01/30/2014 - 05:20

مَن يستطيع القيادة؟

إن علاقة البشر المعقدة والمشكلة بالطبيعة تزداد فقط تعقيدا وإشكالا. لقد تحول حقا إجتماع المائدة المستديرة هذا، والذي بدأ كنقاش حول كيفية تلبية احتياجات الطاقة وأهداف التنمية بينما يتم أيضا تحقيق مستويات عالية من التوقعات البيئية العامة، إلى نقاش أوسع حول ما الذي يجب أن يفعله البشر لإعادة تأسيس علاقة متناغمة مع الطبيعة. استعرض زملائي العديد من الأفكار التي، إذا تم تنفيذها، ربما تحقق ذلك على النحو المطلوب. لكن المشكلة هي، كما هو الحال غالبا في الأمور السياسية، كيف يمكن تحويل هذه الأفكار إلى واقع ملموس.

أيدت تشانتشوم سانجاراسري جريسين مجموعة من الإصلاحات الإقتصادية بما في ذلك التوطين وإعادة التوزيع—كما ناقشت باستفاضة مسائل منها ماهية الحياة الرغدة وما الذي يجب أن يطمح إليه البشر عند قيامهم ببناء اقتصادياتهم ومجتمعاتهم. إن أفكار جريسين تنسجم بشكل كبير مع حركة ناشئة تعرف باسم الاقتصاد الاجتماعي والتضامني يُعرف "معهد الأمم المتحدة لبحوث التنمية الاجتماعية" الاقتصاد الاجتماعي والتضامني بأنه يتكون من "منظمات مثل التعاونيات والجماعات النسائية للمساعدة الذاتية والمشاريع الاجتماعية ورابطات العمال غير الرسميين التي لها أهداف اجتماعية واقتصادية واضحة وتتضمن مختلف أشكال التعاون والتضامن". إن نقد تركيز الرأسمالية على التراكم اللانهائي للأموال وكذلك البحث عن القيم التي يمكن أن تدعم أشكالا بديلة للتنمية هي من المبادئ المتأصلة في هذه الحركة.

أكد أشيش كوثري، في الوقت نفسه، على الحدود الأيكولوجية للأرض وخطر قيام البشرية بكسر تلك الحدود من خلال النشاط الاقتصادي المفرط. كان الحل الذي اقترحه هو تراجع انتقائي للنمو اقتصادي: حيث يرى كوثري أن الشعوب في شمال الكرة الأرضية والأثرياء في الدول الفقيرة "يجب أن يقلصوا بشكل كبير من بصماتهم على البيئة واعتماد أساليب الحياة المستدامة". سيتم تلبيتة جزء من احتياجات الفقراء الأساسية من خلال إعادة التوزيع الاقتصادي. هذا، إلى حد كبير، هو نموذج الاقتصاد الأخضر الذي، من خلال تأكيده على تنمية شاملة اجتماعيا ذات كفاءة في استخدام الموارد ومنخفضة الكربون، اجتذب اهتماما متزايدا في السنوات الأخيرة منذ بداية الأزمة المالية العالمية.

جريسين وكوثري قدما رؤى تقدمية والتي يقيد الواقع السياسي من فرص تنفيذها. إن أي إعادة تنظيم كبرى للأسواق والمؤسسات والأنظمة والقواعد وإجراءات اتخاذ القرارات، مثل التي تتطلبها رؤى زملائي، يستلزم تفويضا شعبيا. لا يوجد مثل هذا التفويض اليوم. وبشكل أكثر تحديدا، من الصعب أن تُسن دائما التغيرات التي تمس الطاقة لأن الطاقة ليست مجالا سياسا عاديا. بل هي شريان الحياة للاقتصادات. تقوم دول مثل اليابان وأستراليا وكندا، بدلا من تبني تغييرات تدريجية شاملة والتي ينادي بها جريسين وكوثري، بالتراجع عن تعهداتها بتخفيض انبعاثاتها إن عامّة الناس في معظم الدول المتقدمة يشعرون بالازدواجية حول تغير المناخ، والذي يرونه بعيدا كل البعد عن حياتهم، وتعكس سياسات حكوماتهم هذه الازدواجية.

ما يحتاجه العالم على وجه السرعة هو نموذج واقعي للسياسات الخضراء المزدهرة. ولكن من الذي يمكنه خلق مثل هذا النموذج؟ من الذي يمكنه أن يوفر القيادة اللازمة لتحقيق الاستدامة لكوكب الأرض؟

إن الأمل يكمن في المواطنين المثقفين والمنشغلين بهذا الأمر. هم فقط مَن لديهم القدرة على إعادة تكوين الرأسمالية؛ هم فقط مَن يمكنهم تبني التغييرات التحويلية التي تتطلبها الاستدامة البيئية.