06/20/2014 - 08:27

السعي نحو منصة السلطة

كتبت زميلتي في هذه المائدة المستديرة سلمى مالك في مقالها الثاني أن "النساء لن يساهمن كثيرا في تمكين أنفسهن إذا ما حاولن التقيد بالعمل تحت العباءة النسائية—لو حاولن خلق مجتمع حصري من الخبيرات النووييات اللائي يفكرن ويعملن بطريقة مختلفة عن الرجال". ولحسن الحظ أنه ليس ضروريا أن يتقيد المرء بالعمل تحت عباءة معينة. بدلا من ذلك، تستطيع النساء تمكين أنفسهن و أيضا المساهمة بطريقة مجدية في صنع القرار النووي من خلال القيام بأدوارهن— التقليدية في كثير من المجتمعات— المتمثلة في كونهن راعيات للأخلاقيات والآداب. أي أنه يمكن للنساء، من خلال تسليط الضوء على الإمكانية المستبعدة لنشوب حرب نووية، أن يساعدن دولهن في تجنب الأخطاء الاستراتيجية الجسيمة بينما يعملن أيضا على احراز تقدم في تحقيق المساواة بين الجنسين. 

وبرغم ذلك، كما جادلت في جولة الاجتماع الأولى، لا يمكن أن تتوقع النساء أن يحصلن على تمثيل أكبر في عملية صنع القرار النووي على أساس جنسهن فقط، أو عن طريق إظهار صفات مرتبطة تقليديا بجنسهن. إذا أيدت النساء نزع السلاح، على سبيل المثال، يجب أن يكن في وضع يمكنهن من خلق التغييرات التي يرغبن في تحقيق تشريعها. وهذا يعني، إلى حد ما، اكتساب خبرات في مجالات مثل الفيزياء والتقنية النووية والدراسات المعنية بمنع الانتشار النووي، لكنه يعني أيضا التخلي عن التثبيطات التي تشعر بها عديد من النساء حيال العمل بشكل طموح وتأكيد أنفسهن. وهو ما يعني التخلي عن أي شعور بالعبء قد تلاقيه النساء بسبب جنسهن.

إذن بالزواج. كتبت مالك في جولة الاجتماع الثانية أن المرأة الباكستانية قطعت أشواطا كبيرة على مدى عقود نحو تحقيق المساواة بين الجنسين في الشؤون النووية— وهذا ينطبق أيضا على الهند. في عام 1949، أصبحت تشونيرا بيليابا ماثاما أول امرأة تلتحق بالخدمة الخارجية الهندية.  في البداية واجهت ماثاما عقبات مؤسسية من الصعب تصورها اليوم، كان من بينها شرطا يوجب على أي امرأة عاملة في الخدمة أن تحصل على إذن كتابي قبل الزواج. وفي حال قررت الحكومة أن مسؤوليات المرأة العائلية سوف تتداخل مع عملها، حينها يمكن صرفها من الخدمة. لكن في النهاية وصلت ماثاما إلى أعلى المستويات المتميزة في الخدمة الخارجية، بينما أزالت العديد من هذه العقبات على طول الطريق. أفسحت مثابرة ماثاما الطريق أمام النساء اللائي التحقن بالخدمة فيما بعد. وبحلول مارس عام 2014، كان حوالي خمس عدد العاملين في الخدمة الخارجية من النساء، بالإضافة إلى وجود ست عشرة سفيرة. وفي عام 2010، عندما أوضحت وزيرة الخارجية الهندية للمجتمع الدولي التزام الهند بنزع السلاح— وكذلك التزامها باتفاقيات عدم الاستخدام الأول للأسلحة النووية واستخدام الأسلحة النووية ضد دول غير حائزة للأسلحة النووية— كانت السيدة نيروباما راو هى من شرحت وجهة نظر الدولة.

من المحتم أن امرأة مثل راو أظهرت كفاءة كبيرة حتى تنال منصبها هذا. لكن يبدو في بعض الأحيان أن النساء اللاتي يصلن إلى أعلى المستويات، بدلا من اعتبارهن "ضعفاء" أو تجاهلهن بسبب جنسهن، يُنصت إليهن بانتباه أكثر من نظرائهن الذكور على الصعيدين الوطني والدولي. يمكن للمرء أن يجادل بأن هؤلاء النساء يحظين بالاحترام فقط لأنهن يتحدثن من منصات سلطوية، وأنه في كثير من الأحيان يتم تجاهل النساء اللائي لا يمتلكن قدرا كبيرا من السلطة— لكن أليس ذلك سببا كافيا في وجوب سعي النساء للحصول على تمثيل أكبر في مواقع السلطة؟