02/13/2014 - 07:10

أشركوا مجلس الأمن

ازدادت المعارضة الشعبية للأسلحة الكيميائية في منطقة الشرق الأوسط منذ أغسطس من العام الماضي، عندما شن بشار الأسد هجوما مروعا ضد شعبه في الغوطة. تدرك الآن شعوب المنطقة بشكل واضح مدى وحشية هذه الأسلحة، بعدما شاهدت صور الأطفال الذين قتلتهم الأسلحة الكيميائية.  

وافقت الحكومة السورية على تسليم مخزونها من الأسلحة الكيميائية. ويبدو أن الوقت مناسب لإقامة منطقة خالية من الأسلحة الكيميائية في المنطقة. لكن ثمة عقبات خطيرة أمام إنشاء تلك المنطقة، كما أن الشرق الأوسط لديه سجل فقير في إنشاء آليات الأمن الجماعي. المطلوب، في رأيي، هو مبادرة تدعمها الأمم المتحدة لحظر الأسلحة الكيميائية.

ناقشت في جولة الاجتماع الأولى مزايا إنشاء منطقة خالية من الأسلحة الكيميائية— إذ من شأنها حماية المدنيين والمساهمة في الأمن الإقليمي والبناء على الزخم الدبلوماسي الذي أنشئ خلال الاتفاقات الأخيرة التي توصلت إليها الدول الغربية مع سوريا وإيران. كما قمت أيضا بتقديم قائمة بالعقبات— كان أهمها أنه ليس من المرجح أن تلمس إسرائيل ومصر حوافز كافية لإنشاء تلك المنطقة.

إيميلي لانداو تختلف معي   في هذه النقطة الأخيرة، حيث كتبت تقول"طالما كانت المفاوضات بشأن حظر الأسلحة الكيميائية تجرى في سياق عملية الأمن الإقليمي، فليس من المستحيل أن تشارك إسرائيل فيها". لكن حتى لو كانت محقة في ذلك، فإن رؤيتها تتطلب عملية أمن إقليمي من نوع لم يكن موجودا من قبل مطلقا.

أنا لست متفائلا بأن دول المنطقة سوف تبدأ هذه العملية من تلقاء أنفسها. لكن إذا قام مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بعقد مؤتمر دولي بشأن حظر الأسلحة الكيميائية من الشرق الأوسط، فسوف تشعر الدول المترددة بضغط كبير عليها للمشاركة. إذا أطلقت الأمم المتحدة جهودا رفيعة المستوى لحظر فئة رهيبة من الأسلحة من المنطقة، فلن تكون هناك دولة— لا مصر ولا إسرائيل— تستسيغ أن يُنظر إليها على أنها عائق في الطريق. من المعترف به، أن جهدا دوليا مماثلا لحظر جميع أسلحة الدمار الشامل من المنطقة قد باء بالفشل (أو على الأقل يبدو مشرفا على الموت في الوقت الراهن). لكن حظر الأسلحة الكيميائية، على الأقل من الناحية النظرية، أبسط بكثير من حظر جميع أسلحة الدمار الشامل؛ الظروف السياسية في الشرق الأوسط تتغير بطرق سريعة لا يمكن التنبؤ بها؛ وإذا كانت هناك أية فرصة لنجاح مسعى دولي للقضاء على الأسلحة الكيميائية، فهناك مسؤولية على المجتمع الدولي للقيام بالمحاولة.

لقد تكبد الشرق الأوسط عديدا من الحروب والمعاناة على مدى عقود. وهو الآن، في أعقاب الربيع العربي، يعاني أزمة عدم استقرار. تبدو مصر أقل قربا من حل توتراتها السياسية مقارنة بما كانت عليه في الأيام الأولى من ثورتها. اندلعت الحرب الأهلية في سوريا، ويمكن أن تمتد إلى دول مثل لبنان والعراق. كما أن حدوث انهيار إقليمي كامل أمر وارد. يمكن أن تقوم مبادرة دولية لحظر الأسلحة الكيميائية، في حال نجاحها، ليس فقط على القضاء على أسلحة وحشية رهيبة ولكن أيضا على المساعدة في خلق آلية لتحقيق الاستقرار في جزء مضطرب من العالم.