01/09/2014 - 05:31

لتغيير السياسة لا بد من اكتساب القوة

هناك حلاّن يعرضان باستمرار لمعالجة "معضلة الطاقة الثلاثية" المتمثلة في أمن الطاقة والاستدامة البيئية والعدالة الاجتماعية: هما تقليل الاستهلاك الكلي وإصلاح النظم السياسية. في اجتماع المائدة المستديرة هذا، جادلت تشانتشوم سانجاراسري جريسين وكذلك أشيش كوثري كلٌ بطريقته الخاصة لصالح هذين النهجين. لكن حل "معضلة الطاقة الثلاثية" سوف يتطلب أكثر مما يمكن أن يحققه هذان النهجان بمفردهما.

قد تغفل غالبا الدعوات المطالبة بخفض الاستهلاك مسألة هامة— وهي أن النشاط الاقتصادي واستخدام الموارد الطبيعية لا يسيران دائما بإيقاع موحد. في اليابان، على سبيل المثال، ارتفع الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 42 في المئة في الفترة ما بين 1977 و 1987 بينما ارتفع الطلب على الطاقة بنسبة 14 في المئة فقط لكن باستثناء ذلك، يمكن أن يؤدي التركيز المفرط على استهلاك الطاقة المنزلية إلى استنتاج مفاده أن سلوك الفرد هو المفتاح لتحقيق الاستدامة البيئية. يمثل هذا موقفا مثاليا في معظم الدول النامية. تنظر الطبقات الوسطى المتزايدة في معظم الدول النامية في آسيا، على سبيل المثال، إلى السيارات ووحدات تكييف الهواء المنزلية على أنها دلائل على قوة الحالة الاجتماعية إن التوقع بأن يتخلى الأشخاص محدثي الثراء عن التقنيات التي يعلقون عليها أهمية كبيرة سوف يتنهي بخيبة أمل.

إن استهلاك الفرد محكوم بما يراه الأفراد مرغوبا ومنطقيا من الناحية الاقتصادية. السياسة الحكومية هي الوحيدة التي لديها القوة الكفاية للسيطرة على هذه القوى. من خلال هذه السياسة، قد يكون من الممكن إعادة هيكلة أنماط الاستهلاك بحيث تكون منطقية من الناحية البيئية، وليس فقط من الناحية الاقتصادية. إلا أنه من غير المرجح أن تقدم الحكومات مثل هذه السياسات فقط من أجل "التدابير التي تعزز الديمقراطية وزيادة الشفافية والمساءلة"، وهي التدابير التي دافعت عنها جريسين في جلسة الاجتماع الثانية. بدلا من ذلك، يجب أن تكتسب الحركات البيئية قوة سياسية أكبر.

حتى الآن، فاز مناصرو حماية البيئة بالعديد من المعارك لكنهم على ما يبدو يخسرون الحرب. لقد ضغطوا بنجاح لسن آلاف من التشريعات البيئية، لكن تدهور النظام البيئي للأرض لا يزال مستمرا بشكل سريع. هذا صحيح جزئيا لأنه غالبا ما تتسم الحركات البيئية بهياكل تنظيمية ضعيفة ورؤية محدودة وطرق تدريجية للتغيير. يجب التغلب على هذه المشاكل إذا أردنا أن تصبح حماية البيئة قوة سياسية مؤثرة بدلا من كونها حركة احتجاجية.

أحرزت أحزاب الخضر في أوروبا الغربية بعض التقدم في هذا الاتجاه، وذلك بتطور عدد من الحركات الاحتجاجية إلى أحزاب سياسية ذات مغزى. وقد أصبحت هذه الأحزاب أجزاءً من ائتلافات حاكمة في دول مثل ألمانيا وإيطاليا وفرنسا وبلجيكا وفنلندا. لفترة ما في عام 2004، كان رئيس وزراء لاتفيا من الخضر. في شرق آسيا، من ناحية أخرى، وهي منطقة ينبغي أن تكون أرضا خصبة للسياسة التي تركز على البيئة، فإن أحزاب الخضر غير قادرة على كسب التأييد ضد المنافسين الذين يؤيدون الازدهار من خلال النمو الاقتصادي. لكن حتى لو كسب مناصرو حماية البيئة مزيدا من السلطة السياسية السائدة، فإنهم يجب أن يظلوا متيقظين لهيمنة قوى السوق. سوف يستمر تحالف المال والسياسة في تشكيل خطر على كوكب الأرض ما لم يتبنى العالم بأسره بشكل جماعي وحاسم رؤية تلتقي من خلالها أهداف الاستدامة الإيكولوجية ورفاهية الإنسان.

أخيرا، وبالرغم من ذلك، فإني أزعم أن تراجع النمو الاقتصادي هو هدف بيئي متطرف من شأنه أن يمنع المجتمعات من الازدهار. يجب أن يقبل مناصرو حماية البيئة أن الحياة خلقت من أجل العيش.