04/07/2014 - 05:28

اكتساب القبول الشعبي

قدّم ذو الفقار أمير في مقاله الأول نموذجا مبالغا فيه بعض الشيئ لسيناريو تقليدي نوعا ما وهو اعتراض شعب ديمقراطي على خطط حكومته المتعلقة بالطاقة النووية

يعد القبول الشعبي في أي دولة ديمقراطية، بما في ذلك الناشئة منها مثل بلد ذو الفقار، إندونيسيا، هو التحدي الأول الذي يجب التغلب عليه قبل المضي قدما في المشاريع النووية؛ إذ يجب أن يؤخذ الرأي العام بعين الاعتبار ويجب ايضا إتاحة الفرص لمشاركة عامة الشعب في صنع القرار . عادة يتم استبعاد العامّة من عملية صنع القرار في الدول ذات الحكومات المركزية المنغلقة . لكن على المدى البعيد، لن تستطيع أي دولة أن تتجنب الاصطدام مع الرأي العام بشأن الطاقة النووية . إن الخطط المستدامة لتطوير الطاقة النووية بحاجة إلى دعم شعبي قوي ودائم، حتى داخل نظام سياسي منغلق .

لم تقم حكومات عديد من الدول التي لديها قطاعات للطاقة النووية، ومن بينها الصين وباكستان، بإعلام مواطنيها بصورة صحيحة بشأن القضايا المتعلقة بتطوير الطاقة النووية . لذلك، فإن معلومات عامة المواطنين عن السلامة النووية بشكل خاص والطاقة النووية بشكل عام قليلة للغاية . في مثل هذه الحالات، سوف تقبل الجماهير، لبعض الوقت فقط، التقنية النووية كأمر واقع . لكن لا يمكن أن يُتوقع أن يستمر هذا إلى الأبد .

وهذا هو السبب في أنه يجب أن تسير عملية تطوير الطاقة النووية بالتوازي مع الاتصال الجماهيري . يجب أن تقدم الحكومات برامج تثقيفية على المستوى الوطني . كما يجب أن تسمح بمشاركة الجماهير أثناء عمليات تحديد المواقع وإصدار التراخيص . كذلك يجب أن تستجيب الحكومات بشكل استباقي للمخاوف المتعلقة بالحوادث والسلامة النووية . في النهاية، يمكن أن تتعرض أهداف تطوير المفاعلات ومرافق دورة الوقود للخطر في حال كان هناك انخفاض ملحوظ في القبول الشعبي للطاقة النووية .

لا يوجد ابتكار . أنا أُقدر مقال برويز هودبهوي بشأن خطط التوسع في الطاقة النووية في باكستان، لكني لا أتفق بالضرورة مع مخاوفه المتعلقة بمفاعلات (أيه سي بي -1000) التي من المقرر أن تستوردها باكستان من الصين . وأجد في الحقيقة أن مخاوفه المتعلقة بهذه المسألة مبالغ فيها . فقد أشار هودبهوي إلى مفاعل (أيه سي بي -1000) على أنه "تصميم جديد لم يسبق أن تم تركيبه أو حتى تجربته من قبل ". لكن مفاعل (أيه سي بي -1000) مشتق من تصميم (إم 310) الفرنسي ويستمد سمات سلبية تتعلق بالسلامة من تصميم (أيه بي -1000) الأمريكي .أنا لا أعتبر مفاعل (أيه سي بي -1000) شيئا مبتكراً يتميز بمفاهيم جديدة للتصميم التي لم توجد أو حتى تختبر من قبل . بل أعتبره نسخة مطورة من تصاميم قديمة .

على أي حال، يعرض هودبهوي عددا من المخاوف المشروعة بشأن السلامة والأمن النوويين في دولة نووية ناشئة مثل باكستان وأنا أزعم أن مناقشتي في مقالي الأول لبناء نظم تنظيمية سليمة للسلامة النووية تنطبق تماما على باكستان . من جانب آخر، مناقشة هودبهوي للسلامة النووية في باكستان هى ذات صلة بالصين أيضا . فقد أدى الإرهاب المرتبط بالحركات الانفصالية في الصين إلى زيادة المخاوف في بعض المناطق من وقوع أعمال تخريب نووي في تلك الجهات المضطربة لكن الحكومات في جميع الدول النووية الناشئة، بما فيها الصين، تقلل على الأرجح من خطر الإرهاب النووي . فكلما ازداد بناء محطات الطاقة ونقل مزيد من الوقود المستنفد، ازدادت مخاطر التخريب، لذلك يجب أن تعترف الحكومات والصناعات النووية بإمكانية حدوث إرهاب نووي وأن تتخذ إجراءات حكيمة لمنع وقوع ذلك .