمثلون الحل الوحيد الممكن لمشكلة المناخ. تطالب أجيال المستقبل بأن يقوم الجيل الحالي بمعالجة المشكلة. كما تطالب الأنواع الأخرى التي تسكن هذا الكوكب بالشيئ نفسه. على من يقع اللوم بشأن تغير المناخ غير مهم نسبيا، لكن المهم هو القدرة الجماعية للبشر لحل هذه المشكلة.

من الواضح بشكل متزايد أن حل مشكلة تغير المناخ لا يكمن في الأساليب الأنانية التي تعتمد على استفادة بعض الأطراف على حساب الآخرين. إن وجود موقفا تعاونيا بدلا من موقف "المجموع الصفري" تجاه المناخ— رغم أنه قد لا يحل المشكلة العالمية المتمثلة في كيفية توزيع الثروة بالتساوي— سوف يضمن على الأقل أن لكل إنسان الحق في الغذاء والمأوى وبالطبع الوجود.