02/04/2014 - 04:42

من أين نبدأ: فرص لفوز جميع الأطراف

الشرق الأوسط بحاجة ماسة إلى إقامة حوار حول الأمن الإقليمي— غير أنه لا يمكن تحقيق مثل هذا الحوار إلا إذا عملت الأطراف على تحديد المشاكل الأمنية المشتركة وإيجاد حلول معقولة ومرضية لجميع الأطراف تجاه تلك المشاكل. في الحقيقة، قد تتطلب عملية من هذا النوع أن تتخلى الأطراف الإقليمية عن المواقف السياسية التي تتبناها منذ فترة طويلة. لكن هذا التخلي ليس أمرا مستحيلا، كما ظهر ذلك من جانب مجموعة العمل في لجنة ضبط التسلح والأمن الإقليمي، والتي كانت عبارة عن منتدى حول أمن الشرق الأوسط والتي نتج عنها بعض النتائج الواعدة في مطلع التسعينات.  

للأسف، لم يكتب زميلي مصطفى علوي سيف شيئا حتى الآن في هذه المائدة المستديرة من شأنه أن يشجع على إقامة حوار إقليمي أو البحث عن حلول مرضية للجميع. فهو على ما يبدو يرى فقط العقبات والديناميكيات السلبية. وقد كان مقاله الثاني مخصصا بالكامل تقريبا إلى التعنت النووي المزعوم الذي تتخذه إسرائيل والرفض التام لمخاوف إسرائيل الأمنية.  

قدم سيف أيضا عددا من الادعاءات التي— على الرغم من أني أفضل تجنب الدخول من جديد في مناقشة مجادلات قديمة— لا يمكن أن تمر بدون رد. في محاولته لتصوير إسرائيل على أنها المعتدي بدلا من كونها الطرف المهدد في الشرق الأوسط، لم يذكر سيف أنه في عام 1948 رفضت الأطراف العربية خطة التقسيم التي وضعتها الأمم المتحدة، ثم عزمت على تدمير إسرائيل؛ وأن الدول العربية تبنت نهج الرفض بعد حرب عام 1967، وتعهدت أنه لن يكون هناك سلام مع إسرائيل أو الاعتراف بها أوالتفاوض معها، وأن البرنامج النووي الإيراني، إلى جانب تصريحاتها بأنه ليس هناك مكان لإسرائيل في الشرق الأوسط، هو مصدر قلق بالغ لإسرائيل؛ وأن الهدف المعلن لجماعتي حماس وحزب الله هو تدمير إسرائيل، وأن صواريخ وقذائف هاتين الجماعتين تستهدف عمدا المدنيين الإسرائيليين. علاوة على ذلك، كان من بين الأمثلة التي ذكرها سيف في حديثه عن "العدوان الاسرائيلي" حرب يونيو عام 1967 والصراع بين اسرائيل وغزة في عام 2012— وهي ادعاءات أعتبرها غريبة.

على نطاق أوسع، جادل سيف بأن الردع النووي الإسرائيلي لم يكن فعالاً لأنه "ظلت الدول العربية وحتى الحركات السياسية غير الحكومية على مدى عقود تستخدم القوة العسكرية للدفاع عن مصالحها الاستراتيجية". لكن الغرض الوحيد من الردع النووي الإسرائيلي هو درء تهديدات وجودها. إن تورط إسرائيل في العديد من الصراعات التقليدية هو في الواقع دليل على ضبط النفس وسجلا جازما على مسؤوليتها في المجال النووي. يساعد ضبط النفس هذا أيضا في تفسير قبول الدول الأخرى، وإن كان على مضض، بالوضع النووي الراهن منذ أمد طويل.

في الوقت نفسه، أدخل رضوان زيادة مجموعة واسعة من القضايا الإقليمية في النقاش— وهذا يسمح باستكشاف فرص مرضية للجميع. أهوال الحرب الأهلية السورية، واستخدام النظام السوري للأسلحة الكيماوية، والتهديدات المرتبطة بالجهات الفاعلة غير الحكومية، وبرنامج إيران النووي— مناقشة هذه القضايا يمهد الطريق لإجراء مناقشات أكثر إنتاجية تستند على الاعتراف بأن هناك مجموعة من التحديات الأمنية في المنطقة وأنه ليس كل شيء يختزل في إسرائيل. علاوة على ذلك، يأخذ زيادة خطوة هامة في اتجاه تفهم مخاوف إسرائيل في المجال النووي عندما أشار إلى أن القبول الدولي لعناصر البرنامج النووي الإيراني من شأنه أن يقلل من احتمالات انضمام إسرائيل إلى معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية.

وبرغم ذلك، فأنا أختلف مع زيادة في مسألة واحدة رئيسية. إنه يصور إنشاء منطقة خالية من الأسلحة الكيميائية في الشرق الأوسط على أنها تبدو هدفا سهل المنال، لكنها في الحقيقة، بسبب عدم وجود حوافز لإسرائيل ومصر للمشاركة فيها، ليست سهلة المنال. أنا لا أشاركه تشاؤمه هذا، على الأقل في حالة إسرائيل. طالما كانت المفاوضات بشأن حظر الأسلحة الكيميائية تجرى في سياق عملية الأمن الإقليمي، فليس من المستحيل أن تشارك إسرائيل فيها.  

هناك حاجة ماسة لإحراز تقدم في قضايا الأمن الإقليمي. إذا تم إحراز تقدم مبدئي في القضايا الأمنية بحيث يمكن تحديد المصالح المشتركة، يمكن تهيئة الظروف لمعالجة القضايا الأمنية الأخرى الأكثر صعوبة في معالجتها بسبب مبدأ المنتصر الوحيد الذي تتبناه الجهات الفاعلة الإقليمية. لكن الخطوة الأولى هي أن تبدأ الأطراف، في إطار إقليمي، في عقد اجتماعات وإجراء مناقشات. لن يتحقق شيء حتى يحدث ذلك.