01/24/2014 - 05:06

ليس هناك استخدام للأسلحة النووية

أوضحت جلسة الإجتماع الأولى أن العقبة الرئيسية لحظر الأسلحة الكيميائية في الشرق الأوسط هو أن إسرائيل تبدو غير راغبة في التخلي عن ترسانتها النووية تحت أي ظرف من الظروف— بينما مصر ليست على استعداد للمشاركة في منطقة خالية من الأسلحة الكيميائية حتى تتخلى اسرائيل عن أسلحتها النووية.

لماذا إسرائيل غير راغبة في مناقشة نزع السلاح النووي؟ ذلك لأن إسرائيل، كما ذكرت إيميلي لانداو في مقالها الأول، ترى أن"سياسة الغموض النووي الإسرائيلية والردع غير العلني هما وثيقة تأمين ضد أي عدو من شأنه القيام بتهديد وجود الدولة". هذه المقولة، المنطقية في ظاهرها، تعاني في الحقيقة من ثلاثة عيوب خطيرة.

أولا، لا يمكن القول إن إسرائيل تواجه تهديدا وجوديا لأن إسرائيل، في العديد من الصراعات بين العرب واسرائيل التي وقعت منذ الحرب العالمية الثانية، كانت في الغالب دائما هي المعتدي. في أزمة السويس عام 1956 وحرب يونيو 1967 وبداية الاحتلال الإسرائيلي للبنان في عام 1982 والصراع بين اسرائيل وغزة عام 2012— كل هذه الاعتداءات بدأتها إسرائيل. كانت الدول العربية هي المبادرة فقط في عام 1973، عندما هاجمت مصر وسوريا القوات الإسرائيلية في شبه جزيرة سيناء ومرتفعات الجولان لاستعادة الأراضي التي كانت قد احتلتها إسرائيل في عام 1967.

ثانيا، أسلحة إسرائيل النووية لم تقم بوظيفة الردع في الماضي. على الرغم من ترسانة إسرائيل النووية، ظلت الدول العربية وحتى الحركات السياسية غير الحكومية على مدى عقود تستخدم القوة العسكرية للدفاع عن مصالحها الاستراتيجية. هذا يقوض بشدة مقولة إن إسرائيل تستخدم أسلحتها النووية لردع الهجوم.

المسألة الثالثة هي أن الدول المسلحة نوويا ببساطة لا تستخدم أسلحتها النووية. كان الاستثناء الوحيد لهذه القاعدة هي تفجيرات هيروشيما وناجازاكي التي نفذتها الولايات المتحدة في وقت كانت فيه تلك الدولة هي الدولة النووية الوحيدة في العالم، وبالتالي لم تواجه تهديد هجوم نووي مضاد. منذ عام 1945، دخلت الدول الثمانية الأخر التي لديها ترسانات نووية في حروب مرات عديدة، ولم تستخدم الأسلحة النووية ولو لمرة واحدة. الاتحاد السوفيتي في أفغانستان والمملكة المتحدة في أزمة السويس والهند في عام 1999 في حرب كارجيل، والولايات المتحدة في العديد من الصراعات— كل هذه الدول (وغيرها) رفضت استخدام الأسلحة النووية.

قد يجادل البعض بأن إسرائيل هي استثناء— باعتبار أنها القوة النووية الوحيدة في منطقتها، فإن إسرائيل تشبه الولايات المتحدة في عام 1945، وأنها ليست في حاجة لأن تخاف من هجوم نووي مضاد. لكن هذا الرأي لا يأخذ في الاعتبار سمة مهمة للأمن في الشرق الأوسط: على الرغم من أن إسرائيل ربما تمتلك أقوى جيش تقليدي في المنطقة، فمن المؤكد أنها ليست أقوى دولة في المنطقة. من حيث الديموغرافية فهي أصغر بكثير من العديد من الدول العربية. إنها تفتقر الى الموارد المالية التي تتمتع بها الدول الكبرى المنتجة للنفط. لذا فإن إسرائيل، حتى لو استخدامت الأسلحة النووية، لن تصبح متفوقة في المنطقة، بل سوف تحث على العداء فقط.

إن الاستنتاج الذي يمكن أن يستخلصه المرء من كل هذا هو أن الأسلحة النووية لا تخدم أي غرض في الشرق الأوسط— بالنسبة لإسرائيل أولأي أحد آخر. يمكن أن تستخدم إسرائيل الأسلحة النووية كملاذ أخير فقط، وبطريقة لم يسبق أن استخدمتها أي دولة أخرى من قبل. يجب ألا تقف ترسانة إسرائيل النووية في طريق القضاء على جميع أسلحة الدمار الشامل من المنطقة.