12/19/2013 - 06:39

المال والسياسة هما المشكلة

اقترح عدنان أ.هيزري، في الجلسة الأولى لهذ الاجتماع، أن تتصدى الدول لتغير المناخ وعدم المساواة الاقتصادية في المقام الأول عن طريق إنشاء أنظمة الطاقة المستدامة. سوف يكون ذلك خطوة في الاتجاه الصحيح. لكن بالنظر إلى الوجود المطلق للوقود الأحفوري في الاقتصاد العالمي، فإنه لا يمكن أن تقلل الطاقة المتجددة من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بالقدر المساوي الذي يتطلبه خطر تغير المناخ— أو حتى قريبا من هذا القدر. إذا استطاعت الطاقة المتجددة (مدعومة بتدابير الكفاءة) القضاءعلى جميع الانبعاثات المنتجة في عملية توليد الكهرباء القائمة على الوقود الأحفوري، فإن انبعاثات غازات الدفيئة ستنخفض تقريبا بمقدار 17 في المئة فقط. لكن ستظل الانبعاثات المرتبطة بالأشياء الأخرى، مثل السفر الجوي والبلاستيك وإزالة الغابات والماشية، دون تغيير— أو أنها حتى ستزيد بسبب الانبعاثات المرتبطة بإنتاج وتوزيع الخلايا الشمسية وتوربينات الرياح والأجهزة الموفرة للطاقة وما شابه ذلك.

إذا رغبت الدول في تخفيض الانبعاثات إلى الحد الذي يوصي به علماء المناخ، فيجب عليها تقليل الاستهلاك. إن الاستهلاك المفرط هو الذي يفسر في المقام الأول الفجوة المتسعة بين تخفيض الانبعاثات إلى الحد الذي يوصي به العلماء وتخفيض الانبعاثات الفعلي. ومن أجل تجنب كارثة مناخية وترك موارد كافية للفقراء، يجب على الأثرياء في العالمين المتقدم والنامي على حد سواء تقليل استهلاكهم.

من جانب آخر، فإن التركيز المفرط على الاستهلاك قد يلقي بقدر كبير من اللوم على المستهلكين بينما يتجاهل القوى الأكبر التي تدفع نحو كميات أكبر من الاستهلاك. الرأسمالية الجامحة المتحالفة مع السلطة السياسية غير المسئولة هي الجاني الحقيقي في قضية المناخ. إن الزواج بين المال والسياسة يؤدي إلى استثمارات في مجال الطاقة لا يستفيد منها سوى قلة مختارة وإلى نهب الموارد الطبيعية وافقار الأفراد الذين يعتمدون على الموارد الطبيعية في معيشتهم. والمستهلكون هم من يدفع فاتورة هذه المشاريع.

إن أي حل واقعي لتغير المناخ يجب أن يقطع العلاقة الحميمة التي تتمتع بها الرأسمالية المنفلتة مع السياسة. لكن قطع هذه العلاقة لن يكون سهلا— حيث لا توجد طريقة جاهزة لفعل ذلك. لكن مجموعة من الإجراءات قد تقوم بهذه المهمة. ينبغي إصلاح الأنظمة السياسية من خلال التدابير التي تعزز الديمقراطية وزيادة الشفافية والمساءلة. كما ينبغي إعادة توجيه الاقتصادات في الأساس نحو اللامركزية والأقلمة والاستدامة والتوزيع العادل للثروة.

مواقف جديدة. في الوقت نفسه، يحتاج مفهوم التنمية الاقتصادية إلى إعادة تعريف (وربما إلى اسم جديد). التنمية الحقيقية لا تنطلق من زيادة الاستهلاك؛ تراكم الثروة ليس حتى هدفا مرغوبا فيه. إن العولمة، التي تخلق ظلما لا يحتمل وتحث على الاستيلاء على الموارد مما يزيد الفقراء فقرا، تمثل شكلا من أشكال الاستعمار وليس وسيلة للتنمية. على أية حال، ينبغي أن نبدي إعجابنا بالمجتمعات الصحية التي تعيش في حدود إمكانياتها وفي وئام مع البيئة، لا أن نعتبرها بحاجة إلى التنمية. إذا أخذ الأغنياء دروسا من هذه المجتمعات "الفقيرة"، فسوف يعود ذلك بالنفع على الجميع.

هناك حاجة أيضا إلى إجراء تغيير في الموقف من حماية البيئة. في الجلسة الأولى من الاجتماع، وصف هيزري التوعية البيئية في الدول المزدهرة بمثابة أشياء "كانت تعتبر من الرفاهية " في الفترات الأقل ازدهارا. كما أقر بأن النشاط البيئي في الدول الأقل ازدهارا غالبا ما يكون نابعا من الفقر وليس الثراء— لكن برغم ذلك، أي مفهوم يعتبر حماية البيئة نوعا من الرفاهية فإنه بذلك يستخف بالفقراء ويقلل من شأنهم. مثل هذا الموقف تجاه البيئة هو من ضمن الأشياء التي تجبر الفقراء على قبول الآثار البيئية السلبية التي تصاحب "التنمية". الهواء النظيف والمياه النظيفة، وما شابه ذلك، هو الركيزة الأساسية لرفاهية الإنسان. إن هذه الأشياء ليست من الكماليات التي يستطيع الأغنياء فقط تحمل نفقاتها.

إن الرفاهية الزائدة عن الحد الحقيقي هي دعم الوقود الأحفوري. وفقا لصندوق النقد الدولي، فإن الدعم العالمي للطاقة يعادل 8 في المئة من الإيرادات الحكومية في العالم (مع اعتبار العوامل الخارجية السلبية لاستخدام الطاقة)، ومعظم دعم الطاقة يذهب إلى الوقود الأحفوري ستكون الدول أفضل حالا إذا أعادت توجيه مواردها المالية تجاه التعليم والصحة العامة وحماية البيئة وبرامج شبكات الأمان.