What's This?
x

Experts from emerging and developing countries debate crucial, timely topics related to nuclear energy, nuclear proliferation, and economic development. Each author contributes an essay per round, for a total of nine essays for the entire Roundtable. This feature was made possible by a three-year grant from the Norwegian Foreign Ministry.

المطلوب: القدرة على إدارة الطاقة النووية

يتطلب تشغيل محطات الطاقة النووية قدرات تقنية وصناعية ومؤسسية وقانونية معقدة . فحتى الدول الأكثر تقدما يمكن أن تواجه صعوبات لإدارة الطاقة النووية عند وقوع خطأ، وقد ظهر ذلك جلياً خلال الحادث الذي وقع في محطة فوكوشيما دايتشي اليابانية للطاقة النووية لذا يمكن أن تثير الدول الأقل تقدما، مثل إيران ومرفقها النووي بوشهر، مخاوف كبيرة داخل حدودها وفي جميع أنحاء مناطقها عندما تتبني الطاقة النووية . فيما يلي، يقوم الباكستاني "برويز هودبهوي " والصيني "يون تشو " والإندونيسي "ذو الفقار أمير " بمناقشة السؤال الآتي : كيف ينبغي أن توازن الدول النامية بين احتياجاتها المتزايدة من الكهرباء وبين المخاوف بشأن قدراتها على تشغيل قطاعات الطاقة النووية؟

Round 1

03/19/2014 - 08:07

أسباب وجيهة للقلق

Pervez Hoodbhoy: AR
03/20/2014 - 05:35

الأنظمة المناسبة قبل المفاعلات

Yun Zhou: AR
03/21/2014 - 05:15

عندما لا تثق بك العامّة

Sulfikar Amir: AR

Round 2

03/28/2014 - 04:01

عقلية المؤامرة والفحولة النووية

Pervez Hoodbhoy: AR
04/07/2014 - 05:28

اكتساب القبول الشعبي

Yun Zhou: AR
04/14/2014 - 03:48

الحد من المخاطر من خلال الحوكمة الرشيدة

Sulfikar Amir: AR

Round 3

04/21/2014 - 05:12

كيفية الإفلات من العقاب

Pervez Hoodbhoy: AR
04/25/2014 - 05:58

إعادة المعالجة: فقط عند اللزوم

Yun Zhou: AR
05/02/2014 - 04:56

أبعاد المخاطر النووية العابرة للحدود الوطنية

Sulfikar Amir: AR

Round 1

03/19/2014 - 08:07

أسباب وجيهة للقلق

توقع كثير من المراقبين، عقب الحادث الذي وقع في محطة فوكوشيما دايتشي للطاقة النووية، أن الدول التي تسعى لإقامة قطاعات للطاقة النووية، أو توسيع القائم منها، سوف تقوم أولا بطرح السؤال الآتي : ما مدى أمان الطاقة النووية؟ بدلا من ذلك، لا زالت كثير من الدول النامية تدعي أن الطاقة النووية هي أحد الحلول لمشاكل الطاقة وتجاهلت حادثة فوكوشيما واعتبرتها كارثة غريبة ناجمة عن تسونامي . ويمضي حاليا عدد من الدول النامية بما في ذلك باكستان والهند و بنجلاديش وإيران قدما نحو إنشاء مفاعلات جديدة .

تعاني بلدي باكستان من إجهادات شديدة في الطاقة. إذ يحدث انقطاع للتيار الكهربائي يوميا. وتسببت أعمال الشغب بسبب انقطاع التيار الكهربي في اهتزاز ثقة الحكومة بنفسها. لذا وقعت إسلام آباد مؤخرا، مدعومة بقرض ميسر من الصين قيمته 6,5 مليار دولار، عقدا لشراء مفاعلين بقدرة 1,100 ميجاوات من الشركة النووية الوطنية الصينية مقابل 4,8 مليار دولار لكل منهما. ومن المقرر أن يعمل المفاعلان على مقربة من مدينة كراتشي، التي يقدر تعداد سكانها بـ23,5 مليون نسمة.

نوع المفاعل الذي ستقوم باكستان بشرائه (أيه سي بي -1000) هو تصميم جديد لم يسبق أن تم تركيبه أو حتى تجربته من قبل، لكن لجنة الطاقة الذرية الباكستانية واثقة من أن كراتشي لن تتعرض لأية مخاطر . وبرغم أن الحكومة الباكستانية لديها ثقة عميقة في التقنية النووية الصينية، فإن بعض الصينيين ليسوا متفائلين بذلك . فقد نقل مؤخرا عن نائب رئيس سابق للشركة النووية الوطنية الصينية قوله، "لقد أعطى قادة دولتنا أولوية كبيرة لـ] السلامة النووية [ ، لكن لا يبدو أن الشركات المنفذة للمشاريع لديها نفس المستوى من هذا الفهم ".

تصاميم المفاعلات التي لم يتم تجربتها ليست السبب الوحيدإطلاقا الذي يدعو للقلق بشأن سلامة المفاعلات في باكستان . ثمة قلق آخر يتمثل في وقوع هجوم إرهابي على المفاعل وهو مصدر واضح للقلق، حتى لو شكك المسؤولون في إمكانية حدوثه . نفذ إرهابيون متدينون هجمات ناجحة على كثير من المؤسسات العسكرية الباكستانية ذات الحراسة المشددة، بما في ذلك المقر العام للجيش وقاعدة "مهران " البحرية وقاعدة "كامرا " التابعة للقوات الجوية . لا يوجد سبب يدعو للاعتقاد بأن المفاعلات النووية ستكون في مأمن من التعرض لهجمات .

احتمال آخر مثير للقلق، على الرغم من استبعاده أيضا من قبل المسؤولين، هو وقوع خطأ من قبل عاملي التشغيل . في أي محطة للطاقة النووية، ببساطة ليس هناك وسيلة تمكن الأشخاص خارج المفاعل من معرفة الممارسات السيئة التي تحدث بداخله . ففي الواقع، وقعت كارثة تشيرنوبيل نتيجة لأعمال طائشة من قبل مشغلي المفاعل، وأظهرت هذه الحادثة أن محطات الطاقة النووية عرضة لإصدار قرارات غير حكيمة . يمكن أن تتفاقم هذه المشاكل في المفاعل ذات التصاميم الصينية والإدارة الباكستانية لأن عاملي التشغيل يفتقرون للمعرفة الوثيقة بالأمور المتعلقة بالتصاميم والبرمجيات التي قد تتاح لهم في المفاعلات الوطنية .

من المسائل الأخرى المثيرة للقلق هى انتشار الحوادث الصناعية في باكستان. فرغم أن البلاد لم تتعرض لحادثة واحدة بحجم تسرب الغاز في مرفق يونيون كاربايد في بوبال بالهند عام 1984، تقع حوادث صناعية بشكل متكرر—يرجع أحد الأسباب إلى أنه نادرا ما يتم معاقبة الأفراد الذين يتجاهلون معايير السلامة. كما أن قدرات الاستجابة للكوارث مثل الحرائق محدودة للغاية والطرق المسدودة بشكل متكرر تعيق سهولة الحركة.

حتى مع أخذ كل ما سبق في الاعتبار، فإن احتمالية وقوع حادث خطير لا تزال منخفضة . لكن ماذا لو وقعت مثل هذه الحادثة؟ كيف ستكون استجابة أجهزة الدولة؟ في هذا الصدد، هناك أسباب كثيرة تدعو للقلق .

كانت استجابة الحكومة للكوارث السابقة في كثير من الأحيان ضعيفه . أثناء الفيضانات التي ضربت البلاد عام 2010 ، والتي غمرت خمس أراضي باكستان، لم يظهر الرئيس ورئيس الوزراء استجابة سريعة . وكان أداء الهيئة الوطنية لإدارة الكوارث بطيئا . ولم يتم توجيه التحذيرات المطلوبة للسكان المتواجدين في اتجاه تيار الفيضانات . وحلت الجماعات الجهادية المسلحة الموجودة في جميع ربوع البلاد محل الدولة في كثير من الأماكن، مثلما فعلت في أعقاب الزلزال الذي ضرب البلاد عام .2005

كل هذا لا يبشر بالخير بالنسبة لباكستان في حال أرغم وقوع حادث خطير في مفاعل نووي قرب كراتشي على إخلاء المنطقة والذي سيكون فوضويا للغاية ومختلفا تماما عن الإخلاء المنضبط الذي تم في منطقة فوكوشيما اليابانية . تعاني باكستان من تقسيمات صارخة بين الأغنياء والفقراء، لذلك سوف يكون من المحتمل وقوع عمليات نهب على نطاق واسع . مما يؤدي إلى رفض العديد من الناس القيام بالإخلاء، مفضلين البقاء حتى زوال الخطر . موظفو الطوارئ وتنفيذ القانون، والذين غالبا ما يكونون غير مدربين جيدا ويظهرون دافعا منخفضا، قد يختفون ببساطة من مكان الحادث . تعاني باكستان أيضا من توترات عرقية ودينية عميقة، ومن المرجح أن أفراد الأقليات سيحصلون على مساعدة أقل من غيرهم أثناء عملية الإخلاء ( كما كان الحال أثناء الفيضانات )—هذا إن تلقوا أية مساعدات أصلاً .

وعي الشعب الباكستاني بمخاطر الإشعاع في حكم المعدوم تقريبا . تروج المحطات التلفزيونية بحرّية شائعات لا أساس لها عندما تقدم تقارير عن المسائل السياسية و التقنية، لذا قد تنتشر على نطاق واسع وجهات نظر غير مطلعة أثناء وقوع كارثة نووية، مما يؤدي إما إلى عدم المبالاة أو الذعر . ومما يزيد الأمور صعوبة هو أن قلة الوعي بقضايا السلامة هو مجرد أحد عناصر الثقافة الباكستانية . الباكستانيون غالبا ما يتقبلون مستويات عالية من المخاطر ويثقون تمام الثقة في أن الله سوف يحميهم . إخلاء كراتشي وسط حدوث كارثة نووية هو مشهد رهيب يصعب تخيله .

غامض وسرّي . إن الاعتراض على الطاقة النووية في باكستان لا يعني أن ننكر شدة التحديات التي تمثلها الكهرباء في البلاد، وهي تحديات راسخة ومتعددة النواحي . أولا، على الرغم من القدرة الكهربائية المركبة في باكستان البالغة 20 جيجاوات كافية من حيث المبدأ لتلبية الطلب على الطاقة بمعدل يومي يبلغ حوالي 17 جيجاوات، فإن ما يتم في الواقع توليده في المتوسط هو 14,3 جيجاوات فقط . ما يعني أنه لا تستخدام حوالي 30 في المئة من القدرة الحالية، بسبب وجود مشكلة إدارية مالية تعرف باسم الديون الدائرية . الأسوأ من ذلك، نظام التوزيع في باكستان معرّض للتسريب والسرقة على نطاق واسع، و يمكن لهذه المشاكل أن تستهلك بشكل مذهل من 25 إلى 30 في المئة من إجمالي الإنتاج .

حتى لو تمكنت باكستان من معالجة هذه المشاكل، فإنها ستحتاج إلى الاعتماد على مجموعة واسعة من مصادر الطاقة لتلبية احتياجاتها في المستقبل، بدءا من الوقود الأحفوري إلى مصادر الطاقة المتجددة مثل الطاقة المائية والطاقة الشمسية وطاقة الرياح لكن في الوقت الحاضر، تبلغ طاقة الرياح المركبة 50 ميجاوات فقط، أي أقل من واحد على الألف من الإمكانات المقدرة لـ "ممرات الرياح " في البلاد . الطاقة النووية لا تعد حلا سريعا لهذه التحديات، لكن الحكومة تتصرف كما لو أنها كانت كذلك .

ليس لدى المواطنون الباكستانيون معلومات أو لديهم معلومات قليلة عن القضايا النووية مثل موقع المحطة وسلامتها والتخلص من النفايات النووية. أحد أسباب ذلك يرجع إلى أن المواطنين، ففي بلد يتصدر الإرهاب ومختلف الأزمات الأخرى عناوين الصحف فيها كل يوم، لديهم القليل من الوقت أو من الفراغ لصياغة مواقف بشأن القضايا النووية والتعبير عنها. لكن أحد الأسباب الأخرى هو أن كل المشاريع النووية الباكستانية، سواء كانت مدنية أو عسكرية، سرية للغاية. تفرض السلطات، متذرعة في ذلك بالأمن القومي، رقابة صارمة على جميع الآليات التنظيمية النووية والسماح بحيز قليلا لمشاركة المواطنين. ويحظر على الأفراد غير المنتسبين للجنة الطاقة الذرية الباكستانية أو هيئة التنظيم النووى الباكستانى مراقبة مستويات الإشعاع بالقرب من أي منشأة نووية. أحيانا يتم وصف الأشخاص الذين يثيرون تساؤلات بشأن سلامة محطات الطاقة النووية بأنهم عملاء لقوى أجنبية. وعندما سعى المسؤولون في العام الماضي للحصول على الموافقة للحصول على تقرير مطلوب لتقييم الأثر البيئي لمفاعلات كراتشي المتصورة للطاقة النووية، قام المسئولون بفعل ذلك في سرية، دون جلسة استماع علنية. 

لا تظهر أي دراسة حكومية متاحة علنا بأن المفاعلات النووية هي الخيار الأفضل أو الأقل تكلفة لحل مشاكل الطاقة في باكستان، وقضية الطاقة النووية بعيدة كل البعد عن أن تكون مقنعة . ولكن مع تعرض مليارات الدولارات للخطر، فإن المصالح التجارية تعمل بنشاط لتعزيز مبيعات تلك المفاعلات . أما المخاوف بشأن سلامة كراتشي فلا يتم إيلاؤها أهمية . أخشى من عواقب ذلك .

03/20/2014 - 05:35

الأنظمة المناسبة قبل المفاعلات

تدرس تقريبا الثمانية والأربعين دولة التي تفتقر إلى الطاقة النووية إمكانية اعتمادها، لكن التعبير عن الرغبة في امتلاك الطاقة النووية شئ والإنشاء الفعلي لقطاع نووي شئ آخر . هذا الأمر ينطبق بصورة خاصة على الدول النامية، وكذلك الأغلبية العظمى من الدول الثمانية والأربعين . تعد الطاقة النووية مسألة هندسية معقدة . إذ تتطلب التزاما ماليا كبيرا . ولا يمكن تبريرها إلا إذا كانت هناك شبكة كهرباء كبيرة نسبيا موجودة بالفعل . لهذه الأسباب وغيرها، فإن الغالبية العظمى من الدول النامية التي تفكر في اعتماد الطاقة النووية لن تقوم ببناء مفاعلات في المستقبل القريب .

هناك عدد قليل من الدول سوف تمضي في هذا الأمر قدما على سبيل المثال، تستعد تركيا حاليا لبناء أول منشآتها للطاقة النووية . لكن غالبية النمو في القدرات النووية في العالم النامي سيكون في الدول، خاصة الصين والهند، التي توجد بها طاقة نووية بالفعل وحيث يتطلب النمو الاقتصادي فيها طلبات هائلة من الكهرباء . على أية حال، فإن الدول التي تتبني الطاقة النووية، سواء كانت من الوافدين الجدد مثل تركيا أو من اللاعبين المعترف بهم مثل الصين تواجه تحديات خطيرة تتجاوز الهندسة والتمويل وتطوير شبكات الكهرباء . فيجب على تلك الدول، على وجه الخصوص، أن تؤسس ثلاثة أشياء : عملية للتطوير النووي تكون مستدامة ومدروسة بشكل جيد وهياكل ملائمة للسلامة ونهجا إنتاجيا تجاه المواقف العامة من الطاقة النووية .

تضع عملية التطوير النووي المستدامة والمدروسة جيدا توقعات واقعية حول مدى سرعة وحجم إنشاء قطاع نووي . إنها تطبق إجراءات موثوقة لمسائل مثل اختيار تصاميم المفاعلات . كما تشجع على المراجعة والتحسين المستمر . فبدون مثل هذه العملية المتطورة، يمكن أن تصبح برامج الطاقة النووية مكلفة جدا و تستغرق وقتا طويلا .

يمكن أن تقلل هياكل ومنظمات السلامة النووية التي يكون أداؤها جيدا من المخاطر الكامنة في محطات الطاقة النووية . على الرغم من أن التحسينات التي أدخلت على تصاميم المفاعلات على مدى عقود قد حسنت من السلامة في محطات الطاقة، إلا أنه يجب على الدول النامية أن تعمل بجد في كثير من الأحيان للتغلب على نقص الموظفين المؤهلين ذوي الخبرة ونقص القدرات الفنية .

قبول الجمهور للطاقة النووية هو أمر ضروري لتوسيع القطاعات النووية وكذلك لتشغيلها الآمن في نهاية الأمر. ففي الدول التي تكون فيها صناعة القرارات السياسية غير شفافة، عادة ما يحظى الرأي العام باهتمام قليل في المراحل الأولى من التطوير النووي. هذا يمكن أن يصبح مشكلة رئيسية في وقت لاحق.

تحديات للصين . الصين هي الدولة النووية الأكثر طموحا في العالم اليوم، فهي تدير 20 مفاعلا  وتقوم ببناء 28 آخرين، وعلى وشك البدء في بناء أعدادا أكثر من ذلك . لكن قد مرّت الصين بجميع التحديات الثلاثة المذكورة آنفا، وفي بعض الحالات واجهت صعوبات للتغلب عليها .

فيما يتعلق بالتنمية والتخطيط النووي، حققت الصين التزاما استثنائيا بالطاقة النووية حتى وإن تم تغيير الخطط بعض الشيء جرّاء الحادث الذي وقع في محطة فوكوشيما دايتشي للطاقة النووية . ففي أعقاب ذلك الحادث مباشرة، أعلنت الحكومة الصينية أنها لن تعدل من سياستها العامة لتطوير الطاقة النووية . لكنها علقت مؤقتا موافقاتها على المشاريع الجديدة وشددت على متطلبات السلامة كذلك . كما خفضت هدفها المنشود من القدرات النووية المركبة . وتتوقع الحكومة الآن أنه سيتم تركيب 58 جيجاوات من القدرات النووية بحلول عام 2020 ، بدلا من الـ 80 جيجاوات التي تم تصورها قبل حادثة فوكوشيما . بالإضافة إلى ذلك، خفضت الصين مرة أخرى من خططها لبناء مفاعلات من الجيل الثاني وتحولت بدلا من ذلك إلى تصاميم الجيل الثالث . التصاميم المتقدمة هي أكثر أمانا، بطبيعة الحال . لكن التحول قد أخر تطوير الطاقة النووية في الصين، وجعلها أكثر تكلفة مما كان متوقعا، وأثرّ بشكل ملحوظ على الشركات المصنعة للمعدات النووية . كما أبرز حقيقة أن خطط الصين السابقة للطاقة النووية تعتمد كثيرا على تصاميم الجيل الثاني .

وفيما يتعلق بالسلامة، يحتفظ القطاع النووي الصين بسجل نظيف نسبيا حتى الآن . لكن المختلف حوله هو ما إذا كان قد تم تأسيس نظم سليمة للسلامة وثقافة قوية للسلامة في الصناعة النووية . فعلى سبيل المثال، عقب حصول بعض الشركات المصنعة لمعدات السلامة النووية على جميع الشهادات اللازمة، يمكن أن تتساهل تلك الشركات في اتباع اللوائح وتنفيذ إجراءات ضمان الجودة . إذ إنه من المعروف أن هذه الشركات تقوم بشراء مواد خام دون المستوى المطلوب وتقوم بتعهيد الأعمال إلى مقاولين فرعيين غير مؤهلين . وبالمثل، فإن بعض شركات المرافق تهمل مراقبة الجودة وتقبل منتجات من الشركات المصنعة والتي كان يجب أن يتم رفضها . يحتاج نظام الرقابة النووية الصيني إلى تحسينات كذلك . وتشمل مجالات الاهتمام كلا من نقص أعداد العاملين القائمين على التفتيش على إجراءات السلامة في الموقع، والإجراءات غير الكافية للقيام بالتفتيش والإشراف في الموقع، وعدم وجود تقنيات اختبار متقدمة ومنهجيات تحليلية .

الحكومة الصينية حكومة مركزية ونظامها السياسي مغلق . لكن هذا لا يعني أن الرأي العام حول الطاقة النووية غير متصل بالموضوع . صحيح أن النقاش حول الطاقة النووية كان متفرقا وغير منظم قبل حادثة فوكوشيما، مما يعكس قلة وعي الجمهور بالطاقة النووية (وخاصة قضايا السلامة ) ومحدودية الفرص المتاحة للمشاركة في صنع القرار النووي . لكن بعد فوكوشيما، بدأ الجمهور في إيلاء المزيد من الاهتمام . فقد تم تكثيف المناقشات واندلعت الاحتجاجات ووجدت بعض الحكومات المحلية أن المشروعات النووية قد تم إعاقتها أو حتى إيقافها من قبل المعارضة الشعبية . ومن أجل المضي قدما، سوف يحتاج تشريع مخططات الصين لتطوير الطاقة النووية إلى دعم شعبي قوي ومستدام . ولضمان هذا الدعم، يجب على الحكومة أن تسمح بمشاركة أكبر للجمهور خلال عمليات تحديد المواقع والتراخيص . يجب أن تستجيب الحكومة والصناعة النووية بصورة أكثر حيوية وشفافية إلى مخاوف العامة بشأن السلامة النووية أو الحوادث النووية . (حجب المعلومات والتستر على الأخطاء يؤدي فقط إلى إضعاف ثقة الجمهور في الحكومة ). ويجب على الحكومة أيضا أن تسعى  إلى تثقيف الجمهور بشأن الطاقة والسلامة النووية، وسوف تكون المبادرات التعليمية أكثر فعالية إذا تم تنفيذها من قبل الحكومة بدلا من المرافق الكهربائية .

عمل شاق . ازدادت المخاوف المحيطة بسلامة الطاقة النووية في جميع أنحاء العالم بسبب حادثة فوكوشيما . لكن بسبب الطلب الهائل على الكهرباء في بعض البلدان النامية والضغوط البيئية الشديدة، تمكنت الصناعة النووية العالمية من الحفاظ على مضيها قدما . ومع ذلك، أي دولة نامية تفكر في تطوير أو توسيع قطاعها من الطاقة النووية يجب أن تكون على دراية بالتحديات التي تنطوي عليها . وذلك يشمل التعقيدات الهندسية والمطالب المالية . كما يشمل أيضا القبول العام، وهي قضية ينبغي دراستها بعناية في وقت مبكر . تتطلب الطاقة النووية أيضا خطة تنمية شاملة، تأخذ بعين الاعتبار الطلب على الكهرباء بالبلاد، ومزيج الطاقة، والخصائص الاقتصادية والقدرات التقنية، والجغرافيا، وما شابه ذلك . في مجال السلامة، يمكن للبلدان النامية اقتراض اللوائح والقواعد والمعايير من الدول البائعة لكن سوف تبقى ثمة تحديات . فبعض المعايير لا يمكن تطبيقها أو سوف تحتاج إلى أن تطبق بشكل مختلف في بيئاتها الجديدة، ويجب أن تتطور المعايير باستمرار في أي حال من الأحوال . يجب أن تدرك الدول النامية، إذا ما أرادت أن تأسس ثقافة قوية للسلامة ونظام ضمان للجودة يعمل بشكل جيد ونظام فعال لإنفاذ الرقابة والإشراف، أن ذلك يتطلب قدرا كبيرا من الوقت والجهد .

03/21/2014 - 05:15

عندما لا تثق بك العامّة

في أحد أيام شهر أغسطس عام 2013 ، تجمع مئات من الطلاب المستقلين دراجات نارية حول أحد المقرات الحكومية في مقاطعة بانجكا جنوب إندونيسيا . لقد جاءوا ليس للمطالبة بإلغاء زيادة الرسوم الدراسية أو إعطاء الأولوية لفرص عمل الشباب، ولكن لمطالبة رئيس المقاطعة بشجب خطط بناء أول محطة للطاقة النووية في البلاد على جزيرة بانجكا . اعترض رئيس المقاطعة، لكن استمرت الحركة المناهضة لاستخدام الطاقة النووية في جزيرة بانجكا وفي معظم أرجاء البلاد . إن الإندونيسيين ببساطة لا يثقون في أن حكومتهم ستستخدم الطاقة النووية بشكل صحيح .

في أعقاب الحادث الذي وقع في محطة فوكوشيما دايتشي للطاقة النووية، كان من الممكن أن يتوقع المرء أن تفقد الطاقة النووية الكثير من جاذبيتها . لكن ظلت الرغبة في امتلاك الطاقة النووية قوية بين المسؤولين، في العديد من الدول النامية، ومن بينها إندونيسيا، حتى لو كان الرأي العام يُكِن مخاوف عميقة حول قدرة الحكومات على تشغيل المرافق النووية .

ولكي نفهم ديناميكيات السياسة النووية في إندونيسيا، فمن المفيد أن نستوعب أولا التاريخ الحديث لاقتصاد البلاد فهذه هي الخلفية التي في ضوئها يجادل كلا المعسكرين المؤيد والمناهض للطاقة النووية كلٌ لصالح قضيته . في السنوات الأخيرة من القرن الـ 20 ، عانت إندونيسيا خلال الأزمة المالية المريرة . ومرت بضائقة اقتصادية لبضع سنوات في أعقاب ذلك . لكن على مدى العقد الماضي أو نحوا من ذلك، حققت إندونيسيا نموا اقتصاديا ملحوظا . ويرجع ذلك جزئيا إلى جهود الحكومة لمحاربة تخفيض التصنيع، وكذلك برنامج التحرير الذي شمل افتتاح أسواق محلية للمنتجات والاستثمارات الدولية، أصبحت إندونيسيا واحدة من الاقتصادات الناشئة الأكثر أهمية في العالم . وهى عضو في مجموعة العشرين (جي 20 ) في عام 2012 ، بلغ ناتجها المحلي الإجمالي 878 مليار دولار أكثر من تسعة أضعاف ناتجها في عام 1998 خلال ذروة الأزمة المالية الآسيوية .

وقد كان لهذا التوسع الاقتصادي الهائل آثار عميقة على الطلب على الطاقة التي طالما كانت مسألة مقلقة في إندونيسيا . في بداية فترة السبعينات، خلال نظام سوهارتو، شهدت إندونيسيا طفرة في النفط . وفىّ النفط بمتطلبات الطاقة في البلاد، وأصبح وسيلة الحكومة الأساسية لتمويل مشاريع التنمية بما في ذلك برنامج التصنيع السريع . لكن استهتار النظام بإدارة موارد النفط أدى إلى عجز شديد في إنتاج الطاقة وتوزيعها . ومع مطلع القرن الحالي، كانت احتياطيات النفط تنضب بشكل سريع، وفي عام 2005 أصبحت الدولة مستوردا صافيا للنفط . معدل كهربة إندونيسيا حوالي 70 في المئة، وهي من بين أدنى المعدلات في جنوب شرق آسيا . تعاني المدن الكبرى مثل جاكرتا وباندونج وسورابايا من الانقطاع المتكرر للتيار الكهربائي . وارتفاع النمو الاقتصادي يعمل على اتساع الفجوة بين العرض والطلب . لذلك زادت عملية البحث عن مصادر للطاقة البديلة ومن بينها الطاقة النووية .

تعود تجربة إندونيسيا مع التقنية النووية إلى أواخر فترة الخمسينات، عندما تم تأسيس معهد الطاقة الذرية . وفي فترة الستينات، تم إنشاء هيئة كاملة وهي الوكالة الوطنية للطاقة النووية والتي تعرف اختصارا باسم (باتان) تم تركيب مفاعل أبحاث تم تمويله من قبل البرنامج الأمريكي "الذرة من أجل السلام ". وفي وقت لاحق، تم بناء مفاعلين آخرين للأبحاث . قامت إندونيسيا بتطوير قدراتها في مجالات مثل إنتاج النظائر للأغراض الطبية والزراعية . اليوم، يبدو أن خبرة اندونيسيا التي امتدت لعدة عقود في تشغيل مفاعلات الأبحاث تدل على أن البلاد لديها القدرة على تشغيل مفاعلات الطاقة أيضا .

إن خطط تطوير قطاع الطاقة النووية كانت قد نوقشت منذ فترة السبعينات . لكن النفط كان مهيمنا للغاية على سياسة الطاقة في ظل نظام سوهارتو مما أدى إلى إحراز تقدم ضئيل على مدى عقود . ومع ذلك، تبنت الحكومة في عام 2004 سياسة جديدة للطاقة تنص على أن الطاقة النووية سوف تسهم بنحو 2 في المئة من إنتاج الكهرباء بحلول عام 2025. كما سيتم بناء أربعة مفاعلات تقوم بإنتاج 4,000 ميجاوات من الكهرباء . وقد وصفت الطاقة النووية بأنها مصدر نظيفة وميسور التكلفة الطاقة .

كان من المفترض أن يكون المفاعل الأول قد اكتمل بناؤه بحلول عام 2016 لكن تم تأجيله مرارا بسبب الاحتجاجات المناهضة للطاقة النووية وبصفة خاصة الاحتجاجات ضد محطات الطاقة النووية في جزيرة جاوة التي تكثر بها البراكين . تخلت الحكومة في عام 2010 عن خططها لإنشاء مفاعلات في جاوة بعدما واجهت معارضة شعبية قوية . تتمركز الخطط الآن في جزيرة بانجكا . وقد كان لهذا التغيير آثار على حجم المشروع تتطلب الخطط الآن بناء مفاعلين بدلا من أربعة وإنتاج أقل من الكهرباء .

قرار تقليص المشروع النووي قد يبدو استجابة مناسبة للمعارضة الشعبية . لكن السؤال هو لماذا تسيطر المخاوف من المخاطر النووية على المواقف العامة تجاه الطاقة النووية في إندونيسيا هذه المخاوف ازدادت فقط عقب حادثة فوكوشيما، والتي أظهرت أنه حتى الدول التي تتمتع بثقافة قوية للسلامة النووية يمكن أن تعاني أثناء مواجهة كارثة نووية .

إن القدرة الضعيفة التي اشتهرت بها الحكومة تجاه ضمان السلامة والأمن العام هي مصدر قلق العامة في إندونيسيا اتضح ذلك، على سبيل المثال، في فشل الدولة في التخفيف من آثار الكوارث وحوادث السير المتكررة . المقاومة الشعبية ليست نابعة من المخاوف بشأن مدى كفاءة الخبراء الفنيين النوويين (باتان) لديها 50 عاما من الخبرة في تشغيل المفاعلات البحثية . ولكن (باتان) ليست هي القضية . القضية هي أن العامّة لا تثق في المؤسسة الحكومية بالكامل . يعتقد الاندونيسيون أن حكومتهم تفتقر إلى الكفاءة وسوء التنسيق وفاسدة على نطاق واسع . عندما يتعلق الأمر بتشغيل تقنية عالية المخاطر، تصبح هذه المشاكل خطيرة . لا يمكن حل هذه المشاكل إلا من خلال برنامج لإصلاح المؤسسات، لكن عملية الإصلاح الفعال يمكن أن تستغرق سنوات .

في دولة ديمقراطية ناشئة مثل إندونيسيا، لا يمكن تطوير قطاع الطاقة النووية دون المناقشات العامة والقبول العام . لذلك إلى أن تتمكن الحكومة الاندونيسية من تحسين كفاءتها وتنسيقها وجودة حُكمها وهي الصفات التي تكمن وراء القدرة على تشغيل قطاع الطاقة النووية سيظل إنشاء مثل هذا القطاع تحديا سياسيا .

 

Round 2

03/28/2014 - 04:01

عقلية المؤامرة والفحولة النووية

لاقى مقالي الأول انتقادات كثيرة في قسم التعليقات والتي كانت على ما يبدو انتقادات مدبّرة . للأسف، لا يعالج المعلقون بشكل مفيد قضايا السلامة التي تحيط بالمفاعلات النووية الصينية التي لم يسبق اختبارها والتي من المقرر تركيبها بالقرب من مدينتي كراتشي . بل على النقيض من ذلك، يجسد هؤلاء المعلقون عقلية القوميين النووييين في كل مكان، وخاصة المسؤولين النوويين في دول مثل باكستان والهند .

من الشائع جدا بالنسبة للقوميين النوويين القيام بتشويه سمعة الأشخاص المهتمين بسلامة محطات الطاقة النووية على أنهم عملاء لقوى أجنبية ومنظمات غير حكومية . حتى مانموهان سينج رئيس وزراء الهند والذي أعتبره رجلا محترما رغم ذلك ثار مؤخرا ضد بعض المحتجين في محطة كودانكولام للطاقة النووية وأعزى معارضتهم لتأثير منظمات أمريكية غير حكومية ) . لكن على من يلقي سينج اللوم بشأن الشعور المناهض للطاقة النووية في الولايات المتحدة الشيوعيين؟   ( وفي الوقت نفسه، تعتقد حركة يمينية هندوسية تُدعى "سانج باريفار " أن يد التبشير المسيحي وراء احتجاجات كودانكولام .

كل هذا الهراء عن عقلية المؤامرة ينتقص من المناقشات الجادة حول الطاقة النووية في الدول النامية . نعم، هناك حاجة ماسة إلى المزيد من الطاقة، لكن هل يمكن تقليل خطر حدوث كارثة نووية على نحو مقبول؟ وكيف يمكن للمرء تعريف عبارة "على نحو مقبول " ؟ لا توجد إجابة واحدة، وأنا لا أدعي أنه يمكنني تقديم إجابة واحدة . لكن بالتأكيد يمكن أن يتعلم الناس مناقشة قضية هامة بعقلانية، دون إلصاق دوافع خبيثة بمن يخالفونهم في الرأي .

هناك مخاوف شائعة بشأن الطاقة النووية في كل دولة تمتلك تقنيات حديثة أو تعمل على تطويرها . تلك المخاوف لها تأثيرها على السياسة في عدد من الدول النامية . وقد علمنا من زميلتي في هذه المائدة المستديرة "يون تشو " أنه حتى الصين المتعطشة للطاقة قد أصبحت أقل حماسة للطاقة النووية منذ حادثة فوكوشيما . وتتطلع الآن الحكومة الصينية إلى تثبيت 58 جيجاوات من القدرات النووية بحلول عام 2020 بدلا من الـ 80 جيجاوات المقترحة في وقت سابق، كما يجري أيضا التشديد على متطلبات التصميم . نجد أن المخاوف العامة بشأن العواقب البيئية السلبية للطاقة النووية قد أحدثت بعض الفرق حتى في دولة لا يسمح فيها بالمعارضة عموما . وقد علمنا أيضا من ذو الفقار أمير أنه تم تقليص الطموحات النووية في إندونيسيا كذلك حيث من المقرر أن يتم بناء مفاعلين اثنين بدلا من المفاعلات الأربعة التي خُطط لها منذ بضع سنوات . كل هذا نابع من الشكوك العامة في قدرة الحكومة على ضمان السلامة العامة وسجلها السيء في التخفيف من آثار الكوارث الطبيعية .

غير أن باكستان والهند، وهما دولتان تحفلان بسجلات شنيعة في مجال إدارة الكوارث، قد تجاهلتا ببساطة تجربة فوكوشيما . فقد أعلنت مؤخرا لجنة الطاقة الذرية الباكستانية أنها، بمساعدة وتمويل من الصين، تخطط خلال فترة غير محددة الأجل (لكنها قصيرة) لزيادة قدرتها النووية بشكل هائل من سعتها الحالية البالغة نحو 700 ميجاوات إلى 4 جيجاوات . كما تعتزم الهند زيادة قدرتها النووية بحلول عام 2020 من مستواها الحالي البالغ حوالي 6 جيجاوات إلى 20 جيجاوات .

لماذا تسير الهند وباكستان بعكس التيار؟ جزء من الإجابة يكمن في الاقتصاد لكن الجزء الأكبر يكمن في الفحولة النووية . إن مؤسسات الطاقة الذرية في كلا البلدين ممولة تمويلا جيدا وتحوي أيضا برامج كبيرة ومتنامية للأسلحة النووية . إن التوسع الهائل والسريع في الطاقة النووية ناجم عن الاعتقاد بأن كل ما هو نووي سواء قنابل أو طاقة يعد دليلا على الفحولة الوطنية والنجاح والتقدم . لكن هذا الاعتقاد الخاطئ يعني أن تطوير مصادر الطاقة البديلة سوف يحظى بأهمية أقل .

بدأت الهند مؤخرا في التناول السطحي لإمكاناتها الوفيرة من الرياح والطاقة الشمسية لكن النتائج حتى الآن جيدة . فقد أصدرت وزارة الطاقة الجديدة والمتجددة تقريرا بأن الهند لديها قدرة مركبة تبلغ حوالي 30 جيجاوات من شبكة الطاقة المتجددة (بما في ذلك الرياح والطاقة الشمسية وعدد قليل من الفئات الأخرى.) وعلى الرغم من أنه يتم استخدام مصادر الطاقة المتجددة بمعدلات أقل بكثير من إمكاناتها الفعلية، فإنها تنتج طاقة أكثر مما تنتجه القوة النووية في الهند . للأسف، لم تعمل باكستان على تطوير إمكاناتها من طاقة الرياح والطاقة الشمسية وكما أشرت في جولة الاجتماع الأولى، فإن الطاقة الإجمالية لطواحين الهواء المثبتة تبلغ حاليا 50 ميجاوات فقط، وهي كمية ضئيلة للغاية بالمقارنة بالـ 50 جيجاوات من الطاقة التي يعتقد أن تكون ممرات الرياح في البلاد قادرة على إنتاجها .

يستنزف التطور السريع للطاقة النووية كلا من رأس المال النادر والخبرات التي يمكن أن تستغلهما الدول النامية في استخدامات أكثر إنتاجية . فعلى سبيل المثال، يمكن تصنيع توربينات الرياح ومحطات الطاقة الشمسية محليا وتوفير حافز مهم لاقتصاد البلاد على عكس محطات الطاقة النووية المستوردة الجاهزة بالغة التعقيد . ولكن عندما يتم خلط الطاقة النووية باستراتيجية الأمن القومي، يكون من الصعب جداً أن تلقى الطاقة البديلة الاهتمام الذي تستحقه.

04/07/2014 - 05:28

اكتساب القبول الشعبي

قدّم ذو الفقار أمير في مقاله الأول نموذجا مبالغا فيه بعض الشيئ لسيناريو تقليدي نوعا ما وهو اعتراض شعب ديمقراطي على خطط حكومته المتعلقة بالطاقة النووية

يعد القبول الشعبي في أي دولة ديمقراطية، بما في ذلك الناشئة منها مثل بلد ذو الفقار، إندونيسيا، هو التحدي الأول الذي يجب التغلب عليه قبل المضي قدما في المشاريع النووية؛ إذ يجب أن يؤخذ الرأي العام بعين الاعتبار ويجب ايضا إتاحة الفرص لمشاركة عامة الشعب في صنع القرار . عادة يتم استبعاد العامّة من عملية صنع القرار في الدول ذات الحكومات المركزية المنغلقة . لكن على المدى البعيد، لن تستطيع أي دولة أن تتجنب الاصطدام مع الرأي العام بشأن الطاقة النووية . إن الخطط المستدامة لتطوير الطاقة النووية بحاجة إلى دعم شعبي قوي ودائم، حتى داخل نظام سياسي منغلق .

لم تقم حكومات عديد من الدول التي لديها قطاعات للطاقة النووية، ومن بينها الصين وباكستان، بإعلام مواطنيها بصورة صحيحة بشأن القضايا المتعلقة بتطوير الطاقة النووية . لذلك، فإن معلومات عامة المواطنين عن السلامة النووية بشكل خاص والطاقة النووية بشكل عام قليلة للغاية . في مثل هذه الحالات، سوف تقبل الجماهير، لبعض الوقت فقط، التقنية النووية كأمر واقع . لكن لا يمكن أن يُتوقع أن يستمر هذا إلى الأبد .

وهذا هو السبب في أنه يجب أن تسير عملية تطوير الطاقة النووية بالتوازي مع الاتصال الجماهيري . يجب أن تقدم الحكومات برامج تثقيفية على المستوى الوطني . كما يجب أن تسمح بمشاركة الجماهير أثناء عمليات تحديد المواقع وإصدار التراخيص . كذلك يجب أن تستجيب الحكومات بشكل استباقي للمخاوف المتعلقة بالحوادث والسلامة النووية . في النهاية، يمكن أن تتعرض أهداف تطوير المفاعلات ومرافق دورة الوقود للخطر في حال كان هناك انخفاض ملحوظ في القبول الشعبي للطاقة النووية .

لا يوجد ابتكار . أنا أُقدر مقال برويز هودبهوي بشأن خطط التوسع في الطاقة النووية في باكستان، لكني لا أتفق بالضرورة مع مخاوفه المتعلقة بمفاعلات (أيه سي بي -1000) التي من المقرر أن تستوردها باكستان من الصين . وأجد في الحقيقة أن مخاوفه المتعلقة بهذه المسألة مبالغ فيها . فقد أشار هودبهوي إلى مفاعل (أيه سي بي -1000) على أنه "تصميم جديد لم يسبق أن تم تركيبه أو حتى تجربته من قبل ". لكن مفاعل (أيه سي بي -1000) مشتق من تصميم (إم 310) الفرنسي ويستمد سمات سلبية تتعلق بالسلامة من تصميم (أيه بي -1000) الأمريكي .أنا لا أعتبر مفاعل (أيه سي بي -1000) شيئا مبتكراً يتميز بمفاهيم جديدة للتصميم التي لم توجد أو حتى تختبر من قبل . بل أعتبره نسخة مطورة من تصاميم قديمة .

على أي حال، يعرض هودبهوي عددا من المخاوف المشروعة بشأن السلامة والأمن النوويين في دولة نووية ناشئة مثل باكستان وأنا أزعم أن مناقشتي في مقالي الأول لبناء نظم تنظيمية سليمة للسلامة النووية تنطبق تماما على باكستان . من جانب آخر، مناقشة هودبهوي للسلامة النووية في باكستان هى ذات صلة بالصين أيضا . فقد أدى الإرهاب المرتبط بالحركات الانفصالية في الصين إلى زيادة المخاوف في بعض المناطق من وقوع أعمال تخريب نووي في تلك الجهات المضطربة لكن الحكومات في جميع الدول النووية الناشئة، بما فيها الصين، تقلل على الأرجح من خطر الإرهاب النووي . فكلما ازداد بناء محطات الطاقة ونقل مزيد من الوقود المستنفد، ازدادت مخاطر التخريب، لذلك يجب أن تعترف الحكومات والصناعات النووية بإمكانية حدوث إرهاب نووي وأن تتخذ إجراءات حكيمة لمنع وقوع ذلك .

04/14/2014 - 03:48

الحد من المخاطر من خلال الحوكمة الرشيدة

تنطوي جميع التقنيات على مخاطر، غير أنه ليس هناك تقنية تعد أكثر خطورة من الطاقة النووية . إذ أن مخاطرها لا تتوقف على مسائل تقنية فحسب بل تلعب القدرات التنظيمية والمؤسسية دورا أساسيا كذلك . فمثلا، على الرغم من أنه قد تستخدم دولة نامية مفاعلات متقدمة تقنياً، سوف تظل المخاطر النووية في تلك الدولة عالية نسبيا إذا لم يكن الاستعداد المؤسسي ملائما . لقد قلت في موضع آخر بأن مخاطر الطاقة النووية، في الدول الأقل تقدما، تكون مرتبطة بالمجال المؤسسي أكثر من ارتباطها بتصميمات معينة للمفاعلات وأنظمة السلامة .

كتبت زميلتي في هذه المائدة المستديرة "يون تشو " في مقالها الأول أنه يجب على أي أمة تقوم بتطوير قطاع للطاقة النووية أو توسيع قطاع قائم بالفعل أن تقوم بتأسيس ثلاثة أشياء : عملية تنمية مستدامة وهياكل ملائمة للسلامة واتصال بنّاء مع الرأي العام . لم تستخدم تشو هذه المصطلحات من تلقاء نفسها، لكن توصيفها يندرج تحت مسمى الحوكمة النووية، والتي أُعرِّفها بأنها الطريقة التي من خلالها يدير أصحاب المصلحة المتعددون المخاطر النووية . يجب على الحكومات في العالم النامي إنشاء نظم جيدة للحوكمة النووية إذا ما أرادت تجنب الخلافات وتعظيم فرصها في تشغيل الطاقة النووية بأمان . ومن وجهة نظري، تشتمل أسس الحوكمة النووية على ثلاثة أشياء على الأقل : الشفافية والمساءلة والثقة .

إن توفير المعلومات المناسبة للجمهور، كما ناقش ذلك كل من تشو وبرويز هودبهوي، هو من بين أهم القضايا المحيطة بتشغيل محطات الطاقة النووية. تميل الصناعات النووية للتعامل مع كثير من المعلومات الهامة على أنها سرية—لكن تاريخ الكوارث النووية أثبت أن السرية تزيد فقط من خطر الحوادث النووية عندما تتعرض محطة للطاقة النووية لإحدى الأزمات. فالمخاطر النووية معقدة للغاية بحيث لا يمكن إدارتها كما ينبغي من قبل مشغلي المفاعل وحدهم. يجب اكتشاف المخاطر المحتملة قبل أن تتحول إلى أزمات. وهذا يعني أنه يجب إبلاغ الجمهور بالمخاطر النووية ويجب إتاحة الفرصة لأصحاب المصلحة في الخارج للاعتراف بالمخاطر في مرحلة مبكرة. وبالنسبة للدول النامية التي تفتقر إلى تقاليد الشفافية، فإن تحقيق الشفافية في المجال النووي قد يشكل تحديا، لكنه أمر لا غنى عنه أيضا.

تتطلب المساءلة، وهي عنصر ضروري أيضا للحوكمة النووية، أن يقوم المنظمون ومشغلو المفاعلات، على نحو منتظم، بإعلام الجماهير والتشاور معهم بشأن القرارات والإجراءات التي تم اتخاذها . المساءلة هى طريق ذو اتجاهين . يجب أن يصبح تقييم الجمهور لأداء المسؤولين عنصرا أساسيا من ممارسات السلامة النووية ويجب وضع إطار تنظيمي لتسهيل هذه العملية . كما يتطلب أي نظام صحي للمساءلة النووية بأن تقوم جماعات المجتمع المدني بدور نشط في مراقبة الأداء الرسمي .

العنصر الرئيسي الثالث للحوكمة النووية هو الثقة، والتي كانت الموضوع الرئيسي لمقالي الاول في هذه المائدة المستديرة . عندما يفتقد الجمهور الثقة في السلطات النووية ومشغلي المفاعلات، فمن غير المرجح أن تتحقق حوكمة نووية رشيدة . لكن في وجود الثقة، يمكن أن ينخرط الجمهور مع الصناعة النووية في اتصالات متوازنة حول المخاطر النووية (وهو شرط لا غنى عنه لتقييم شامل للمخاطر.) يتطلب بناء مثل هذه الثقة إعطاء الجمهور فرصا كبيرة للمشاركة في صنع القرار . لكن عندما يتم حجب مثل هذه الفرص، فليس من الممكن تحقيق حوكمة نووية رشيدة وليس من المرجح أن يتم تشغيل قطاع للطاقة النووية بأمان .

Round 3

04/21/2014 - 05:12

كيفية الإفلات من العقاب

كنت مندهشا عندما علمت من المقال الأول لذو الفقار أمير أنه عندما أصرت الجماهير الإندونيسية، بدافع خوفها من وقوع كارثة نووية مثل كارثة فوكوشيما، على تخفيض برنامج الكهرباء النووية في البلاد تم تحقيق معظم هذه المطالب الشعبية . إلا أنه من الصعب تصور أن الرأي العام قد يجبر الحكومة الباكستانية أو الهندية على تغيير مسارها بطريقة مماثلة . لماذا؟ لأن الدولتين متشبثتان بالأسلحة النووية . ولأن نيران القومية النووية في كلا الدولتين في تأجج مستمر . كانت البرامج النووية المدنية الغامضة في كلا الدولتين هي من أوجد وسيلة ضرورية لتحقيق الطموحات الوطنية المتعلقة بالأسلحة النووية . وسط هذه الأجواء، لا يتم اتخاذ القرارات المتعلقة بالمسائل النووية المدنية بطريقة منطقية وشفافة، ولست متفائلا بأن الأمور ستتغير عما قريب .

ومن الأمثلة على ذلك القرار الأخير الذي اتخذته السلطات الباكستانية لتركيب مفاعلين تم استيرادهما من الصين بالقرب من كراتشي، التي تعد موطنا لأكثر من شخص من أصل 10 باكستانيين . ادعت السلطات أن الأمن القومي في خطر، وبالتالي لا يمكن أن تشارك الجماهير في قرار اختيار الموقع (على الرغم من أنه يجب الاعترف بأنه لم تعرب سوى شريحة صغيرة من الجماهير عن قلقها ). تمت الموافقة على إجراء تقييم الأثر البيئي من قبل أشخاص لم يكشف عن اسمائهم لكن تم انتقاؤهم حيث تم اقحامهم من أجل الامتثال مع الإجراءات القانونية . وقال موظف لجنة الطاقة الذرية الباكستانية المسؤول عن مشروع مفاعل كراتشي الجديد للصحافة : "طالبنا (وكالة حماية البيئة في السند) بعدم عقد جلسة استماع علنية بسبب السياسات الدولية ". يفترض أن يعني ذلك أن التعاون النووي مع الصين قد فاق جميع الاعتبارات الأخرى . في سياق مماثل، لم يُسمح لأكاديميين من الجامعات الباكستانية في الماضي، لأسباب تتعلق بالأمن القومي، من التأكد من مستويات النشاط الإشعاعي في مناجم اليورانيوم التي اشتبهت مجتمعات محلية في أنها تشكل خطرا على الصحة .

حقق مناصرو حماية البيئة في الهند بعض النجاح في حشد متظاهرين مناهضين للطاقة النووية، ولا سيما في قضايا حيازة الأراضي، كما حفزت كارثة فوكوشيما جماعات مناهضة للطاقة النووية مثل "كونكان باتشاو ساميتي " وجماعة "غاندي " المعروفة باسم "التحالف الوطني للحركات الشعبية ". لكن على الرغم من أن النشطاء الهنديين قد حشدوا بضعة آلاف من المتظاهرين في بعض الأحيان وعلى الأخص في مواقع مفاعلي كودانكولام و جايتابور النوويين لم يحققوا انتصارات كبيرة . لم يظهر في الهند شيئ مماثل لحركات مثل نزع السلاح النووي في أوروبا أو حملة نزع السلاح النووي في المملكة المتحدة . وقد نشر معهد الدراسات والتحليلات الدفاعية، وهو مركز أبحاث هندي محافظ، الكلام التالي الذي ينم عن استخفاف على موقعه على الانترنت : "الحركة المناهضة للطاقة النووية في الهند ستظل إلى حد كبير حركة هامشية ذات نشاطات مفاجئة ومتفرقة بحسب القضية المطروحة والموقع مثار الخلاف والأحزاب السياسية المشاركة". وللأسف، فإن ذلك يبدو صحيحا.
 
يعد ذلك أنباء سارة للمنشآت النووية العالمية . ففي العديد من الدول الغربية (واليابان حاليا)، هناك عوائق تواجه تطوير الكهرباء النووية بسبب وعي السكان ومشاركتهم القوية . لكن في العديد من الدول النامية ولا سيما تلك التي تمتلك حاليا أسلحة نووية أو تطمح في امتلاكها لا توجد مثل هذه العوائق . ففي مثل هذه الدول، سيكون "اكتساب القبول الشعبي " (عنوان المقال الثاني ليون تشو) أمرا سهلا . إن الجماهير التي تم ترسيخ فكرة مميزات الأسلحة النووية في أذهانها تسمح لمؤسسات الطاقة الذرية في بلادهم بالإفلات من العقاب . فيتم الاستغناء عن الدعم العام لصالح الطاقة النووية، لكن في الخفاء لأسباب سرية، وبالتالي يتم استبعاده من التكاليف الحقيقية للكهرباء . المنشآت النووية ليست بحاجة للقيام بالكشف عن خططها لإدارة الكوارث أو إثبات كفاءة هذه الخطط أوضع خطط للتخفيف من الآثار البيئية أو تثقيف السكان بمخاطر الإشعاع . تشعر هذه المؤسسات، التي تعمل دون مواجهة اية اعتراضات تقريبا، بأنها ليست في حاجة للمجادلة لصالح قضية الطاقة النووية ضد تقنيات الطاقة البديلة . ويمكن أن تستمر البيروقراطية، المحاطة بالكتمان الشديد والمعتمدة على الأفعال السرية الرسمية، في إخفاء عدم كفاءتها وعجزها الشنيع عن أعين الجماهير .

بغض النظر عن كون الطاقة النووية آمنة أو غير آمنة في الغرب، فإنها تتعرض باستمرار لتحديات من قبل مواطنين متيقظين . لكن الطاقة النووية في المجتمعات الأقل انفتاحا تبقى إلى حد كبير غامضة وفي مأمن من المراقبة العامة . في ظل هذه الظروف، يجب على المرء أن يتوقع انخفاضا في معايير السلامة . وقد يحتاج الأمر لأكثر من كارثة مثل كارثة فوكوشيما لتغيير هذه الأوضاع .

04/25/2014 - 05:58

إعادة المعالجة: فقط عند اللزوم

أعاد رئيسا الصين وفرنسا في الآونة الأخيرة الاهتمام مجددا إلى مسألة إدارة النفايات النووية عندما أصدرا بيانا مشتركا يستعرض خطط دولتيهما لإنشاء مصنع تجاري لإعادة معالجة هذه النفايات . لكن لم يتطرق النقاش حتى الآن لمسألة إدارة النفايات في هذه المائدة المستديرة، التي ركزت بصفة أساسية على المواقف الشعبية من الطاقة النووية . غير أنه لا ينبغي تجاهل أمر إدارة النفايات فهي عنصر أساسي في قدرة أي دولة على تشغيل قطاع نووي، بل اعتبرت دراسة أجراها معهد ماساتشوستس للتقنية عام 2003 أن إدارة النفايات تعد واحدة من أربعة تحديات حرجة )بجانب التكلفة والسلامة والانتشا)  التي يجب التغلب عليها إذا أُريد بذلك إحداث توسع كبير في الطاقة النووية .

عندما تفكر دولة في تبني الطاقة النووية للمرة الأولى، فمن المرجح أن تكون خطتها للتطوير النووي متواضعة . وقد لا تبدو إدارة الوقود المستنفد والنفايات النووية الأخرى شاغلا ملحا في تلك المرحلة . لكن في الواقع الفعلي، يجب على أي دولة تقوم بإنشاء قطاع للطاقة النووية ولا سيما إن كانت دولة نامية محدودة الموارد أن تفكر جديا في السياسات التي ستحكم إدارة النفايات على المدى الطويل .

حتى الآن، لم تقم دولة في العالم بتنفيذ حل دائم لإدارة النفايات النووية بنوعيها الرئيسيين : الوقود المستنفد الذي يخرج مباشرة من قلب المفاعل والنفايات ذات المستوي الاشعاعي العالي الناتجة عن إعادة معالجة الوقود المستنفد . لكن إنشاء مستودع دائم للوقود المستنفد أو للنفايات عالية المستوى الاشعاعي يتطلب موارد جيولوجية هائلة وغالبا ما يواجه مقاومة شعبية . تسمح إعادة معالجة الوقود بإعادة استخدام جزء من الوقود، مما يقلل من الحجم الكلي للنفايات لكن هذه المسألة لها أيضا تحدياتها .

إن وضع سياسة طويلة الأجل لإعادة معالجة الوقود المستنفد هو أمر طبيعي للغاية بالنسبة لدولة نامية كبيرة مثل الصين وهي دولة تتمتع بطلبات هائلة متوقعة على الطاقة والتزام كبير تجاه الطاقة النووية وبنية تحتية قوية في مجال العلوم والتقنية . لكن إعادة المعالجة عملية معقدة وغير اقتصادية إذا ما تمت مقارنتها بالتخزين المؤقت للوقود المستنفد . حيث إنها تتطلب مدخلات مالية ضخمة وبنية تحتية قوية إلى حد ما في العلوم والتقنية وسياسة وطنية متسقة للطاقة وتعاون مع الدول الأخرى فيما يختص بالتقنيات النووية المتقدمة . لذلك، قد تختار الدول النامية الصغيرة التخلي عن إعادة المعالجة . وبالتالي، فإن الدول التي لا تنوي إنشاء برامج للطاقة النووية على نطاق واسع والتي تفتقر إلى الموارد الجيولوجية لإنشاء مستودع دائم قد تفضل الاعتماد على التخزين المؤقت للوقود المستنفد، بدلا من التخزين الدائم

قد يتم التوصل في يوم ما إلى حلول نهائية لمشكلة النفايات النووية . وينبغي على الدول القادرة على القيام بذلك إجراء بحوث وتطويرات التي قد تُعجل بذلك اليوم . ولكن في الوقت الراهن، يجب على العديد من الدول الناشئة أن تكون راضية بالتخزين الجاف للوقود المستنفد، سواء كان ذلك في الموقع أو خارجه، كحل مؤقت لمشكلة النفايات النووية .

05/02/2014 - 04:56

أبعاد المخاطر النووية العابرة للحدود الوطنية

عندما أعلنت إندونيسيا منذ عدة سنوات ماضية عن خططها لبناء مفاعلات للطاقة النووية على جزيرة جاوة—وذلك عقب مرور بضعة أيام فقط على ثوران بركان ميرابي في الجزيرة—صدمت هذه الأخبار عديد من الإندونيسيين، وبصفة خاصة هؤلاء الذين يعيشون على الجزيرة. غير أن هذا الإعلان أثار أيضا قلقا في البلدان المجاورة، ولا سيما في سنغافورة، الدولة/المدينة ذات الكثافة السكانية العالية والتي تكتظ بـ 5,6 مليون شخص في أقل من 700 كيلومتر مربع.

تعرف سنغافورة جيدا كيف تبدو الأمور عندما يقوم جيرانها بتصدير التلوث . السنغافوريون يعانون بشكل سنوي بسبب الضباب الدخاني جرّاء حرائق الغابات في جزيرة سومطرة الإندونيسية . لذلك، فإن سنغافورة لديها سبب وجيه يدعوها للقلق من وقوع كارثة في محطة الطاقة في جاوة، لكن هناك سبب آخر يدعو لزيادة هذا القلق وهو أن خطط إندونيسيا للطاقة النووية قد تحولت الى جزيرة بانجكا التي تقع بالقرب من الدولة المدينة .

عادة ما تعتبر مخاطر الطاقة النووية مخاطر وطنية، لكن الطاقة النووية لديها بُعد عابر للحدود الوطنية أيضا . تعد كارثة تشيرنوبيل مثالا بارزا على الأخطار النووية التي تنتقل من بلد إلى آخر وعلى الرغم من أن سيناريو تشيرنوبيل كان الأسوأ، فإنه يمكن أن يتكرر بسهولة في جنوب شرق آسيا . إذ لا يمكن حصر المخاطر النووية بما في ذلك المخاطر المحيطة بالنفايات النووية والتي ناقشتها يون تشو في مقالها الثالث داخل الدول الفردية .

تسارع التخطيط للطاقة النووية على مدى العقد الماضي أو نحو ذلك في جنوب شرق آسيا، ولا تزال عدد من البلدان في المنطقة تعتبر الطاقة النووية قابلة للتطبيق على الرغم من كارثة فوكوشيما . في الوقت الحالي، لا توجد محطات للطاقة النووية في جنوب شرق آسيا، باستثناء مرفق باتان المعطل في الفلبين لكن، بالإضافة إلى إندونيسيا، فإن تايلاند وفيتنام بصورة خاصة قد شرعتا بالفعل في التخطيط لبناء محطات للطاقة النووية .

إن بناء محطة نووية في أي مكان في المنطقة سوف يحفز بشدة حكومات أخرى لبناء منشآتها الخاصة . هناك منطق بسيط . إذا كانت هناك دولة واحدة فقط في المنطقة لديها محطة للطاقة النووية، فإنها سوف تمتع بالفوائد وحدها . لكن جغرافية المنطقة تقضي بأن العديد من الدول سوف تشترك في المخاطر جنوب شرق آسيا هي "مجتمع مخاطر " ، أي المنطقة التي يعني القرب المادي فيها أنه يمكن للمخاطر أن تنتشر بسهولة . وهذا يعني أن "انتشار " الطاقة النووية أمر محتمل : لماذا تتحمل الحكومات خطر التعرض لمخاطر نووية دون الاستفادة من فوائد الطاقة النووية؟

إذاً المطلوب هو قيام الدول المتجاورة بوضع إطار تنظيمي قوي لإدارة المخاطر على المستوى الإقليمي، وهو نظام من شأنه أن يأخذ بعين الاعتبار أبعاد الطاقة النووية العابرة للحدود الوطنية ويكون هدفه الرئيسي هو التوزيع العادل للفوائد والمخاطر . ويتضمن هذا الإطار الإقليمي اتفاق حول بناء نظم وطنية لاستجابة موحدة لحالات الطوارئ يمكن أن تتقبلها الدول المتجاورة . كما سيقوم بإنشاء شبكة من الموارد القوى العاملة والمعرفة التقنية والدعم المالي التي يمكن تعميمها في جميع أنحاء المنطقة . أخيرا وليس آخرا، فإن ذلك سيتطلب تنفيذ مشروع شبكة كهرباء الآسيان . حيث يعمل هذا المشروع على تسهيل تبادل الكهرباء بين دول أعضاء الرابطة، بما في ذلك الكهرباء التي تولدها المفاعلات النووية.

إن إنشاء مثل هذا الإطار لن يكون مهمة سهلة في جنوب شرق آسيا . إن دول المنطقة متنوعة للغاية من حيث مصالحها الوطنية وقدراتها المؤسسية والرغبة في الطاقة النووية . هذا التنوع سوف يعقد المفاوضات نحو إنشاء إطار إقليمي . ومع ذلك، لا ينبغي أن تترك إدارة المخاطر النووية للدول الفردية . إن أفضل طريقة ممكنة لإدارة المخاطر هي تعاون الدول المتجاورة لتعزيز مصالحها المشتركة .