03/06/2014 - 08:09

نزع الشرعية عن المتطرفين

لطالما أعلن مسؤولون ومحللون غربيون على مدى عقود عن ظهور "شرق أوسط جديد". وقد تبين أن تلك الإعلانات كانت بوجه عام سابقة لأوانها، لكن اليوم تقوم بالفعل شعوب المنطقة ببناء شيء جديد. وبرغم إنه من غير المؤكد ما إذا كان هذا التغيير سيكون في صالح شعوب الشرق الأوسط، لا يمكن لأحد أن يشك في أن آثاره طويلة الأجل ستكون عميقة.

في اجتماع المائدة المستديرة هذا، جادلت أنا وإميلي لانداو بأن إنشاء منطقة خالية من الأسلحة الكيميائية في منطقة الشرق الأوسط من شأنه أن يسهم إسهاما إيجابيا في الأمن الإقليمي. وقد جادل مصطفى علوي سيف بأن حظر الأسلحة الكيميائية لن يكون له معنى دون حظر الأسلحة النووية أيضا. ليس من المستغرب وجود خلاف حول مثل هذه النقطة. لكن، في اعتقادي، ما يصعب الجدال بشأنه هو أن الأمن الإقليمي سيظل معضلا إلى أن تقر الحكومات بالمعايير الدولية مثل المعيار الذي يحظر استخدام الأسلحة الكيميائية— و، على نطاق أوسع، إلى أن يتم تحرير الحكم في المنطقة. فقط عندما تظهر الدول مزيدا من الاحترام للحكومة التمثيلية وسيادة القانون ووحدة الحياة الإنسانية، حينئذ يمكن معالجة التحديات الأمنية الدائمة في الشرق الأوسط.

تُظهر بلدي سوريا عواقب الإخفاق في متابعة مثل هذه المُثل العليا. هناك، ازدادت الحرب الأهلية الوحشية تعقيدا جرّاء أفعال الجهات الفاعلة غير الحكومية الأجنبية مثل جماعة حزب الله الشيعية المسلحة والمنظمة السنية المتطرفة المعرفة باسم الدولة الاسلامية في العراق والشام (التي كانت تابعة لتنظيم القاعدة حتى تنصلت منها في أوائل شهر فبراير). وعلى الرغم من تنافس هذه المنظمات طائفيا، فإن لديهم الكثير من القواسم المشتركة. فهم يتمسكون بالتفسيرات المتطرفة والتعسفية للإسلام. كما أنهم يعتنقون أيديولوجيات تركز على كراهية هؤلاء الذين لا يتفقون مع وجهات نظرهم وعلى الرغبة في القضاء عليهم. إنهم يرفضون كل مفاهيم الوحدة الإنسانية وحق الآخرين في العيش بسلام. ويظهرون مستوى غير عادي من الوحشية. ولم تُظهر أى من الجماعتين أى شعور بالندم بشأن عبور الحدود الدولية لقتل السوريين. لكن لولا وجود أنظمة وحشية وقمعية مثل نظام بشار الأسد— وهى أنظمة لا تظهر أي احترام لسيادة القانون أو الحقوق الإنسانية الأساسية— لما وجدت مثل هذه الفصائل.

في الوقت الذي يفتح فيه الشرق الأوسط صفحة جديدة من التاريخ، فإن واحدة من أكبر التحديات الأمنية التي تواجهه هي نزع الشرعية عن الحركات المتطرفة. ويتطلب تحقيق ذلك القيام بتبني الليبرالية— القيام بتبني الديمقراطية وتداول السلطة واحترام القيم الإنسانية الأساسية.