01/16/2014 - 05:44

حوافز غير كافية لتحسين الأمن

الآن وبعد انضمام سوريا إلى اتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية والتدمير الجاري لمخزونات بشار الأسد الكيميائية، فإن الشعب السوري هو المستفيد من ذلك—فهو الذي تم استهدافه بشكل صارخ بالأسلحة الكيميائية من قبل قيادته السياسية. وبالمثل، فإن الناس العاديين في جميع أنحاء الشرق الأوسط هم المستفيدون إذا ما تم إنشاء منطقة خالية من الأسلحة الكيميائية في المنطقة. إن الأسلحة الكيميائية هي قبل أي شيء قضية من قضايا حقوق الإنسان.

عند التفكير في إقامة منطقة خالية من الأسلحة الكيميائية، فمن الأهمية بمكان أن نضع الجانب الإنساني لهذه القضية في الاعتبار بشكل واضح. وليس هناك تصوير أكثر وضوحا من أحداث 21 أغسطس 2013، عندما هاجم النظام السوري مدنيين في جزء مكتظ بالسكان في منطقة الغوطة بالقرب من دمشق بغاز السارين. تم تنفيذ الهجوم بحيث يحقق أكبر قدر من المعاناة. أطلقت الصواريخ التي تحمل المواد الكيميائية في جوف الليل في وقت كان فيه السكان مستغرقين في النوم. وعندما سمعوا صوت الصواريخ بحثوا عن مأوى، لكن الهجوم—وفقا لتقرير بعثة الأمم المتحدة التي حققت في الحادث كان قد أطلق في ظل ظروف من الأحوال الجوية من شأنها أن تحقق أقصى استفادة من التأثير المحتمل للأسلحة... حيث يمكن للغاز الثقيل البقاء على مقربة من سطح الأرض واختراق المستويات المنخفضة من المباني والمنشئات حيث يبحث كثير من الناس عن مأوى". كان النساء والأطفال—وأسر بأكملها—من بين الذين لقوا حتفهم. وقال أحد الناجين إنه فقد 40 من أفراد عائلته. كان الهدف من الهجوم هو إبادة المدنيين.

يوضح هذا الحادث مدى الرعب الذي تسببه الأسلحة الكيميائية، ولن يشكك سوى القليل في صحة الرأي القائل بأن العالم سيكون أفضل حالا إذا تم إلغاء الأسلحة الكيميائية. لكن هل إقامة منطقة خالية من الأسلحة الكيميائية في الشرق الأوسط سيساهم في أمن المنطقة؟

إنها بلا شك ستساهم في تحقيق ذلك. إذ سوف تقضي على إمكانية نشوب حرب كيميائية بين الدول وسوف تقلل من مخاطر امكانية قيام جهات فاعلة من غير الدولة بالحصول على واستخدام الأسلحة الكيميائية المصنعة من قبل الدولة. علاوة على ذلك، أوجدت الاتفاقات الأخيرة المدعومة من الغرب بشأن الأسلحة الكيميائية في سوريا وبرنامج إيران النووي زخما دبلوماسيا يمكن الاستفادة منه لإقامة منطقة خالية من الأسلحة الكيميائية. كما أن انضمام سوريا إلى اتفاقية الأسلحة الكيميائية والتفكيك الجاري لترسانتها الكيميائية يزيل عقبة كبيرة أمام حظر الأسلحة الكيميائية من المنطقة. وبذلك تبقى إسرائيل ومصر الدولتين الوحيدتين في الشرق الأوسط اللتين لم تصدقا على الاتفاقية.

لكن يبدو أنه من غير المحتمل أن تقوم إسرائيل بالتصديق على الاتفاقية والاعلان عن وتدمير أي منشآت كيميائية قد تملكها دون ضمانات بأن مصر سوف تقوم بفعل الشئ ذاته. وفي الوقت نفسه، فإن الموقف العام في مصر متطابق: لن تصدق مصر على الاتفاقية والقضاء على أسلحتها الكيميائية ما لم تنضم إسرائيل إلى معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية. يبدو أنه من المستبعد حدوث أي تغيير في موقف مصر في ضوء الاضطرابات السياسية التي تمر بها البلاد حاليا. وعلى النقيض، فقد أصبح انضمام إسرائيل الآن إلى معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية أقل احتمالا مما كان عليه الأمر قبل التوصل الى اتفاق بين إيران وأعضاء مجلس الأمن الدولي، بالإضافة إلى ألمانيا، والذي قد يؤدي إلى قبول دولي لبعض عناصر برنامج طهران النووي.  

من الواضح أن القوى العالمية التي لديها القدرة للضغط على مصر أو إسرائيل بشأن هذه القضايا— لا سيما الولايات المتحدة—منشغلة بأولويات أخرى. حيث تفضل الولايات المتحدة بدلا من ذلك استخدام نفوذها القيم لضمان التحول الديمقراطي في مصر أو تحقيق تقدم في المفاوضات بين اسرائيل والفلسطينيين.

على أية حال، إن إقامة منطقة خالية من الأسلحة الكيميائية لن يقدم سوى القليل لحل العديد من القضايا الأمنية البارزة التي ابتليت بها المنطقة، ولا سيما الصراع السوري والبرنامج النووي الإيراني والقضية الاسرائيلية-الفلسطينية. سيكون معظم الصراع في سوريا خارجا عن إطار المفاوضات لأن دمشق قد صدقت على اتفاقية الأسلحة الكيميائية. ولن تكون إيران محور الاهتمام إما بسبب تصديقها على الاتفاقية أو ادعاءاتها بعدم امتلاك برنامج أسلحة كيميائية.

في منطقة يصعب فيها أيضا تحقيق انفراجات دبلوماسية، فإنه من المغري إدراك الأهداف التي تبدوا سهلة المنال لحظر الأسلحة الكيميائية الإقليمية، وكذلك اعتبار التقدم على هذه الجبهة نقطة انطلاق لإحراز تقدم في قضايا أكبر. لكن من الصعب تحديد الحوافز التي من شأنها تشجيع إسرائيل ومصر على التخلي رسميا عن أسلحتهما الكيميائية. من المرجح أن تعتبر الدولتان مثل هذه الخطوة بمثابة تعريضهما لأخطار أمنية غير مقبولة— ولن تشعر أي من الدولتين بأن هناك فائدة تستحق القيام بذلك.