02/20/2014 - 04:33

من الحوار يولد بعض الأمل— حتى في الشرق الأوسط

كان الهجوم بالأسلحة الكيميائية قرب دمشق في أغسطس الماضي من أسوأ الأوضاع في الحرب الأهلية السورية. لكن الأسلحة الكيميائية كانت مسؤولة عن جزء صغير فقط من ضحايا هذا الصراع. في الحروب— وبصفة خاصة الحروب الأهلية— يمكن القيام  بأعمال عنف مروعة من خلال وسائل عديدة. في سوريا، تسببت "البراميل المتفجرة" بدائية الصنع التي تُلقى من طائرات الهليكوبتر في مقتل آلاف الأشخاص. وقد قدم تقرير صدر مؤخرا عن مجموعة من المدعين العامين السابقين في محاكم جرائم الحرب دليلا واضحا على أن نظام الأسد قام بقتل آلاف المعتقلين وتعذيب العديد من الأشخاص. كما يبحث تقرير جديد للأمم المتحدة في التعذيب والتشويه والاعتداء الجنسي على الأطفال السوريين. كان انهيار أمن سوريا كارثيا، لكن الأسلحة الكيميائية ليست هي المتسببة في هذا الانهيار. ولكي يتم تحسين الأمن السوري، ينبغي توجيه الاهتمام إلى الأسباب الجذرية لهذا العداء والصراع. هذا ينطبق على سوريا وعلى جميع دول الشرق الأوسط—داخل الدول وبين الدول على حد سواء.

ومع ذلك، يمكن أن تتيح الأسلحة الكيميائية وسيلة لبدء حوار مطلوب بشدة بشأن مجموعة واسعة من القضايا الأمنية في الشرق الأوسط. تم تصنيف الأسلحة الكيميائية من قبل المجتمع الدولي بأنها أسلحة دمار شامل، وهي أيضا موضع إدانة من العالم أجمع تقريبا. هذا الاتفاق الدولي الكبير—وإمكانية استخدامه لبدء حوار إقليمي— هما جزء من الأساس المنطقي لبداية مناقشات حول منطقة خالية من الأسلحة الكيميائية في الشرق الأوسط.

يمكن أن تبدأ مثل هذه المناقشات فقط عقب امتثال سوريا الكامل لالتزامها الجديد بشأن القضاء على أسلحتها الكيميائية— لكن للأسف، يبدو أن سوريا تتلكأ في هذا الصدد. تشير تقارير، قبل مغادرة شحنة من الأسلحة الكيميائية الأراضي السورية في 10 فبراير، أن دمشق قد نقلت إلى خارج البلاد أقل من 5 في المائة من الأسلحة الكيميائية التي وافقت على إزالتها بحلول نهاية عام 2013.  باعتراف الجميع، يواجه نظام الأسد تحديات في جمع وشحن مخزونه من المواد الكيميائية الخطرة— هذه المساعي تواجه عراقيل بسبب كل من الحرب الأهلية وسوء الأحوال الجوية في فصل الشتاء. لكن البعثة المشتركة المشرفة على تدمير الأسلحة الكيميائية في سوريا قالت إن البلاد لديها المعدات والمواد التي تحتاجها للقيام بهذه المهمة. اشتكت الولايات المتحدة من التباطؤ السوري، وأعربت منظمة حظر الأسلحة الكيميائية عن قلقها أيضا، كما طالب مجلس الأمن الدولي سوريا بالإسراع في هذه العملية. في الوقت نفسه، حذر جيمس كلابر مدير الاستخبارات الوطنية الأمريكية في أواخر يناير من أن سوريا قد يكون لديها القدرة على إنتاج مواد بيولوجية مميتة ونقلها عن طريق أنظمة الأسلحة التقليدية الحالية. ومع ذلك، اذا امتثلت سوريا في النهاية للموعد النهائي في يونيو للقضاء على جميع أسلحتها الكيميائية، فسوف يصبح من الممكن إحراز تقدم نحو إنشاء منطقة خالية من الأسلحة الكيميائية في المنطقة.

نقاط التقارب. جادل رضوان زيادة، في مقاله الثاني، بأنه ربما لن تكون الأطراف الإقليمية قادرة من تلقاء أنفسها على بدء عملية لإنشاء منطقة خالية من الأسلحة الكيميائية. وأنا أتفق معه على ذلك. لكن في حين يقترح زيادة بأن تتخذ الأمم المتحدة المبادرة لإنشاء منطقة خالية من الأسلحة الكيميائية في المنطقة، فأنا أزعم أن الولايات المتحدة وروسيا، وربما دول الاتحاد الأوروبي، يجب أن يقودوا هذه المبادرة. هذه الدول لديها نفوذ كبير في المنطقة، فرديا وجماعيا، وأعتقد أنها لديها فرصة أفضل من الأمم المتحدة لجلب الحلفاء الإقليميين للمشاركة في هذه العملية.

أتفق أنا وزيادة على أن المفاوضات حول الأسلحة الكيميائية، حيث تبدو أنها تستهدف المصالح المشتركة بين الأطراف الإقليمية، يمكن أن تكون نقطة انطلاق مفيدة للمفاوضات بشأن قضايا أوسع للأمن الإقليمي، وأن المناقشات حول الأسلحة الكيميائية يمكن أن تساعد في إنشاء آلية دائمة لأمن واستقرار المنطقة. لذلك، فقد كشفت هذه المائدة المستديرة نقاط التقارب— ربما كانت نقاط غير متوقعة. وأكدت على أن الحوار بأي شكل من الأشكال هو أمر مهم ويحتمل أن يكون مثمرا. أخرج من ذلك ببعض الأمل في أن التقدم نحو حل مشاكل المنطقة أمر ممكن.

مواقف الدول في الشرق الأوسط بشأن قضايا الأمن الإقليمي هي مواقف راسخة. لكن الالتزام بهذه المواقف التقليدية لم يحل مشاكل المنطقة. بطريقة أو بأخرى يجب أن يخرج الشرق الأوسط من ديناميكيته الأمنية الحالية. إن مناقشة وإنشاء منطقة خالية من الأسلحة الكيميائية في المنطقة— على الرغم من كل العقبات التي تقف في الطريق— يمكن أن تكون خطوة أولية في هذا الصدد.