01/16/2014 - 07:40

مزيد من الديمقراطية والشعور بمغزى الحدود

تشمل الأفكار التي برزت في اجتماع المائدة المستديرة هذا للحد من انبعاثات غازات الدفيئة والتصدي للمشاكل الأخرى المتعلقة بالبيئة والعدالة: خفض الاستهلاك وتحدي أنماط التنمية السائدة وضمان أن يكون الحكم متمحورا حول الناس وتحويل سياسات الطاقة الوطنية نحو الطاقة المتجددة. وقد ركز عدنان أ. هيزري في جلسة الاجتماع الأولى على آخر هذه الأفكار بصفة رئيسية. أنا أدعم مثل هذه التحولات— لكن لأن العدالة الاجتماعية لا تقل أهمية عن الاستدامة البيئية، فمن الضروري إلغاء مركزية مشاريع الطاقة المتجددة.

مصادر الطاقة المتجددة المركزية مثل مزارع الرياح ومشاريع الطاقة الكهرومائية الكبيرة ومنشآت الطاقة الشمسية الضخمة— إضافة إلى كونها تحمل آثارا بيئية هامة— هي بطبيعتها مقاومة للسيطرة الديمقراطية. إذ إنه من الشائع للغاية أن تذهب الطاقة التي تنتجها تلك المصادر إلى المناطق الحضرية الغنية أو المجمعات الصناعية، في حين يظل الفقراء في المناطق الريفية مفتقرين إلى سبل الحصول على الطاقة. تميل الطاقة من المصادر المتجددة اللامركزية إلى الوصول مباشرة وبشكل أسرع إلى الفقراء، وخاصة إذا تم دعم هذه المشاريع من قبل الحكومات والمجتمع المدني.

في الوقت نفسه، أكدت تشانتشوم سانجاراسري جريسين على تخفيض الاستهلاك بصفة رئيسية. إن الحد من الطلب الكلي على الطاقة هو أمر مطلوب بالتأكيد— خصوصا في الدول الصناعية وأيضا بين الأغنياء في الدول الصناعية الأقل تقدما. يمكن تحقيق الانخفاض من خلال الكفاءة، وأيضا من خلال الحد من الاستخدام العبثي للطاقة مثل لافتات النيون الدعائية وإضاءة المحلات التجارية طوال الليل. إن استبعاد السلع غير الضرورية مثل منتجات الأزياء، وكذلك إجراء تغيرات في سياسة النقل العام، سوف يقلل من الاستهلاك. لكن كيف يمكن تحقيق هذه التخفيضات من الناحية العملية؟

إن خلق وعي عام بإمكانه أن يلعب دورا في هذا الصدد، إذ سوف يتغير السلوك إلى حد ما إذا أدرك الناس الطبيعة الانتحارية لمسارات الطاقة الحالية. لكن ربما تتطلب التخفيضات الكبيرة أن يكسب مناصرو حماية البيئة مزيدا من السلطة السياسية، كما اقترح هيزري. يمكن فقط من خلال ممارسة السلطة السياسية توطين التأثيرات الخارجية للوقود الأحفوري، مما يجعل هذه الأنواع من الوقود غير قابلة للحياة اقتصاديا. إن السلطة السياسية ضرورية لفرض ضرائب أو فرض حظر على استهلاك السلع الكمالية وكذلك استخدام عائدات الضرائب لدعم خيارات الطاقة المتجددة اللامركزية. التمكين السياسي للمواطنين هو أمر ضروري أيضا إذا أرادت المجتمعات الريفية اكتساب القدرة على حماية مواردها الطبيعية من القوى الحضرية والصناعية ذات النفوذ. لكن في نفس الوقت، لا يجب أن نقلل من قدرة الحركات الراديكالية اللامركزية على تغيير الأمور على نطاق واسع . في الهند، على سبيل المثال، كانت واحدة من تلك الحركات اللامركزية— وليس سيطرة مباشرة من الحكومة— هي التي جعلت "قانون الحق في الحصول على المعلومات" حقيقة واقعة في البلاد.

التحول السياسي يجب أن يرافقه تحول في النموذج الاقتصادي: يجب أن يتوقف العالم عن إدمانه للنمو الاقتصادي. تأكيد هيرزي في جلسة الاجتماع الثانية على أن "تراجع النمو الاقتصادي هو هدف بيئي متطرف من شأنه أن يمنع المجتمعات من الازدهار" يفتقد نقطة مهمة وهي أن الإنسانية أنهكت بالفعل هذا الكوكب. يجب تقليص الأنشطة التي تتسبب في اختراق الإنسانية للحدود الإيكولوجية للأرض.

لا يتطلب الحد من هذه الأنشطة أن يتراجع النمو في كل مكان. فالناس في شمال الكرة الأرضية والأثرياء في الدول الفقيرة هم الذين يجب أن يقلصوا بشكل كبير من بصماتهم على البيئة. وفي الوقت نفسه، سيكفل إعادة التوزيع الاقتصادي الجذري لجنوب الكرة الأرضية أن يكون لديها الموارد التي تحتاجها لخلق سبل للمعيشة وتلبية احتياجات الناس الأساسية.

إن اتخاذ خطوات مثل هذه لن ينتهي النمو الاقتصادي. بل سوف يصبح النمو مستداما بدلا كونه غير محدود. الأهم من ذلك، سيحقق العالم أجمع "حالة مستقرة" من شأنها ألا تكون التحسينات المستمرة للرفاهية معتمدة على الاستهلاك المتزايد للطاقة والمواد.