01/15/2014 - 10:36

حظر الأسلحة الكيميائية ليس كافيا

شهدت منطقة الشرق الأوسط صراعات عديدة منذ فترة الخمسينات، وكانت باستمرار من ضمن أكثر المناطق غير المستقرة في العالم. وهذا جعل من الصعوبة بمكان إقامة نظام أمن إقليمي قادر على توفير الاستقرار وتعزيز المعايير والقيم والمؤسسات التي هي ضرورية لتحقيق السلام على المدى الطويل في المنطقة. وفي غياب نظام أمني إقليمي فعال، غالبا ما استجابت الدول في الشرق الأوسط إلى الصراع من خلال تكديس الأسلحة—أسلحة تقليدية، إضافة إلى أسلحة نووية وكيميائية وبيولوجية.

ثمة الآن دعوات جديدة لإنشاء منطقة خالية من الأسلحة الكيميائية في المنطقة. ولن يكون من المستغرب إذا بدأت الدول الغربية في ممارسة ضغوط قوية على دول الشرق الأوسط للمشاركة في مثل هذه المنطقة بعدما يتم الانتهاء من تدمير الترسانة الكيميائية السورية. لكن من وجهة نظر مصر، فإن الشيء المهم هو تخليص المنطقة من جميع أسلحة الدمار الشامل— النووية والكيميائية والبيولوجية. لن يتم تلبية حقوق ومصالح الناس في جميع أنحاء المنطقة بإنشاء منطقة خالية من الأسلحة الكيميائية طالما ظلت إسرائيل تمتلك أسلحة نووية.

العيوب الرئيسية. بسبب افتقار الشرق الأوسط إلى نظام أمن إقليمي، جاءت إدارة أسلحة الدمار الشامل في المنطقة جزئيا من خلال الأنظمة والمعاهدات الدولية للحد من التسلح. لكن نظام المعاهدات يعاني من مشكلتين أساسيتين. الأولى هى أن معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية هي في صميمها معاهدة للحد من التسلح وليست اتفاقية لنزع السلاح. الاتفاقيات المعنية بالأسلحة الكيميائية والبيولوجية تتطلب من الدول القيام بتدمير مخزوناتها الكيميائية والبيولوجية بعد فترة وجيزة من أن تصبح أطرافا في الاتفاقات، لكن معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية لا تطلب هذه المطالب من الدول الحائزة للأسلحة النووية. في الواقع، إن التمييز بين الدول الحائزة للأسلحة النووية والدول غير الحائزة للأسلحة النووية يعني أن تلك المعاهدة تمييزية في المقام الأول. المشكلة الرئيسية الثانية لنظام المعاهدات هى أن إسرائيل ليست طرفا في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، وبشكل لافت للنظر، ليست عضوا في الاتفاقيات المعنية بالأسلحة الكيميائية والبيولوجية. ( لقد وقعت إسرائيل على اتفاقية الأسلحة الكيميائية، لكنها لم تصدق عليها).  

بسبب فشل نظام المعاهدات حتى الآن في تخليص الشرق الأوسط من الأسلحة النووية، تم بذل جهد كبير في نهج آخر لنزع السلاح— وهو إنشاء منطقة خالية من الأسلحة النووية. منذ عام 1974، ومصر تؤيد باستمرار قرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة الداعية لإنشاء مثل هذه المنطقة. الأهم من ذلك، دعا المؤتمر الاستعراضي لمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية عام 1995، الذي مدد المعاهدة إلى أجل غير مسمى، إلى إنشاء مثل هذه المنطقة. وقد كررت هذه الدعوة في المؤتمر الاستعراضي لمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية عام 2010، وتم تحديد خطوات عملية نحو إنشاء هذه المنطقة. لكن المحاولات التي ترعاها الأمم المتحدة لعقد مؤتمر حول هذا الموضوع في أواخر عام 2012 قد أخفقت، حيث أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية أن عدم انعقاد الاجتماع كان بسبب "الظروف الراهنة في الشرق الأوسط"، وبسبب "عدم توصل دول المنطقة إلى اتفاق حول شروط مقبولة"    تم إنشاء خمس مناطق خالية من الأسلحة النووية حول العالم في الفترو ما بين 1967 و 2006، لكن محاولات إنشاء منطقة في الشرق الأوسط باءت بالفشل (على الرغم من أن عددا من دول الشرق الأوسط هي أطراف في معاهدة بليندابا، المعنية بإنشاء منطقة خالية من الأسلحة النووية في إفريقيا).  

في الوقت نفسه، تم بذل محاولات قليلة للغاية لإنشاء مناطق خالية من الأسلحة البيولوجية أو الكيميائية في الشرق الأوسط. لماذا؟ في حالة الأسلحة البيولوجية، فإن المشاكل التقنية مثل عدم وجود آلية إنفاذ في اتفاقية الأسلحة البيولوجية والسميّة حالت دون حصول القضية على كثير من الاهتمام. في حالة الأسلحة الكيميائية، توجد بالفعل آلية إنفاذ— وفي الحقيقة فإن منظمة حظر الأسلحة الكيميائية تؤدي مهامها بشكل فعال جدا (بما في ذلك في سوريا).

والآن بعد أن انضمت دمشق إلى اتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية، فإن إسرائيل ومصر هما الدولتان الوحيدتان في المنطقة اللتان لم تنضما إلى الاتفاقية إن مشاركة هاتين الدولتين هي الأكثر أهمية لإنشاء منطقة خالية من الأسلحة الكيميائية. سوف ترحب مصر بالتصديق على اتفاقية الأسلحة الكيميائية— إذا كان ذلك يعني تخليص المنطقة من جميع أسلحة الدمار الشامل. لكن المصريين لا يرون جدوى من إنشاء منطقة خالية من الأسلحة الكيميائية ولكنها ليست خالية من الأسلحة النووية. لذلك أول خطوة للتقدم إلى الأمام هو أن تنضم إسرائيل إلى جميع الاتفاقيات الرئيسية العالمية المعنية بالأسلحة— وقبل كل شيئ الانضمام إلى معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية.