04/25/2014 - 05:58

إعادة المعالجة: فقط عند اللزوم

أعاد رئيسا الصين وفرنسا في الآونة الأخيرة الاهتمام مجددا إلى مسألة إدارة النفايات النووية عندما أصدرا بيانا مشتركا يستعرض خطط دولتيهما لإنشاء مصنع تجاري لإعادة معالجة هذه النفايات . لكن لم يتطرق النقاش حتى الآن لمسألة إدارة النفايات في هذه المائدة المستديرة، التي ركزت بصفة أساسية على المواقف الشعبية من الطاقة النووية . غير أنه لا ينبغي تجاهل أمر إدارة النفايات فهي عنصر أساسي في قدرة أي دولة على تشغيل قطاع نووي، بل اعتبرت دراسة أجراها معهد ماساتشوستس للتقنية عام 2003 أن إدارة النفايات تعد واحدة من أربعة تحديات حرجة )بجانب التكلفة والسلامة والانتشا)  التي يجب التغلب عليها إذا أُريد بذلك إحداث توسع كبير في الطاقة النووية .

عندما تفكر دولة في تبني الطاقة النووية للمرة الأولى، فمن المرجح أن تكون خطتها للتطوير النووي متواضعة . وقد لا تبدو إدارة الوقود المستنفد والنفايات النووية الأخرى شاغلا ملحا في تلك المرحلة . لكن في الواقع الفعلي، يجب على أي دولة تقوم بإنشاء قطاع للطاقة النووية ولا سيما إن كانت دولة نامية محدودة الموارد أن تفكر جديا في السياسات التي ستحكم إدارة النفايات على المدى الطويل .

حتى الآن، لم تقم دولة في العالم بتنفيذ حل دائم لإدارة النفايات النووية بنوعيها الرئيسيين : الوقود المستنفد الذي يخرج مباشرة من قلب المفاعل والنفايات ذات المستوي الاشعاعي العالي الناتجة عن إعادة معالجة الوقود المستنفد . لكن إنشاء مستودع دائم للوقود المستنفد أو للنفايات عالية المستوى الاشعاعي يتطلب موارد جيولوجية هائلة وغالبا ما يواجه مقاومة شعبية . تسمح إعادة معالجة الوقود بإعادة استخدام جزء من الوقود، مما يقلل من الحجم الكلي للنفايات لكن هذه المسألة لها أيضا تحدياتها .

إن وضع سياسة طويلة الأجل لإعادة معالجة الوقود المستنفد هو أمر طبيعي للغاية بالنسبة لدولة نامية كبيرة مثل الصين وهي دولة تتمتع بطلبات هائلة متوقعة على الطاقة والتزام كبير تجاه الطاقة النووية وبنية تحتية قوية في مجال العلوم والتقنية . لكن إعادة المعالجة عملية معقدة وغير اقتصادية إذا ما تمت مقارنتها بالتخزين المؤقت للوقود المستنفد . حيث إنها تتطلب مدخلات مالية ضخمة وبنية تحتية قوية إلى حد ما في العلوم والتقنية وسياسة وطنية متسقة للطاقة وتعاون مع الدول الأخرى فيما يختص بالتقنيات النووية المتقدمة . لذلك، قد تختار الدول النامية الصغيرة التخلي عن إعادة المعالجة . وبالتالي، فإن الدول التي لا تنوي إنشاء برامج للطاقة النووية على نطاق واسع والتي تفتقر إلى الموارد الجيولوجية لإنشاء مستودع دائم قد تفضل الاعتماد على التخزين المؤقت للوقود المستنفد، بدلا من التخزين الدائم

قد يتم التوصل في يوم ما إلى حلول نهائية لمشكلة النفايات النووية . وينبغي على الدول القادرة على القيام بذلك إجراء بحوث وتطويرات التي قد تُعجل بذلك اليوم . ولكن في الوقت الراهن، يجب على العديد من الدول الناشئة أن تكون راضية بالتخزين الجاف للوقود المستنفد، سواء كان ذلك في الموقع أو خارجه، كحل مؤقت لمشكلة النفايات النووية .