06/26/2014 - 08:33

الجنسان والدولة والأسلحة النووية

عندما سعيت لمعرفة ردود أفعال زملائي حول مقالي الأول في هذه المائدة المستديرة، تلقيت نوعية واحدة من الإجابة: وهى أن الأسلحة النووية مدخرات وطنية غير قابلة للتفاوض، وبالتالي لا ينبغي أن يُنظر إليها من منظور النوع الاجتماعي. حيث يقتضي المنطق أنه إذا كان الناس وطنيين، فيجب أن تكون أراؤهم حول القضايا الوطنية واحدة سواء كانوا نساء أو رجالا. بل أكثر من ذلك، يبدو أن المعنى الضمني هو أن النزعة المنخفضة للحرب أو تفضيل دوائر السلام على آلات الحرب قد يشكك في حماسة المرء الوطنية.

ربما تكون هذه هى وجهة النظر السائدة في جنوب آسيا بشكل خاص، حيث تُمثل الأسلحة النووية العزة الوطنية كما تعتبر نوعا من السحر الذي يمكنه أن يعالج جميع العلل التي تعاني منها الأمة. غير أن الوطنية أظهرت خصائص النوع الاجتماعي في كثير من الأماكن والأوقات. فقد حلل العالم السياسي البرازيلي خوسيه أيزنبرج العلاقة بين النوع الإجتماعي والكيانات السياسية منذ عصر أرسطو إلى يومنا هذا. حيث قال، وفقا للنظريات الديمقراطية السائدة في القرن العشرين، إن "الولاء للجمهورية يعتبر علاقة أبوية، تتكون من واجبات مدنية وولاء لصاحب السيادة؛... بينما الولاء للأمة يعتبر علاقة أمومية، تتألف من الحق في جني ثمار ثروات الدولة القومية وثقافتها". إذن فمن السهل، من خلال وجهة النظر هذه، أن نرى لماذا يعتبر بعض الوطنيين (الذكور)  دعمهم للأسلحة النووية أنه ممارسة حميدة للواجب— بينما يعتبرون التشكك في الأسلحة النووية دافعا غير جدير بالاحترام.

في الوقت نفسه، وصفت كارول كوهن، الباحثة في مجال النوع الاجتماعي والأمن، في مقالها الشهير "الجنس والموت في العالم العقلاني للمثقفين المدافعين (عن الأسلحة)" تجربتها مع "رجال بيض يرتدون رابطات عنق ويناقشون أحجام الصواريخ" والذين استخدموا "لغة نظيفة" لمناقشة القنابل النووية "النظيفة"— بينما تجنبوا مراعاة عدد القتلى من المدنيين وما أطلقت عليه كوهن "التداعيات العاطفية" للحرب النووية. إن المثقفين الذين وصفتهم كوهن كانوا بالتأكيد يعتبرون أنفسهم وطنيين، وكانوا لا يرون بأسا في مناقشة الأسلحة النووية والحروب باستخدام لغة جنسية (أحيانا هزلية).  

إن اللغة والصور المجازية الجنسية ليست مقصورة بالطبع على المجال النووي. لقد كانت على الارجح عنصرا من عناصر الحرب منذ بداية الحروب. لكن، ليس هناك مجال للالتفاف حول حقيقة أن الصور المجازية الجنسية والأبوية—والشعور بالوطنية القائم على نوع الجنس—غالبا تُحوّل نزع السلاح ومنع الانتشار النووي إلى شيء يتسم بالـ"الضعف" أو الأنثوية أو العجز التام. إن هذا لا يعرقل نزع السلاح فقط ولكن أيضا يجعل من الصعوبة بمكان تأسيس نهج أنثوي ذات مصداقية للدراسات الاستراتيجية المتشددة وصنع السياسات.

كل هذا يبعث على الإحباط، لكني أود أن أختم حديثي بشئ يبعث على التفاؤل وذلك من خلال تذكّر حادثة وقعت أثناء حرب أكتوبر أو يوم الغفران عام 1973. فقد دعا وزير الدفاع الإسرائيلي موشيه دايان، باعتبار أن بلاده تواجه تهديدا وجوديا، إلى القيام بإظهار قدرة إسرائيل النووية— لكن وفقا لقول خبير حظر الانتشار النووي أفنير كوهين فقد قالت رئيسة مجلس الوزراء جولدا مائير (التي اشتهرت باسم "المرأة الحديدية" وذلك قبل أن يصبح هذا المصطلح مرتبطا بمارجريت تاتشر بفترة طويلة) لدايان أن "ينسى ذلك". إن مفهومها للوطنية على ما يبدو لم يتضمن تفجيرا نوويا كان يمكن أن يكون له أشد العواقب على منطقة الشرق الأوسط. إذا اكتسبت النساء مزيدا من النفوذ على سياسة الأسلحة النووية، فربما يتعلم العالم أن "ينسى" الأسلحة النووية تماما.