04/21/2014 - 05:12

كيفية الإفلات من العقاب

كنت مندهشا عندما علمت من المقال الأول لذو الفقار أمير أنه عندما أصرت الجماهير الإندونيسية، بدافع خوفها من وقوع كارثة نووية مثل كارثة فوكوشيما، على تخفيض برنامج الكهرباء النووية في البلاد تم تحقيق معظم هذه المطالب الشعبية . إلا أنه من الصعب تصور أن الرأي العام قد يجبر الحكومة الباكستانية أو الهندية على تغيير مسارها بطريقة مماثلة . لماذا؟ لأن الدولتين متشبثتان بالأسلحة النووية . ولأن نيران القومية النووية في كلا الدولتين في تأجج مستمر . كانت البرامج النووية المدنية الغامضة في كلا الدولتين هي من أوجد وسيلة ضرورية لتحقيق الطموحات الوطنية المتعلقة بالأسلحة النووية . وسط هذه الأجواء، لا يتم اتخاذ القرارات المتعلقة بالمسائل النووية المدنية بطريقة منطقية وشفافة، ولست متفائلا بأن الأمور ستتغير عما قريب .

ومن الأمثلة على ذلك القرار الأخير الذي اتخذته السلطات الباكستانية لتركيب مفاعلين تم استيرادهما من الصين بالقرب من كراتشي، التي تعد موطنا لأكثر من شخص من أصل 10 باكستانيين . ادعت السلطات أن الأمن القومي في خطر، وبالتالي لا يمكن أن تشارك الجماهير في قرار اختيار الموقع (على الرغم من أنه يجب الاعترف بأنه لم تعرب سوى شريحة صغيرة من الجماهير عن قلقها ). تمت الموافقة على إجراء تقييم الأثر البيئي من قبل أشخاص لم يكشف عن اسمائهم لكن تم انتقاؤهم حيث تم اقحامهم من أجل الامتثال مع الإجراءات القانونية . وقال موظف لجنة الطاقة الذرية الباكستانية المسؤول عن مشروع مفاعل كراتشي الجديد للصحافة : "طالبنا (وكالة حماية البيئة في السند) بعدم عقد جلسة استماع علنية بسبب السياسات الدولية ". يفترض أن يعني ذلك أن التعاون النووي مع الصين قد فاق جميع الاعتبارات الأخرى . في سياق مماثل، لم يُسمح لأكاديميين من الجامعات الباكستانية في الماضي، لأسباب تتعلق بالأمن القومي، من التأكد من مستويات النشاط الإشعاعي في مناجم اليورانيوم التي اشتبهت مجتمعات محلية في أنها تشكل خطرا على الصحة .

حقق مناصرو حماية البيئة في الهند بعض النجاح في حشد متظاهرين مناهضين للطاقة النووية، ولا سيما في قضايا حيازة الأراضي، كما حفزت كارثة فوكوشيما جماعات مناهضة للطاقة النووية مثل "كونكان باتشاو ساميتي " وجماعة "غاندي " المعروفة باسم "التحالف الوطني للحركات الشعبية ". لكن على الرغم من أن النشطاء الهنديين قد حشدوا بضعة آلاف من المتظاهرين في بعض الأحيان وعلى الأخص في مواقع مفاعلي كودانكولام و جايتابور النوويين لم يحققوا انتصارات كبيرة . لم يظهر في الهند شيئ مماثل لحركات مثل نزع السلاح النووي في أوروبا أو حملة نزع السلاح النووي في المملكة المتحدة . وقد نشر معهد الدراسات والتحليلات الدفاعية، وهو مركز أبحاث هندي محافظ، الكلام التالي الذي ينم عن استخفاف على موقعه على الانترنت : "الحركة المناهضة للطاقة النووية في الهند ستظل إلى حد كبير حركة هامشية ذات نشاطات مفاجئة ومتفرقة بحسب القضية المطروحة والموقع مثار الخلاف والأحزاب السياسية المشاركة". وللأسف، فإن ذلك يبدو صحيحا.
 
يعد ذلك أنباء سارة للمنشآت النووية العالمية . ففي العديد من الدول الغربية (واليابان حاليا)، هناك عوائق تواجه تطوير الكهرباء النووية بسبب وعي السكان ومشاركتهم القوية . لكن في العديد من الدول النامية ولا سيما تلك التي تمتلك حاليا أسلحة نووية أو تطمح في امتلاكها لا توجد مثل هذه العوائق . ففي مثل هذه الدول، سيكون "اكتساب القبول الشعبي " (عنوان المقال الثاني ليون تشو) أمرا سهلا . إن الجماهير التي تم ترسيخ فكرة مميزات الأسلحة النووية في أذهانها تسمح لمؤسسات الطاقة الذرية في بلادهم بالإفلات من العقاب . فيتم الاستغناء عن الدعم العام لصالح الطاقة النووية، لكن في الخفاء لأسباب سرية، وبالتالي يتم استبعاده من التكاليف الحقيقية للكهرباء . المنشآت النووية ليست بحاجة للقيام بالكشف عن خططها لإدارة الكوارث أو إثبات كفاءة هذه الخطط أوضع خطط للتخفيف من الآثار البيئية أو تثقيف السكان بمخاطر الإشعاع . تشعر هذه المؤسسات، التي تعمل دون مواجهة اية اعتراضات تقريبا، بأنها ليست في حاجة للمجادلة لصالح قضية الطاقة النووية ضد تقنيات الطاقة البديلة . ويمكن أن تستمر البيروقراطية، المحاطة بالكتمان الشديد والمعتمدة على الأفعال السرية الرسمية، في إخفاء عدم كفاءتها وعجزها الشنيع عن أعين الجماهير .

بغض النظر عن كون الطاقة النووية آمنة أو غير آمنة في الغرب، فإنها تتعرض باستمرار لتحديات من قبل مواطنين متيقظين . لكن الطاقة النووية في المجتمعات الأقل انفتاحا تبقى إلى حد كبير غامضة وفي مأمن من المراقبة العامة . في ظل هذه الظروف، يجب على المرء أن يتوقع انخفاضا في معايير السلامة . وقد يحتاج الأمر لأكثر من كارثة مثل كارثة فوكوشيما لتغيير هذه الأوضاع .