السلاح النووي في كوريا الشمالية : ما الموقف ازاء الوضع الراهن؟

يرجع الجدل الدولي حول برنامج كوريا الشمالية للسلاح النووي إلى نحو عقود خلت من الزمان، هذا كما عُلِّقت منذ عام 2006 المحادثات سداسية الأطراف الدائرة بين الكوريتين والصين واليابان وروسيا والولايات المتحدة، وخابت في الوقت ذاته الآمال في أن تقلص بيونغ يانغ من برامج الأسلحة لديها خاصة بعد ضغط بكين الصريح عليها، حيث أجرت في عام 2016 تحديداً اختبارها الرابع للسلاح النووي وأطلقت قذيفة بالستية طويلة المدى. كيف لدول المنطقة إذن وبناءً على تلك الصورة أن تعيد إحياء عملية دبلوماسية تهدف إلى وجود شبة جزيرة كورية خالية من السلاح النووي- أم كيف لتلك الدول –حال إخفاقها في ذلك- أن تتعامل المعاملة المثلى مع التحديات الأمنية التي تفرضها كوريا شمالية الحائزة للسلاح النووي؟

تابعونا على الفيس بوك:

Bulletin of the Atomic Scientists: اللغة العربية

تابعونا على تويتر:

@Bulletin_Arabic

Round 1

كوريا الشمالية: دعونا لا نحلم بالمحال

في شهر يناير الماضي، أعلنت بوينغ يانغ بافتخار عن إجراء الاختبار النووي الرابع لها بنجاح، وادعى شعب كوريا الشمالية حينها أنهم أجروا اختباراً على قنبلة نووية حرارية، في حين يساور المراقبون الشك حول صحة هذا الادعاء.

وبغض النظر عن صحة ذلك الادعاء من عدمه، يعيد الاختبار إلى الأذهان حقيقة محزنة ألا وهي: تطوير كوريا الشمالية لقنابل نووية متحدية بذلك المجتمع الدولي ومتجاهلة كل هذا الضغط الملحوظ. وتبذل كوريا الشمالية قصارى جهدها كي تتمكن من حيازة أسلحة نووية وأجهزة إطلاق قابلة للانتشار. ويمثل هذا وعلى نحو مثير للجدل التحدي الأكثر خطورة لنظام عدم الانتشار على مدى عقود، – كما أن خصوصيات موقف كوريا الشمالية تعني أنه من الممكن فقط التخفيف من حدة هذا التحدي دون منعه كليةً. 

السلمية واللاسلمية. يبدوا موقف الولايات المتحدة إزاء برنامج كوريا الشمالية النووي واضحًا، وينطبق القول ذاته على موقف المجتمع الدولي بأسره، حيث لا يعدوا مضمون الموقف سوى القول بأنه لن يجدي نفعا غير "النزع التام والنهائي للسلاح النووي، على أن يتم ذلك بشكل يمكن التحقق منه". ولكن مع الأسف الشديد، لا يمكن توصيف هذا المطلب بأكثر من كونه محض خيال، فلدى صانعي القرار بكوريا الشمالية أسبابهم الوجيهة التي تدعوهم إلى الإيمان بضرورة حيازة سلاح نووي أيا كانت التداعيات، هذا في الوقت الذي يفتقر فيه العالم تماما إلى سبل تمكنه من دحض هذا الاعتقاد. 

دعونا نوضح بدايةً أن كوريا الشمالية دولة ديكتاتورية صغيرة تتولى النخبة أمرها بالوراثة ، ويحيط بها جيران عدائيين أكثر ثراءً منها. وعلى المستوى المحلي ، يواجه قادة الدولة تهديدا مستترًا بقيام ثورة شعبية، أما على المستوى الدولي فتعتريهم مخاوف من تعرضهم لهجمات أمريكية. وتتسبب كوريا الجنوبية في تفاقم مشكلات كوريا الشمالية، إذ أن وجود كوريا الجنوبية يجعل من الممكن حدوث "السيناريو الألماني"، ألا وهو انهيار النظام يليه استيعاب البلد بأكمله داخل دولة مجاورة أكثر ثراءً. وقد يكون من الطبيعي أن يرحب شعب كوريا الشمالية بمثل تلك النهاية تماما كما فعل غالبية شعب ألمانيا الشرقية من قبل، غير أن الحال لن يكون ذاته بالنسبة للنخبة الحاكمة، إذ أن وقوع هذا يعني بالنسبة لهم ضياع السلطة، الأمرالذي قد يترتب عليه دفع ثمن الانتهاكات الكبيرة لحقوق الانسان على مدى العقود الماضية. و بناءً على تلك المعطيات، ترى حكومة كوريا الشمالية أنها بحاجة إلى رادع يمكنها من منع الغزو الأجنبي (النموذج العراقي) ويمكنها كذلك من منع الدعم الأجنبي للمتمردين من أهلها (النموذج الليبي). وليس أمامها ما هو أفضل من السلاح النووي رادعًا.

تتبع محاولات تحقيق الغاية الأسمى لنزع السلاح النووي نمطين اثنين حتى الآن. يتمثل النمط السلمي بالأساس في شراء سلاح كوريا الشمالية النووي، بمعنى مبادلة المزايا الاقتصادية بالبرنامج النووي لبيونغ يانغ. ويرتكز النمط اللاسلمي على العقوبات -بمعنى زيادة مصاعب الحياة على شعب كوريا الشمالية وخلق حالة من الضغط الداخلى تهدف إلى تغيير السياسة، وبالتالي دفع كوريا الشمالية نحو نزع السلاح دفعًا.

ليس ثمة بارقة من أمل في محاولات إغراء شعب كوريا الشمالية بنزع السلاح. فلقد تَعلَّم زعماء كوريا الشمالية من التاريخ الحديث أنه لا ينبغي عليهم الثقة بوعود الخارج البراقة. ويتذكر شعب كوريا الشمالية أن معمر القذافي، حاكم ليبيا كان الديكتاتور الوحيد الذي استبدل برنامج بلاده للسلاح النووي بوعودٍ بمساعداتٍ اقتصادية، وقد دفع حياته ثمنًا لهذا القرار. كما يتذكر شعب كوريا الشمالية كذلك أن الشعب الأوكراني وافق في عام 1994 على إزالة الرؤوس الحربية النووية التي ورثها من الاتحاد السوفييتي، وقد فعلت أوكرانيا ذلك مقابل ضمان روسيا وبريطانيا والولايات المتحدة للتكامل الإقليمي، وهو الضمان الذي لم تتعد قيمته قيمة الورقة التي طُبِع عليها. ويعلم دبلوماسيوا شمال أوكرانيا كذلك بالمصير المؤسف لحاكم العراق، صدام حسين، ودائما ما يرددون القول بأن السبب الوحيد وراء الإطاحة به وقتله هو نقص السلاح النووي لديه. ويعتقد زعماء كوريا الشمالية أنه بدون السلاح النووي لن تقوم لهم قائمة، فضياع السلطة لا يعني بالنسبة لهم كتابة مذكرات في جنوب فرنسا وإنما يعني السجن – أو موعدًا مع اللاعودة.

ليست ثمة بارقة من أمل كذلك في محاولة نزع السلاح النووي عن طريق العقوبات. اذ تفلح العقوبات بصورة غير مباشرة كأن تزيد من مصاعب الحياة على عامة الناس وخاصتهم على السواء داخل الدولة. ويدفع عدم الرضا الناتج عن المصاعب المادية الشعوب للضغط على الحكومة ومطالبتها بمراجعة سياساتها التي استدعت فرض عقوبات دولية عليها. ومن الممكن أن يُمارَس مثل هذا الضغط الشعبي في صورة انتخابات في الدول الديموقراطية وشبه الديموقراطية، بينما يزيد احتمال اندلاع ثورة أو انقلاب عادةً في المجتمعات الأقل تحرراً.

لقد أفقدت الصين إلى حد ما الجهود المبذولة لفرض عقوبات على كوريا الشمالية جدواها. و ما زال لدى الدبلوماسيين الصينين – رغم عدم رضاهم عن طموح كوريا الشمالية النووي ولا عن سياسة حافة الهافة التي تنتهجها- قناعات منطقية تجعلهم يفضلون الوضع الراهن من الانقسام بشبه الجزيرة الكورية حتى وإن كان يعتريه بعض من الاستقرار النسبي. وما زال من غير المؤكد حتى الآن أن العقوبات ستغير من موقف بيونغ يانغ فيما يتعلق بالسلاح النووي، حتى وإن غيرت الصين من سياستها التي تجري بالفعل على أرض الواقع الآن. ستبقى العقوبات غير قادرة على تحقيق النتائج السياسية المرجوة حتى ولو تسببت في تدمير الاقتصاد الكوري الذي شهد حالة من التعافي في الفترة الأخيرة. ولن تنجح العقوبات في الوصول إلى تلك النتائج حتى ولو نتج عنها تفشي المجاعة.

ويرجع السبب وراء هذا إلى أن شعب كوريا الشمالية ليس لديه ما يُمكِّنه من التأثير على سياسة الحكومة، فهم شعوب سهلة الانقياد وتجبن على المواجهة، كما أنهم يعيشون في وطن تكاد تتساوى فيه نسبة القابعين بالسجون مع نسبة السكان عامة تمامًا كما كان الحال في روسيا أيام حكم جوزيف ستالين. فيقطن شعب كوريا وطناً يعرف عنه العالم أن نسبة الموافقة على مرشحي الحكومة في الانتخابات فيه تصل إلى 100% وأن هذا هو الحال منذ عام 1957.

ويرى النخبة بكوريا الشمالية، في الوقت ذاته، أن هناك أسبابا تُعتَبَر تستدعي تجنب الدخول في انقلاب، فلن ينبثق عن الانقلاب الناجح سوى عدم استقرار، وبالتالي احتمال قيام ثورة. سيكون من تبعات قيام الثورة التي يعقبها الوحدة ضياع السلطة من يد هؤلاء النخبة جميعهم، وقد يصل الأمر إلى حد إجبارهم على دفع ثمن أفعالهم المشينة. ولا ترى النخبة أي فائدة من زعزعة الاستقرارحتى وإن تسبب هذا في فقدانهم لأسباب شعورهم بالارتياح.

فلنوقف هدر الوقت. تميل الولايات المتحدة وسياستها –لسوء الحظ- إلى التقلب بين النمطين السلمي واللاسلمي، في حين أن أي منهما لن يجدي نفعا. يمكن كذلك أن نعتبر انتهاج هدف نزع السلاح محال التحقيق هدفا خطيرا لأنه يهدر الوقت الذي يمكن الاستفادة منه في محاولة تحقيق الهدف الأكثر واقعية وهو تجميد الإمكانات النووية لكوريا الشمالية. ولن يحدث التجميد دون دفع ثمن مسبق له فشعب كوريا الشمالية لن يقدم بالطبع شيئا دون مقابل، وستوقف كوريا الشمالية برنامجها النووي وستتوقف عن إجراء اختبارات السلاح النووي أو عن إطلاق صواريخ، ولكنها ستحتفظ، ولأغراض تتعلق في الأساس بالردع، بالتكنولوجيا والمعدات التي جمعتها بالفعل. وسوف تقدم الولايات المتحدة والمجتمع الدولي لقاء ذلك امتيازات سياسية عدة كما قد يقدموا مساعدات أساسية.

قد يبدوا هذا الحل الوسط جائرا ينقصه العدل، ولكنه يتسم -على خلاف حلم نزع السلاح النووي- بالواقعية. لا زال العالم للأسف يجري وراء ما هو محال التحقيق متأرجحا بين الفينة والأخرى بين الاتجاهين السلمي واللاسلمي، في الوقت الذي لا يزال فيه شعب كوريا الشمالية منشغلا بصنع المزيد من السلاح النووي وبتطويره إلى الأفضل.

كوريا الشمالية: لا زالت التسوية القائمة على التفاوض أفضل الآمال

صرح كيم جونغ أون في خطابه الذي ألقاه أمام تجمع حزب العمال في السابع من مايو أن كوريا الشمالية "دولة مسئولة حائزة للسلاح النووي" وأنها لن تستخدم السلاح النووي "إلا إذا انْتُهِكت سيادتها جراء أي اعتداء عليها بالسلاح النووي"، وتعهد كيم جونغ أون بأن "يعمل جاهدًا لتفعيل نزع السلاح على مستوى العالم"، ولكنه أكد على استمرار مسار سياسة التقدم جنبًا إلى جنب وهي سياسة تهدف إلى التطوير المتزامن لاقتصاد كوريا الشمالية ولبرامجها النووية معًا. ويمكن النظر إلى ملاحظات كيم باعتبارها اعتراضاً صريحاً على المطالبات الدولية لبيونغ يانغ بوقف السلاح النووي لها.

دعمت كوريا الشمالية من ترسانتها النووية على مدى السبع سنوات الأخيرة وبالتزامن مع الوقت الذي خرجت فيه المحادثات سداسية الأطراف عن مسارها. ويظن البعض أن الشمال لديه مخزون ثابت من المواد النووية ويقدر البعض هذا المخزون بما يقرب من عشر رؤوس حربية نووية. أجرت بوينغ يانغ الاختبار النووي الرابع في يناير، كما أنها تمتلك عددا كبيرًا ومتنوعًا من مركبات الاطلاق والتي تختلف أنواعها بدءًا من صواريخ سكود قصيرة المدى مرورًا بصواريخ نودونغ متوسطة المدى وصواريخ موسودان ووصولًا -ربما- إلى الصواريخ البلاستية المطلَقة من الغواصات. وتوشك بوينغ يانغ على تطوير صواريخ بالستية عابرة للقارات وتسعى إلى السير قدما نحو التقليل من الرؤرس الحربية النووية لديها كما تسعى إلى تنويعها كذلك.

تمثل كوريا الشمالية الحائزة للسلاح النووي تهديدًا أمنيًا خطيرا على شبة الجزيرة الكورية وشمال شرق آسيا بأكمله وعلى العالم أجمع. ويغير السلاح النووي لكوريا الشمالية بشكل واضح التوازن العسكري في شبة الجزيرة، وبالتالي يعرقل التعايش السلمي بها. وتعتبر الآثار الأمنية الإقليمية المترتبة على ذلك بالغة العمق، إذ قد يؤدي مفعول التداعي النووي إلى الحد من الانتشار في مكان آخر في شمال شرق آسيا، ولا زال هناك احتمالًا قائماً يتمثل في قيام كوريا الشمالية بتصدير المواد النووية والتكنولوجيا وحتى الرؤوس الحربية إلى مناطق أخرى، الأمر الذي يضرب الأمن العالمي في مقتل في تلك الفترة التي يغزو فيها الإرهاب العالم.

والسؤال الآن، كيف الخلاص من المأزق النووي لكوريا الشمالية؟ ولم نجن من وراء فرض العقوبات سوى القليل، كما أن المواجهة العسكرية خيارًا غير قابل للطرح. كانت ولا زالت المفاوضات هي السبيل الوحيد للسير قدمًا، غير أن هذا ينطبق فقط حال نجاح تلك المفاوضات، بمعنى أن يتسم القائمون على أمر التفاوض بالعملية والمرونة والاستعداد للإنصات باهتمام إلى بيونغ يانغ.

لن يجدي هذا نفعًا. ترتكز النظريات الدولية الحالية في تناولها لمشكلة السلاح النووي بكوريا الشمالية على العقوبات الدولية وعلى مبدأ الجريمة والعقاب، ووفقا لهذه النظريات فإنه يجب معاقبة كوريا الشمالية على جرائمها المتمثلة في حيازة سلاح نووي وانتهاك قرارات الأمم المتحدة، وذلك بفرض عقوبات شاملة ورادعة عليها. يتضح بالتفكير مليًا أن مثل تلك العقوبات سوف تُحْدِث الكثير من القلق في الشمال حيث يصحبها مخاطر تهدد بانهيار النظام وبالتالي يضطر كيم جونغ أون إلى القبول بنزع السلاح. يجب أن نلحظ هنا أن كوريا الشمالية ليست بإيران وإنما هي مجتمع متقارب للغاية ومعتاد على أمر العقوبات. ومن غير المحتمل في الوقت ذاته أن تفرض الصين عقوبات من شأنها أن تقوض من استقرار الشمال، هذا بينما يرتكز النموذج السلوكي لبيونغ يانغ على مبدأ كلما زاد الضغط زاد التمرد. ويبدوا أن ربط العقوبات بانهيار النظام، وهي فكرة رائجة في سيول وواشنطن وطوكيو كذلك، فكرة متغطرسة يعوزها الرشاد.

يرى بعض المثقفين في سيول أنه ينبغي على كوريا الجنوبية أن تواجه تهديدات بوينغ يانغ النووية، وذلك بتطوير برنامج أسلحة نووية خاص بها، ولكن وبمجرد إعلان كوريا الجنوبية عن حمله للسلاح النووي، ما لبثت أن واجهت رؤوس حربية حامية الوطيس. لن ينتج عن هذا سوى دمار صناعة الطاقة النووية بالدولة والتي تعمل بكامل طاقتها لخدمة أغراض تجارية وينطبق القول ذاته على التحالف التقليدي لسيول مع واشنطن. قد تنساق كوريا الجنوبية انسياقًا نحو العقوبات الدولية ضاربة بالاقتصاد عرض الحائط. قد تتعرض علاوة على ذلك سلسلة التداعيات النووية في شمال شرق آسيا للفشل، بدءا من كوريا الجنوبية ومروراً باليابان وقد تصل ربما في نهاية الأمر إلى تايوان، غير أنه ليس من قبيل الواقع أن نصدق للوهلة الأولي أن بإمكان سيول استخدام برنامج نووي كأداة للضغط على كوريا الشمالية (والصين). ولا تستطيع سيول –في المقام الأول- أن تمارس تحكم عملياتي على قواتها الخاصة أثناء فترة الحرب (في حالة نشوب قتال على شبه الجزيرة، سوف تخضع قوات كوريا الجنوبية للقيادة الأمريكية). يرجع السبب الآخر وراء هذا إلى أن برنامج السلاح النووي لكوريا الجنوبية سوف يمنح المحافظون اليابانيون مبرراً بنشر القوات العسكرية اليابانية. ويتضح جليا ان السلاح النووي لكوريا الجنوبية ما هو إلا ولادة غير مشروعة للسلاح النووي بكوريا الشمالية.

ما من مجال للجدل في مسألة شن هجوم استباقي على الشمال، كما أن القيام بأي عمل عسكري من اي نوع أمر غير وارد على الإطلاق، وحتى لو طرحنا أمر انتهاك المعايير الدولية التي سينبثق عنها الهجوم جانبا، فإن الخيار العسكري لن يثبت نجاحًا نظرًا للقدرات الدفاعية الهائلة التي تتمتع بها كوريا الشمالية. وسيتسبب أي هجوم استباقي في رفع وتيرة قيام حرب شاملة،كما أنه يعرض حياة سكان كوريا الجنوبية وممتلكاتهم للخطر. تبدوا الولايات المتحدة غير مدركة لهذه المخاطر وللضوابط الاساسية الواقعة على القوة العسكرية بشبه الجزيرة الكورية. يمكن للولايات المتحدة أن تدمر كوريا الشمالية ولكن أنَّى لها أن تنتصر عليها في الحرب.

لم يبق سوى الحوار والبحث عن تسوية سلمية كخيارين قابلين للتطبيق. ولم يؤت الحوار ثماره فيما مضى، غير أن هذا لا يعد سببا كافيا لعدم ممارسته. وما نحن بحاجة إليه الآن هو منهج ابتكاري جديد يمكننا أن ننشد من خلاله الوصول إلى تسوية قائمة على التفاوض. يتطلب مثل هذا المنهج الرغبة في الإنصات والسلوك العملي مضافا إليهما قدر لا بأس به من المرونة.

ما الحلول الممكنة : إذا رغبت الأطراف المتفاوضة مع كوريا الشمالية في الوصول إلى حلول تقبلها جميع الأطراف، فما عليهم سوى طرح ما يجول بخواطرهم بمنتهى الصراحة، مع الإنصات في الوقت ذاته لجميع ما تطرحه بيونغ يانغ. إن غض الطرف عن مخاوف الشمال لن ينتج عنه سوي الخروج من دائرة التفاوض. ويتطلب الحديث إلى بيونغ يانغ والإنصات إليها تبادل الأدوار بأن تضع الأطراف المنصته نفسها مكان الشمال مع تشجيع الشمال في نفس الوقت على وضع نفسها مكان الأطراف الأخرى. لن يجد الحوار ما يعرقل مساره، إلا إذا رسمنا صورة للشمال على أنها دولة مُرائِية غير جديرة بالثقة أو إذا استمر الإصرارعلى شروط مسبقة أحادية الجانب.

يجب أن تتسم المفاوضات مع بيونغ يانغ بالعملية والواقعية كذلك. ويجب تعديل الأهداف وفقا للظروف، خاصة وأنه لا يمكن إجبار الشمال بشكل تام وسريع على تعطيل السلاح النووي لديها، وعليه فإنه ينبغي أن يتمثل الهدف قصير المدى في تأجيل البرامج النووية لبيونغ يانغ. سوف يمنع قرارتأجيل البرامج النووية الشمال من إحراز مزيد من التقدم التقني ومن إنتاج مزيد من المواد النووية. لا أحد ينكر أن بيونغ يانغ ذكرت مراراً أنها ستوقف أنشطتها النووية حال الوفاء بشروط معينة، ولهذا فإنه من الممكن بالفعل إيجاد استراتيجية للخروج قابلة للتطبيق من خلال النهج التدريجي –الذي اقترحه سيغفريد هيكر، الباحث بجامعة ستانفورد، والذي يقوم بداية على التجميد ثم التراجع وأخيراً تفكيك ترسانة الشمال بشكل يمكن التحقق منه.

بات جليًّا في نهاية الأمر أننا بحاجة إلى المرونة، وبات لزامًاعلينا وضع كل الكروت الممكنة على مائدة المفاوضات مع كوريا الشمالية، ومن بين تلك "الكروت" التي يمكن طرحها التعليق المؤقت للتدريبات العسكرية المشتركة بين كوريا الجنوبية والولايات المتحدة والتفاوض حول الاتفاق على معاهدة سلام تحل محل الهدنة التي جعلت الحرب الكورية تضع أوزارها والاعتراف الرسمي بحق كوريا الشمالية في الاستخدام السلمي للطاقة النووية وفي وضع برامج لاستخدام الحيز الفضائي، هذا إضافة إلى تطبيع العلاقات الدبلوماسية بين كوريا الشمالية والولايات المتحدة. لا يجب صم الآذان عن تلك الاحتمالات لمجرد أن بيونغ يانغ تطلب تنفيذها. يزيد على هذا أن البدء في حوار حول تلك القضايا يمهد الطريق لاستكشاف نوايا بوينغ يانغ ويمهد كذلك للمحاسبة على أي نكث للعهود من جانب كوريا الشمالية.

تظل السياسة الواقعية مطلبًا لا مناص منه في تلك المرحلة الحرجة، وعلى المتفاوضين مع كوريا الشمالية أن يعلموا علم اليقين أن الوقت ليس في صالحهم على الإطلاق.

إقرار الواقع: نظرة عملية لبيونغ يانغ

أصبح جليا أن شبه الجزيرة الكورية أبعد ما يكون عن ذي قبل عن مسألة نزع السلاح النووي ويأتي هذا الاعتقاد انطلاقًا من حقيقة قيام كوريا الشمالية بإجراء الاختبار النووي الرابع لها في يناير. وفي ضوء تلك الحقيقة يطرح هذا التساؤل نفسه، ما هي الطريقة المثلى للتعامل مع مشكلة السلاح النووي؟

هناك الكثير من العقبات التي تقف حجرعثرة أمام تحقيق أي تقدم. إن ميول بيونغ يانغ واقعية للغاية وترى قيادتها أن الردع النووي هو الضمان الأخير للأمن، ومن المحتمل أن تظل على تلك الرؤية لفترة ما. يرى الشمال أن اتجاه واشنطن واقعيا للغاية كذلك ولهذا فإن بيونغ يانغ تراهن على أن السياسة الأمريكية تجاه كوريا الشمالية سوف تتغير في نهاية المطاف. يداعب هذا الأمر الواقع إذا ما أخذنا في الاعتبار أن واشنطن تغير نظامها الحاكم كل أربع او ثماني سنوات.

قد يعتقد الشمال أن واشنطن ستخفف العقوبات طالما أنها تقبل بوجود السلاح النووي في شبة الجزيرة الكورية، وقد تحمل تلك الحسابات بعض المنطق. إن الولايات المتحدة لم توافق على الاطلاق على امتلاك اسرائيل للسلاح النووي، غير أنه لم يكن أمامها في الوقت ذاته سوى أن تتعايش مع الواقع الفعلي الذي يقضي بوجود سلاح نووي في إسرائيل وعليها ان تحمي تل أبيب من مخاطر إقامة منطقة حرة للسلاح النووي في الشرق الأوسط. لم توافق واشنطن كذلك على وجود سلاح نووي في الهند وفرضت بالفعل عقوبات على نيوديلهي عقب قيام الهند بإجراء اختبار نووي في عام 1998، بيد أن تلك العقوبات قد رُفعَت في غضون أيام من هجمات الحادي عشر من ديسمبر الإرهابية. وصل الأمر في عام 2008 إلى حد تنازل الولايات المتحدة عن حظرها للتعاون النووي المدني مع الهند، وهو الحظر الذي فرضته مجموعة موردي المواد النووية والذي لعبت واشنطن دورا في تكوينها عام 1975 لفرض عقوبات على الهند بصفة خاصة جراء إجرائها اختبار نووي "سلمي" في عام 1974. أما فيما يتعلق بباكستان، فقد اعتبرتها الولايات المتحدة في عام 2004 الحليف الأكبر من خارج منظمة حلف الشمال الأطلنطي، وذلك كي تضمن تعاون إسلام أباد معها في حربها ضد الإرهاب، وهذا رُغم تطور السلاح النووي لباكستان. ينتهج الرئيس أوباما في الوقت ذاته سياسة تطبيع العلاقات مع كوبا وذلك بعد عقود خلت من العداء بين واشنطن وهافانا. قد يكون هذا مدعاة لاعتقاد بوينغ يانغ أن واشنطن لن تضيع عقوداً أخرى من الزمان حتى تطبع علاقاتها مع كوريا الشمالية.

ظلت الصين وكوريا الشمالية -في الوقت ذاته- حلفاء على مدى عقود من الزمان، غير أن الصين كانت تتعاون بشكل أوثق مع الولايات المتحدة في مسألة فرض عقوبات على كوريا الشمالية، ولهذا قد تستشعر بوينغ يانغ خداع بكين لها. وبالعودة مرة أخرى للأخذ في الاعتبار عدم الثقة المتزايدة التي تطغى على العلاقات بين واشنطن وبكين، فقد يراهن الشمال على أن الصين سوف تقف حجر عثرة أمام إمكانية تحقيق أي مصالحة مستقبلية بين الولايات المتحدة والشمال.

أدركت كوريا الشمالية بوضوح تام إصرار الصين على أن فرض عقوبات على بيونغ يانغ لن يؤدي مطلقًا إلى عدم استقرار في شبة الجزيرة ولا إلى مخاطر بوقوع حرب، كما أنه لن يكون سببًا في وجود مشاكل إنسانية. يتلخص موقف الصين في أنها لن تشعر أبدًا بالرضا إذا ما انهارت كوريا الشمالية سواء كانت بوينغ يانع تمتلك سلاحا نوويا أم لا، ويضمن هذا الموقف على ما يبدوا بقاء كوريا الشمالية. قد تكون بكين في واقع الأمر حريصة أكثر على "إعادة التوازن" لواشنطن في آسيا أكثر من اهتمامها ببرنامج بوينغ يانغ النووي، وقد تتعاون كل من بكين وواشنطن إلى حد ما في كوريا الشمالية، غير أنه لا توجد مساحة من الثقة بينهما، وعليه سوف يتحرى كل طرف مصلحته الشخصية، وسوف يصب هذا في مصلحة كوريا الشمالية ويمهد الطريق نحو تعاون صيني أمريكي فاعل.

من غير المحتمل، بناءً على تلك المعطيات، ان تخلو شبه الجزيرة الكورية من السلاح النووي عاجلا، وعليه فإن أي تفاهم ناجح فيما يخص مسألة السلاح النووي الكوري يجب أن يتم بشكل تدريجي وعملي وأن يكون التعاون سمته الرئيس، كما يجب أن يوفر الضمانات لجميع الأطراف. لن تنخدع كوريا الشمالية بغير اقتراحات نزع السلاح النووي التي تنتهج فلفسة الخيارات المربحة لجميع الاطراف.

ما قد يبدوا أكثر قبولًا للتطبيق وإن كان بشكل مرحلي هو مطالبة كوريا الشمالية بتطبيق سياسة "اللاءات الثلاثة"، ألا وهي: لا مزيد من التطوير للسلاح النووي (بما في ذلك الاختبارات النووية)، لا لنقل السلاح النووي خارج كوريا الشمالية ولا لاستخدام (أوالتهديد باستخدام) السلاح النووي. سوف تُطالَب بوينغ يانغ في الأساس بقبول نظام "التجميد النووي" وسيدخل  ضمن هذا النظام وجود حدود ضابطة أحادية الجانب للحد من التسلح ونظام مناسب للتحقق. يترتب على ذلك تمتع كوريا الشمالية بمجموعة من المميزات من بينها ترتيبات الضمان الأمني متعدد الجوانب والدخول في عملية دبلوماسية تهدف إلى تطبيع علاقاتها مع الولايات المتحدة والدول الأخرى، إضافة إلى رفع العقوبات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية وذلك حال التزام بوينغ يانغ بسياسة "اللاءات الثلاثة".

لا شك أن تلك العملية لن ينبثق عنها نزع فوري للسلاح النووي، إلا أن كوريا الشمالية متعنتة في أمر التغاضي عن قدراتها النووية الأمر الذي يفرض علينا التعامل بشكل مرحلي مع مسالة نزع السلاح. لن نجني من وراء اعتبار مسألة نزع السلاح النووي هدف قصير المدى سوي الإخفاق وحسب، ولهذا فمن الأفضل أن نبدأ بالدبلوماسية.

إن الهدف الأساسي من سياسة "اللاءات الثلاثة" هو خلق بيئة إنتاجية من الانضباط النووي التعاوني. تشبه تلك الصيغة بطريقة أو بأخرى المنهج الذي تنطوي عليه صفقات إيران النووية. ليس بإمكان المجتمع الدولي في إطار التفاوض حول تلك الصفقات أن يفرض على إيران قبول النزع التام للسلاح من برامجها النووية وإجبارها على أن يكون هذا النزع نهائيا وقابلا للتحقق من إجراءه، غير أن إيران ألزمت نفسها بأن تقلص من النصيب الكبير لها من قدرتها على تخصيب اليورانيوم، رغم أنها لا زالت تحتفظ بقدرات معينة فيما يتعلق بدورة الوقود النووي. يكمن مغزى الأمر هنا في توصل كلا الطرفين إلى حل وسط ألا وهو تخفيف العقوبات عن إيران مقابل التقليل من عملياتها النووية المشبوهة، ويأتي هذا في الوقت الذي لم يعد فيه المجتمع الدولي يستشعر إلى حد كبير مخاطر أن تصبح إيران دولة حائزة للسلاح النووي حتى ولو لم يتم الوصول إلى نزع تام للسلاح.

إذا ما نجحنا في تطبيق هذا النموذج على شبه الجزيرة الكورية وإذا ما حدث احتواء للتوتر النووي عن طريق وضع إجراءات تعاونية وعملية تهدف إلى التقليل من التهديد النووي، فإنه بإمكان المجتمع الدولي (بما فيه كوريا الشمالية) خلق عملية دبلوماسية تهدف إلى وجود شبه جزيرة كورية خالية من السلاح النووي. قد تغير قيادة بوينغ يانغ من وجهة نظرها حيال أهمية السلاح النووي للأمن القومي حال نجاح المراحل الأولية لهذا النهج. قد يصل الأمر في نهاية المطاف إلى اتخاذ الشمال خطوات ملموسة نحو الحد من الترسانة النووية بأكملها.

بات واضحا أن نزع السلاح من شبه الجزيرة الكورية هدف بعيد المنال ولن يقترب هذا الهدف من أرض الواقع طالما أن العالم يرفض التعامل العملي مع الشمال لبلوغ هذا الهدف.

Round 2

هل من اسباب لانفراجة ببيان بيونغ يانغ؟

زادت حدة التوتر في شبه الجزيرة الكورية خلال الأشهر الأخيرة، فقد عمدت الولايات المتحدة في شهرمارس إلى زيادة حدة العقوبات المفروضة على الشمال، ويرجع سبب ذلك إلى قيام بوينغ يانغ بإجراء اختبار للسلاح النووي وإطلاق قمر صناعي في وقت سابق من العام. وفي السادس من شهر يوليو، فرضت الولايات المتحدة عقوبات مباشرة على زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون، وذلك نظرا لتورطه في عمليات انتهاك لحقوق الانسان. وقد وسمت بوينغ يانغ العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة بأنها "جريمة شنيعة". وتلا ذلك بفترة وجيزة إعلان كل من سيول وواشنطن عن خطط مشتركة لنشر نظام دفاع صاروخي تحت قيادة الولايات المتحدة في كوريا الجنوبية. وهددت بيونغ يانغ باتخاذ "إجراءات مضادة على أرض الواقع" ضد نظام الدفاع الصاروخي المعلن عنه، وأعلنت أنها تغلق بذلك نافذة الحوار بين الولايات المتحدة وكوريا الشمالية  والتي كانت تجري تحت رعاية بعثة الأمم المتحدة إلى الشمال.

حدث وسط جميع تلك التداعيات وقبل ساعات فقط من إعلان واشنطن العقوبات على كيم أن أصدر المتحدث باسم حكومة كوريا الشمالية بيانا لفت الأنظار حول نزع السلاح النووي، وقد اشتمل البيان على خمس مطالبات موجهة إلى الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية وتوعد باتخاذ الشمال "إجراءات مماثلة" حال الوفاء بتلك المطالبات، وأكد على إمكانية حدوث "انفراجة" في الأزمة النووية بشبه الجزيرة.

كانت أول المطالب التي طالب بها البيان "وجوب الكشف العلني"عن "جميع سلاح الولايات المتحدة النووي" في كوريا الجنوبية. وكانت ثاني المطالبات "تفكيك" جميع السلاح النووي في الجنوب (مع المنشآت التي يوجد بها) "والتحقق منه". أما ثالث المطالبات فتمثلت في أن تضمن واشنطن عدم نشرها لأسلحة نووية ضارة في كوريا الجنوبية و"أجوارها". بينما انصب رابع المطالبات على وجوب سحب واشنطن جميع القوات من كوريا الجنوبية "مع الاحتفاظ بحق استخدام السلاح النووي".

اعترضت سيول من فورها على الاقتراح واصفة إياه بأنه"تصرف مضلل" يرجع القصد من ورائه إلى تقويض الجهود المبذولة لتعزيز العقوبات، أما واشنطن فلم تنبس في ذات الوقت ببنت شفة. وبعيدا عن ذلك، ورغم أن البيان يبدوا من الوهلة الأولى خطابا متكلفا ودعائيا، إلا أن النظرة الثاقبة في البيان تكشف عن وجود بعض الفائدة به، إذ يمكن اعتباره نقطة انطلاق نحو تسوية قائمة على التفاوض للنزاع النووي. ويضاف على هذا أن بعض المطالبات التي طالبت بها بوينغ يانغ من السهل نوعا ما الإيفاء بها، كما أنه من الممكن تحقيق المطالب الأخرى بالتوصل لحلول وسط أو من خلال المفاوضات.  

يمكن الوفاء بكل سهولة بالمطلبين الأوليين، إذ أنهما يتعلقا بالسلاح النووي الأمريكي غير الموجود في كوريا الجنوبية، فقد سحبت واشنطن سلاحها النووي من شبه الجزيرة في عام 1991، ولم تكرر الأمر مرة أخرى منذ ذلك الحين. وقد أوضح بالفعل البيان المشترك الذي صدر في ختام المحادثات سداسية الأطراف في سبتمبر من العام 2005 أنه ليس للولايات المتحدة أي سلاح نووي في كوريا الجنوبية، وقد وقعت كوريا الشمالية بالطبع على هذا البيان المشترك، وعليه فإن طلب الشمال التحقق من عدم وجود سلاح نووي لا ينبغي أن يمثل عقبة كبيرة على الإطلاق خاصة بعد أن عبر الجنرال تشارليز كامب بيل ومن بعده رئيس أركان الجيش الثامن الأمريكي في لقاء صحفي في عام 2005 عن استعدادهما للسماح بالتحقق من عدم وجود سلاح نووي في المنشآت العسكرية الأمريكية في الجنوب.

دعونا نتخطى المطلب الثالث قليلا لنلحظ أن المطلب الرابع لا يمثل كسابقه أية مشاكل كبيرة فالقضية في الأساس هي ضمان الأمن السلبي و سياسة عدم البدء بالاستخدام تجاه الشمال ولكن على النقيض من ذلك، يوجد لدى واشنطن أسبابًا كثيرة تدفعها إلى عدم استخدام السلاح النووي ضد كوريا الشمالية ،خاصة البدء في الاستخدام. ويرجع السبب إلى عدة أمور أولها الاعتبارات الانسانية ثم الالتزامات المفروضة بموجب معاهدة عدم الانتشار النووي والبيان المشترك لعام 2005 وآخرها احتمالية وجود رد فعل استراتيجي سلبي من جانب الصين وروسيا.

نرجع للمطلب الثالث والذي قد ينطوي على عدة مشكلات إذ أنه يطالب بضمان أمريكي بعدم نشر سلاح نووي ضار في كوريا الجنوبية و"أجوارها"، فمثل هذا الضمان قد يتطلب تعليق المناورات العسكرية بين الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية وهي مناورات تضم سلاح استراتيجي كحاملات طائرات تعمل بالطاقة النووية وغواصات تعمل بالطاقة النووية وقاذفات قنابل استراتيجية.  

قد يثير المطلب الخامس الخاص بسحب القوات بعض المشكلات كذلك، إذ أن غالبية شعب كوريا الشمالية يرى أن مسألة انسحاب القوات الأمريكية أمرًا لا يمكن تخيله. 

لا تزال تلك النقاظ قابلة للتفاوض حولها، إذ يمكن لكوريا الجنوبية والولايات المتحدة على سبيل المثال استبعاد السلاح الاستراتيجي الضار من مناوراتهم العسكرية المشتركة. أما فيما يتعلق بالقوات الأمريكية على شبه الجزيرة، فقد ذكر الزعيم السابق لكوريا الشمالية كيم جونغ ال لزعيم كوريا الجنوبية السابق كيم داي جونغ أنه بإمكان بيونغ يانغ التسامح إزاء القوات الأمريكية في كوريا الجنوبية طالما أنها لا تبدي أية عداءٍ للشمال. وعلى أية حال فإن بيان بيونغ يانغ لم يشر إلى انسحاب مباشر للقوات وانما اكتفى بإعلان نية الانسحاب.

نخلص من هذا الى أنه على كوريا الجنوبية والولايات المتحدة التفكير مليا في اقتراح كوريا الشمالية، ولنتيقن تماما أن سيول وواشنطن سوف تواجهان صعوبة في الوصول إلى مائدة المفاوضات إذا اعتمدتا على غير المطالب الحالية لبيونغ يانغ. كما أنه على الشمال كي ينجح في جذب سيول وواشنطن إلى مائدة المفاوضات أن يحدد الإجراءات المشتركة فيما يخص نزع السلاح النووي والتي سيتخذها حال الوفاء على الاقتراح. ولكن، إذا كان أمر تحديد تلك الإجراءات وشيكًا، فإن هذا يعني أن بيان بيونغ بانغ الأخير سوف يكون بمثابة أساس للدخول في حوار وتفاوض جاديْن.

المخاطر النووية الجسام من جراء عدم الاستقرار بكوريا الشمالية

يشبه "الشأن الكوري" إلى حد ما البركان الخامد، إذ لم تندلع بها منذ عشرات السنوات أي أحداث خاصةً المثيرة منها ولا زال الوضع الراهن قائمًاعلى ما هو عليه منذ فترة ليست بالقصيرة حتى أصبح الحال معتادًا للجميع، إلا  أن ثمة أمر يمثل حقيقة جلية محزنة وهو أن الوضع الراهن في شبة الجزيرة غير مستقر بالأساس ومن المتوقع إن آجلًا أو عاجلًا أن تنهار النخبة السياسية والاقتصادية بكوريا الشمالية. وتضعنا تلك الحقيقة المحزنة أمام احتمال قِوامُه تَوقُّع مخاطر جسام تتمثل في اندلاع فوضى عارمة -على شاكلة ما وقع في ليبيا أو سوريا- في دولة حائزة للسلاح النووي وهذا الوضع يصب بدوره في بوتقة خط الصدع الاستراتيجي حيث تتلاقى المصالح الأمريكية والصينية والروسية ثم تتصادم في أغلب الأحيان. 

منابع عدم الاستقرار. حدث في عام 1948 وقت ظهور النظام الموالي للاتحاد السوفيتي في بيونغ يانغ والنظام الموالي لأمريكا في سيول أن لم يعترف أي من الطرفين بحق نظيره في الوجود، حيث اعتبرت كل حكومة نفسها السلطة الشرعية الوحيدة لشبه الجزيرة، وزعمت كل واحدة منهما أن الوحدة هي هدفها على المدى البعيد ولكن بشروطها فقط. وعلى الجانب الآخر وفي الوقت الذي ورث فيه النظام الستاليني في الشمال من حكومة اليابان الاستعمارية الاقتصاد الصناعي الأكثر تقدما في شرق آسيا خارج اليابان ذاتها، فقد ساد ديكتاتورية الجناح الأيمن في الشمال حالة من الركود الزراعي. ثم تبدلت الأحوال على مدى عشرين عاما حيث ركد اقتصاد كوريا الشمالية وأوشك على الانهيار بعد مروره بفترة ازدهار ليست بالطويلة، بينما أصبح الجنوب نموذجا رائعا من النجاح الاقتصادي المتكامل. 

تصل درجة التفاوت في دخول الأفراد في الوقت الحالي وعلى أساس كيفية حساب كل فرد لها إلى نسبة تتراوح بين 14:1 و 40:1، وقد يكون هذا التباين هو الأكبر من نوعه الذي يفصل بين أي دولتين بينهما حدود برية مشتركة. حيث يتمتع الشخص العادي القاطن بكوريا الجنوبية تقريبًا بنفس القيمة الشرائية التي يتمتع بها آخر يقطن في فرنسا أو ايطاليا، في حين لا يستطيع من يقطن بكوريا الشمالية الشراء إلا بما يعادل ما يمكن لشخص قاطن في أوغندا أو سيراليون شراؤه. يتضح بناءً على تلك المعطيات وعلى أقل التقديرات أن الجنوب يمثل عنصر جذب لشعب كوريا الشمالية وهو الشعب الذي يُفترَض لهذا ألا يكون على دراية بما يجري في الجنوب وإلا سيقع فريسة للتمرد وعدم الانقياد. تحظر بيونغ يانغ استخدام أجهزة الراديو الانضباطي، كما أنها تسمح لكبار الموظفين فقط بالدخول على الانترنت (ويُسمح للأجانب أيضًا)، كما تفرض بيونغ يانغ رقابة صارمة على الأعداد القليلة من السكان الأجانب المقيمين بها. ويري المراقبون الدوليون أن فرض مثل تلك القيود ما هو إلا تعبير عن الذعر، إلا أن تلك الاجراءات تعد في الوقت ذاته جوهرية لبقاء النظام ولهذا تنتهج بوينغ يانغ بيروقراطية أمنية واسعة النطاق كما تكثر أعداد مراكز اعتقال السجناء السياسيين بها وفي الشمال أيضا يتم التعامل على الفور وبقسوة بالغة مع أي شخص يحمل أفكارا خطيرة.

ومما زاد الأمر سوءًا اعتقاد أفراد النخبة الحاكمة بكوريا الشمالية (شبه الموروثة على جميع الأصعدة) أن انهيار النظام سيؤدي إلى أفول نجمهم وقد يتطور الأمر ليفضي في نهاية المطاف إلى انتهاء وجودهم على وجه الأرض، فإذا ما توحدت كوريا على غرار النموذج الألماني وهو النموذج الوحيد المقبول على أرض الواقع، فإنه من المتوقع أن تزول السلطة تمامًا من يد تلك النخبة، ولهذا فهم مصرون على البقاء بل والقتال إن اضطرتهم الظروف إلى النزول إلى ساحة القتال.

تحسن الوضع الاقتصادي لكوريا الشمالية إلى حد كبيرفي السنوات الأخيرة، ويرجع ذلك لأسباب يأتي كيم جونغ أون في مقدمتها إذ أثبت أنه وعلى خلاف توقعات الجميع مديرا اقتصاديًّا لا بأس به نوعا ما، فقد أصبحت المجاعة في عهده من ذكريات الماضي وصار رجال الأعمال يسيطرون على الاقتصاد رغم الخطاب الستاليني شديد اللهجة لبيونغ يانغ. ويضاف غلى هذا أنه وعلى الرغم من أن القطاع الخاص وفقاً للمعطيات القائمة لا زال غير قانونيا، إلا أنه مسموح له بممارسة الأنشطة بل وتطور الأمر إلى حد تشجيعه في الآونة الأخيرة. كما يحصل شعب كوريا الشمالية في الوقت الراهن على غذائه وملبسه على نحو أفضل بكثير مما كان عليه في أي وقت مضى منذ أواخر فترة الأربعينات.

لم يتسبب هذا النجاح الاقتصادي الذي حققه الشمال في إحداث تغير سياسي بها ودليل ذلك أن شعب كوريا الشمالية لن يتخذ المجاعة التي وقعت في أواخر فترة التسعينات معيارًا عندما يُقيِّم نمط حياته وإنما سيتجه نظره صوب الصين وكوريا الجنوبية وهما البلدتان اللتان لا زالتا متقدمتان عن الشمال كثيرا. وعلاوة على ما سبق فإن شعب الشمال يعيش في غياهب الأوهام التي تسول له بأنه سيحظى حال الوحدة بنفس المستوى المعيشي الذي يتمتع به السكان في سيول.

لن يبقى الحال على ما هو عليه على المدى البعيد فبقاء النظام يعتمد على استمرار توحد النخبة الحاكمة وليس المقصود بالنخبة الحاكمة هنا تنظيم الحزب الشيوعي بجيليْه الثاني والثالث فقط من الأسر القائمة بالفعل وإنما المقصود كذلك رجال الأعمال القادة حديثي الثراء. يتوقف الأمر على استمرار النجاح في فرض الرقابة وبث الذعر بين أوساط شعب كوريا الشمالية، كما يتوقف على استمرار العزلة التي تفرضها الدولة والتي أصبحت مهمة تتزايد صعوبتها يوما تلو الآخر خاصة في ظل الثورة العالمية في مجال تكنولوجيا المعلومات. كما أصبحت الدول المهمومة بأمر السلام في شبه الجزيرة الكورية تعتقد اعتقادًا جازمًا الآن باحتمال وقوع أزمة في الشمال تضاهي الأزمة السورية وهي الأزمة التي سيكون السلاح النووي فيها محط أنظار الكثيرين.

الواقعية، المبدأ ومأزق كوريا الشمالية

أدركت إدارة كلينتون في أعقاب إجراء الهند لاختبار السلاح النووي عام 1998 أن الهند لن ترضى بالتخلي عن برنامج أسلحتها النووية في أي فترة وشيكة، ولهذا فقد قامت بناءً على ذلك بوضع استراتيجية "الحد الأدنى والتقليل والتخلص النهائي"، وهي استراتيجية تهدف من الناحية النظرية إلى التخلص التام في نهاية الأمر من جميع السلاح النووي للهند. لقد آن الأوان لتبني منظور واقعي تجاه كوريا الشمالية وتطبيق نفس الاستراتيجية بها.

لا يمكن نزع سلاح كوريا الشمالية باستخدام العقوبات وهذا يتفق مع ما أجمع عليه زملائي بالمائدة المستديرة، كما لا يمكن نزعه كذلك بعمل عسكري. ليس بإمكان أحد "شراء" ترسانة الشمال عن طريق مد بوينغ يانغ بالمعونات الاقتصادية، ولهذا فإن المنهج الواقعي الوحيد هو الإنصات إلى بوينغ يانغ حتى وإن لم يكن الهدف الحالي القضاء على الترسانة النووية لكوريا الشمالية. يكفي فقط السعي إلى الحد من مستوياتها الحالية. يحتمل لحسن الطالع أن يرضى الشمال بالتقليل من ترسانته بمرور الوقت وقد يصل الأمر في نهاية المطاف إلى التخلى عن فكرة السلاح النووي برمتها.

تُفَسَّر الاستراتيجية في إطار التعامل مع كوريا الشمالبة على أن التعبير "الحد الأدنى" يعني بالفعل الرقابة على السلاح النووي، بينما يعني التعبير "التقليل" نزع السلاح النووي بغض النظر عما إذا كان هذا النزع كاملا أو منقوصًا. لنعلم يقينا أن الدول المتفاوضة مع بوينغ يانغ سوف تصر على وضع برنامج مرحلي يتم وفقا له الانتقال من الرقابة على السلاح إلى نزع السلاح. سوف تظهر تلك الدول بمظهر من لا مبدأ له إذا لم تتبع تلك الاستراتيجية. قد تشعر كوريا الشمالية في تلك المرحلة بالرضا عندما ترى العالم الخارجي يغير استراتيجية نزع السلاح النووي باستراتيجية الرقابة على السلاح النووي حيث يتفق هذا مع الهدف السياسي الحالي لها. قد تنظر بيونغ يانغ إلى أمر الضغط المتعلق بالحد من نزع السلاح على أنه نجاح مبدئي لسياستها، بل قد يغريها أمر الانضمام إلى نظام الرقابة على الأسلحة النووية بعض الشيء، طالما أنه يمكنها من مقايضة مشاركتها من أجل الحصول على الخبز.قدمت بوينغ يانغ بالفعل بعض الدلائل التي تثبت رغبتها في أن يراها الغير كدولة مسئولة مالكة للسلاح النووي وذلك عندما أعلنت التزامها بالسياسة المحدودة لعدم البدء باستخدام السلاح النووي وقت اجتماعها بحزب العمال في مايو.

يعترض بالطبع المحافظون بالولايات المتحدة وبأي مكان آخر على أي برنامج مرحلي به تنازلات. لا يمثل النموذج الهندي سوى تأكيدًا لإصرارهم على أن نزع السلاح النووي يجب ان يتخطى مسألة عقد أي صفقة مع الشمال. يرى العديد من المراقبين أن الهند حصلت على جميع ما أرادت من الولايات المتحدة دون أن تقوم بالفعل بوضع حد أدنى لترسانتها النووية ودون التقليل منها كذلك. لقد زار رئيس الوزراء مودي خلال هذا الاسبوع فقط واشنطن وذلك في رابع زيارة له إلى الولايات المتحدة منذ توليه السلطة في عام 2014. حصلت الهند على تنازلات من مجموعة موردي السلاح النووي في عام 2008 والآن وبدعم من الولايات المتحدة تشير التقارير إلى انضمام نيودلهي إلى نظام الرقابة على تكنولوجيا الصواريخ كما تشير إلى اقتراب حصولها على عضوية في مجموعة موردي السلاح النووي. تفاوضت الهند والولايات المتحدة مؤخرًا حول اتفاق مبدئي للتبادل في مجال السوق العسكري وهو الاتفاق الذي سيسمح حال إبرامه لكل دولة بالحصول على إمدادات من المنشآت العسكرية للبلد الأخرى وكذا الحصول على قطع وخدمات من تلك المنشأة العسكرية. نعم يتسم سلوك واشنطن تجاه الهند لهذا بانعدام المبدأ، وقد برهن هذا على صحة اعتقاد بوينغ يانغ بأنه ينبغي عليها أن تستخدم كارت السلاح النووي إلى أقصى حد ممكن بدلا من طرحه جانبًا. وعلى خلاف ما سبق وعندما يطالب المحافظون بتخلي كوريا الشمالية عن سلاحها النووي كشرط مسبق للبدء في المفاوضات وتقديم المساعدات فهم لا يفعلون بذلك سوى اعتراض مسار صفقة كبيرة سيتم من خلالها وضع حد أدنى للترسانة النووية لكوريا الشمالية أو التقليل منها هذا بالإضافة إلى تحسن علاقات بوينغ يانغ مع باقي دول العالم.

يتضح جليًا أن إقحام كوريا الشمالية للتخفيف من حدة التهديد النووي هو تحديا لا يعادله اي تحدي، غير أن هذا ليس سببا يستدعي عدم محاولته خاصة مع عدم وجود بدائل أخرى.

Round 3

الم يحن الوقت لإقامة منطقة حرة للسلاح النووي بشمال شرق آسيا؟

وافقت سيول في شهر يوليو على نشر الولايات المتحدة لنظام دفاع صاروخي في كوريا الجنوبية وهو نظام يعرف بمنظومة دفاع جوي صاروخي من نوع أرض – جو (ثاد). وقد أشعل القرار موجة من المعارضة الضارية من جانب أحزاب المعارضة السياسية وحكومة الصين على السواء. فقد طالب الأعضاء بأحزاب المعارضة برجوع الحكومة عن قرارها على الفور والدخول في مشاورات مع الجمعية الوطنية. وطالبت الصين بتعليق نشر نظام الدفاع الصاروخي هذا وحذرت من اتخاذ إجراءات انتقامية. إلا أن باك غن هي، رئيسة كوريا الجنوبية اعترضت اعتراضا قاطعًا على تلك المطالب مؤكدة على موقفها من أن التهديدات النووية والصاروخية المتزايدة من جانب كوريا الشمالية تجعل نشر نظام ثاد للدفاع الصاروخي أمرًا لا مفر منه.

تتصاعد استراتيجية باك تجاه الشمال لتصل إلى حد الضغط الشامل الذي دخل ضمنه فرض عقوبات صارمة وعقوبات دولية ونشر نظام الدفاع الصاروخي. واختفى الحوار والتفاوض والحل السلمي للمنازعات من قاموس رئيسة كوريا الجنوبية. بل تبدوا باك على استعداد لخوض غمارتصعيد الصراع. ورغم ذلك، لازال هناك منهجا قابلا للتطبيق لإقناع كيم جونغ أون بالتخلي عن السلاح النووي ألا وهو مواصلة المساعي نحو إقامة منطقة حرة للسلاح النووي بشمال شرق آسيا.

طالبت كوريا الشمالية مرارًا بتطبيق مبدأ المعاملة بالمثل بموجب القانون الدولي وحيثما يتعلق الأمر بالحد من التهديدات النووية أو إنهائها تماما. كما طالبت بيونغ يانغ –كشرط لنزع السلاح- بالحصول على ضمانات ملزمة قانونا بعدم توجيه دول أخرى لأي تهديدات نووية ضد الشمال. ويمكن الوفاء بهذه المطالب بإبرام معاهدة متعددة الأطراف لإقامة منطقة حرة للسلاح النووي في المنطفة. وبموجب تلك المعاهدة، سوف تتبنى الدول الحائزة للسلاح النووي سياسات عدم البدء بالاستخدام وتقديم ضمانات أمنية سلبية؛ أي تقديم ضمانات بعدم استخدام السلاح النووي ضد الدول غير الحائزة له أوالتهديد باستخدامه. وفي الوقت ذاته، سوف تلتزم الدول غير الحائزة للسلاح النووي بأن تظل دولا خالية من السلاح النووي وتتعهد الدولة المسلحة نوويا –كما هو الحال مع كوريا الشمالية- بنزع السلاح النووي.

وقد طُرِحَت فكرة إنشاء منطقة حرة للسلاح النووي بشمال شرق آسيا للمرة الأولى في الأوساط الأمريكية المعنية بالحد من التسلح منذ عام 1972. وفي عام 1996، كشف هيرو أمباياشي خبير نزع السلاح عن رؤيةٍ لإنشاء منطقة حرة للسلاح النووي أشار إليها بعبارة "3+3". ووفقا لتلك القاعدة، تقيم اليابان والكوريتين منطقة حرة للسلاح النووي بينما تقدم الصين وروسيا والولايات المتحدة الضمانات الأمنية السلبية للدول غير الحائزة للسلاح النووي بالمنطقة.

 وفي عام 2010 وردًّا على إجراء كوريا الشمالية لإختبارات نووية، قدم معهد نوتيلوس ومديره بيترهايز رؤية جديدة صيغت على هيئة "2+3". ووفقا لتلك القاعدة، تَعْتَبر معاهدة إقامة منطقة حرة للسلاح النووي كوريا الجنوبية واليابان دولتان غير حائزتان للسلاح النووي، بينما تنضم الولايات المتحدة والصين وروسيا للمعاهدة باعتبارها دولا حائزة للسلاح النووي، أما فيما يتعلق بكوريا الشمالية ورُغم اعتبارها دولة مسلحة نوويا في مستهل المعاهدة إلا أنها ستلتزم فيما بعد بصفتها دولة غير حائزة للسلاح النووي. ثم حدث أن نُقِّحَت تلك الفكرة لتضم إليها مجلس إقليمي يختص بالنظر في القضايا الأمنية واتفاق عدم العداء الإقليمي وإحلال الهدنة الكورية بمعاهدة سلام نهائي وإنهاء العقوبات ضد كوريا الشمالية إضافةً إلى مجموعة من المساعدات الإقتصادية لبيونغ يانغ والتي قد يدخل ضمنها اتفاق جانبي بشأن النشاط النووي غير العسكري في الشمال. وإضافة إلى ما سبق، فسوف يترتب على إقامة المنطقة بموجب مثل هذا الاتفاق وضع آليات للتفتيش والرقابة والتحقق وكذا وضع ضمانات أمن سلبية لكوريا الشمالية ( مع الأخذ في الاعتبار إصدار تلك الضمانات واحدة تلو الأخرى على نحو يتماشى مع انجاز بوينغ يانغ لأمور عظام في مجال نزع السلاح النووي).

يجب أخذ هذا المنهج على محمل الجد لأنه يتناول على الأقل كافة التهديدات النووية بالمنطقة بطريقة منصفة. وعلى النقيض من ذلك، ركزت المحادثات المتوفقة سداسية الأطراف على التهديدات الصادرة عن  كوريا الشمالية إضافة إلى قضايا أمنية إقليمية أخرى ذات دور ثانوي.

يزداد وضع كوريا الشمالية بصفتها دولة مسلحة نوويا قوة في السنوات الأخيرة، الأمر الذي يمثل تحديا واضحا لمنهج نوتيلوس. إذ لا يوجد حتى الآن ما يمنع بيونغ يانغ من التفكير مليًّا في أمر الالتزام بالمطالب الخاصة بإبرام معاهدة بشأن إقامة منطقة حرة للسلاح النووي ومن السير بالمعاهدة قدما فقط حال تقديم الدول الحائزة للسلاح النووي ضمانات أمنية سلبية وحال وضعهم سياسات بعدم البدء بالاستخدام. ومن الجائز دون شك أن يفي هذا المنهج بمطالب بوينغ يانغ التي أعلنت عنها في اقتراحها الذي طرحته في السادس من شهر يوليو بشأن نزع السلاح النووي (اقتراح ناقشته في الجولة الثانية).

وتتمثل أولى خطوات إقامة منطقة حرة للسلاح النووي في طلب الدول الست الأطراف من الأمين العام للأمم المتحدة ومن مكتب الأمم المتحدة لشؤون نزع السلاح عقد اجتماع خبراء للنظر في أبعاد إقامة المنطقة. كما أنه بإمكان منظمات المجتمع المدني بذل جهود موازية ومن تلك المنظمات على سبيل المثال شبكة قيادة آسيا والمحيط الهادي بشأن منع انتشار السلاح النووي ونزع السلاح.

قد تبدوا فكرة إقامة منطقة حرة للسلاح النووي في منطقة شمال شرق آسيا مثالية للغاية. ولكن في خضم المواجهة العسكرية الضارية على أرض شبة الجزيرة والتهديد بوقوع حرب كارثية، يلوح هذا التساؤل في الأفق: ما الذي يمكن تطبيقه حقا على أرض الواقع بشأن سلسلة لا تنتهي من المفاوضات المتعثرة؟

السبيل نحو تسوية كورية

لن يُحَلَّ المأزق النووي بكوريا الشمالية ما دام الأمر يقتصر على اعتبار نزع السلاح الحل الوحيد المقبول للخروج من هذا المأزق. وسوف يروج بكل تأكيد الداعون إلى فرض العقوبات وممارسة الضغوط لأفكارهم سنينا بل ولربما لعشرات قادمة من السنين. وسوف ينهج من يؤمنون بالحل الدبلوماسي على غرار "النموذج الإيراني" نفس النهج. ولكن وعلى خلاف تلك الاعتقادات، أستطيع أن أؤكد انني على يقين الآن بأن شيئا لن يقنع صناع القرار في كوريا الشمالية بالتنازل عن سلاحهم النووي، لن يقنعهم الضغط الاقتصادى ولا المكافأة الاقتصادية، حيث ينظر صناع القرار بكوريا الشمالية إلى السلاح النووي على أنه الضمان الأمني الأوحد لهم. وبهذا يمكننا القول أنه ما من سبيل لتحقيق نزع السلاح النووي سوى تغيير النظام في بيونغ يانغ وهو سيناريو محتمل الوقوع خاصة على المدى البعيد إلا أنه غير متوقع الحدوث.

وما دمنا قد سلمنا بتلك الحقائق المزعجة، يأتي الآن دور البحث عن سبل للتخفيف من وقع العواقب السلبية لنزع السلاح النووي للشمال.

وبصفة عامة فقد تجلب العقوبات الدولية ضررا يفوق ما تحققه من منفعة، بيد أنه ينبغي الاستمرار في فرض العقوبات التي تحد من حصول كوريا الشمالية على التكنولوجيا النووية وتكنولوجيا الصواريخ ومكوناتهما بل وينبغي دعم تلك العقوبات أيضا. كما سيكون من السهل نوعا ما ضمان الدعم العالمي الكبير بشأن استمرار  هذا النوع من العقوبات "المحدودة". ولن تمنع تلك العقوبات كوريا الشمالية من تطوير برنامجها النووي كليةً إلا أنه من المحتمل أن ترجىء أمد تقدمه بصورة ملحوظة.

وبعيدا عن العقوبات، فإن المنهج الأفضل والأكثر واقعية أو لِنَقُل "الأقل سوءًا" هو التفاوض حول تجميد البرنامج النووي لبيونغ يانغ. ويعد تطبيق هذا المنهج على أرض الواقع بشكل ما أو بآخر صيغة جديدة لإطار 1994 المتفق عليه، وهو الإطار الذي نجح في إرجاء أمد تقدم برنامج الشمال النووي. فقد وافقت كوريا الشمالية بموجب الإطار على تجميد العمليات ثم تفكيك مفاعلاتها المهدأة بالغرافيت. وكان من المتفق عليه أن تحصل كوريا الشمالية مقابل ذلك بانتظام على شحنات من البترول الخام وعلى مفاعلين من مفاعلات الماء الخفيف لتوليد الكهرباء.

وسوف تفرض كوريا الشمالية بموجب الصيغة المحدثة من الاتفاق قرارا بتعليق الاختبارات النووية  وعمليات إطلاق الصواريخ طويلة المدى. كما ستسمح للمراقبين بدخول منشآتها النووية. وسوف تحصل بيونغ يانغ في المقابل على الغذاء والمساعدات الانسانية والإنمائية بصورة منتظمة بجانب حصولها على امتيازات سياسية قد يدخل ضمنها بعض انماط من العلاقات أو الإقرارات الدبلوماسية. وسوف ينص الاتفاق صراحة أو سيقر ضمنا بإمكانية احتفاظ كوريا الشمالية بأجهزتها النووية الحالية.

ومن الوارد بل ويؤيده الواقع أن يحاول شعب كوريا الشمالية أن يحتال للأمر (كما فعل منذ 1994 حتى 2002 وقت سريان الإطار). إلا أن وجود المفتشين الأجانب  والإغراءات التي تستدعيها العطايا الدولية سوف تجعل بيونغ يانغ أكثر حرصًا، وبالتالي لن يكون النجاح في أغلب الأحيان حليفا لها في أي محاولة سرية منها لتطوير ترسانتها النووية.

وتبقى التسوية حلا مربحًا لكلا الطرفين، إذ ستحتفظ كوريا الشمالية بقدر كاف من أجهزة الردع النووية كما ستحصل في الوقت ذاته على مساعدات يحتاج اقتصادها إليها. وعلى الجانب الآخر سوف تقل الأسباب التي تدعوا الولايات المتحدة والمجتمع الدولي إلى القلق من التهديدات التي تفرضها كوريا الشمالية. ولن يتفاقم التهديد كل عام على الأقل كما هو الحال الآن.

ويبدوا –لسوء الحظ- أنه من غير المحتمل الوصول إلى تلك التسوية في ظل الأوضاع السياسية الراهنة. ففي الولايات المتحدة تستدعي محاولة أي رئيس صياغة اتفاق ما هجومًا  حادًّا كما يُتَّهَم حينها بمحاباة المبتز. وعلى الجانب الآخر، سوف تضع التسوية كوريا الشمالية بلا شك في موضع الدولة الأولى التي توقع على معاهدة منع الانتشار النووي ثم تضرب بها عُرض الحائط وتمتلك سلاحا نوويا ثم تحصل في المقابل على عطايا فياضة نظير انتهاكها للقانون الدولي. ولهذا فإن التسوية بغض النظر عن مدى ملاءمتها للواقع سوف تحمل في طياتها خطرا سياسيا كبير للإدارة الأمريكية. وتزداد الأمور تعقيدا عندما نعلم أن واشنطن يسيطر عليها آمال عراض لا تمت للواقع بأدنى صلة بشأن العقوبات. ومعلوم أن أصحاب المواقف المتشددة لا يملون الادعاء أبدا بأن العقوبات قد أينعت واقترب أوان قطاف ثمارها.

وتبدوا كوريا الشمالية كذلك تحت قيادة زعيمها كيم جونغ أون غير مكترثة بإبرام أي تسوية. ومن الواضح أن الراحل كيم جونغ إل كان يهدف إلى انتاج عدد قليل من الأجهزة النووية لأغراض تتعلق بالردع وحسب، إلا أن الزعيم الحالي يبدوا مُصِرًّا على امتلاك ترسانة أكبر تتوافر بها جميع أجهزة الإطلاق القادرة على ضرب الولايات المتحدة القارية. ولهذا فمن غير المحتمل أن يسترعي انتباه كين جونغ أون أمرأي تسوية قبل أن يتمكن من تحقيق أهدافه الطموحة.

وعليه يتجمد الموقف وهو ما يدعوا للأسى. فكل عام يمرهدرا يعني تطوير كوريا الشمالية للمزيد من السلاح بصورة أفضل مع ازدياد أخطار الانتشار في الوقت ذاته. إلا أنه إن عاجلا أم آجلا، سوف نسلم جميعا بعدم جدوي السياسات الحالية. وقد لا ندرك هذا إلا بعد أن تحرز بيونغ يانغ بعضا من النجاجات المذهلة في برنامجها النووي والصاروخي ولربما يأتي هذا النجاح في صورة اختبار ناجح لصاروخ طويل المدى. وأيا كانت الظروف والأحوال، فإنه من المتوقع أن تكسب التسوية أرضا عند نقطة ما، وكلما اقترب أوان التغيير كان الوضع أفضل. فقد لا يكون تعليق البرنامج النووي لكوريا الشمالية حلا نموذجيا إلا أنه يبدوا الحل الواقعي الأوحد.

على أرض شبه الجزيرة الكورية، “خطوات عملية نحو أهداف نموذجية”

"خطوات عملية نحو أهدافٍ نموذجية"، كان هذا شعار هنري لويس ستيمسون، رجل الدولة الأمريكي البارز في حقبة تاريخية سابقة. وفي ضوء تلك المقولة، يعتبر القضاء على السلاح النووي في شبه الجزيرة الكورية هدفا نموذجيا، إلا أن تحقيق هذا الهدف يفرض عراقيل كبيرة، منها الطبيعة الانعزالية السريالية لنظام كوريا الشمالية، وهو الأمر الذي يضمن اختفاء الدافع القومي فيما يخص نزع السلاح النووي (في تلك المرحلة على الأقل). ولم يؤت -في الوقت ذاته- التفاعل المشترك بين بوينغ يانغ من جانب وبين واشنطن وسيول من جانب آخر ثمارًا ولم يفلح في أغلب الأحيان إلا في التأثير سلبًا على توقعات نزع السلاح. 

لا يعني ما سبق ذكره أنه لم يعد أمامنا سوى الاستسلام والخنوع، بل على العكس من ذلك وعلى غرار شعار ستيمسون، قد يصل بنا المنهج العملى إلى سبلٍ أكثر إشراقا.

يجب على الدول الأخرى –سواء كان لدى بوينغ يانغ سلاح نووي أم لا- أن تتعايش سلميا مع كوريا الشمالية، مثلما حدث تمامًا في فترة التسعينيات، حينما تعايشت الصين مع الولايات المتحدة رغم إطلاق واشنطن من حين لآخر تهديدات أو مناورات نووية ضد بكين. ولم يكن أمام الصين خيارًا آخر سوى العيش تحت ظلال السلاح النووي الأمريكي، حيث تعاملت مع التهديدات بحكمة وتغلبت على الأوقات العصيبة حتى تمكنت من بناء القنبلة الذرية للصين، بل والتزمت حتى بعد ذلك بضبط النفس عندما وضعت سياسة الحد الأدنى للردع. ثم حدث فيما بعد أن قامت بكين بتطبيع العلاقات مع واشنطن متناسية في هذا الوقت المشكلة الشائكة، ألا وهي بيع السلاح الأمريكي لتايوان.

لم يكن –في السياق ذاته- أمام الولايات المتحدة سوى الإذعان للواقع القائل بوجود الصين الحائزة للسلاح النووي، خاصة بعد أن اتخذت واشنطن قراراها بعد البدء بهجوم عسكري ضد برنامج السلاح النووي الوليد لبكين. انضمت الصين في نهاية الأمر إلى معاهدة منع الانتشار النووي وأصبحت طرفا نوويا مسئولًا ومعنيًّا بالأمر، وأفلحت واشنطن في التعايش السلمي مع الصين الحائزة للسلاح النووي لمدة تزيد الآن عن نصف قرن من الزمان.

لم يكن لزامًا على الصين والولايات المتحدة والهند القبول بشرعية الروادع النووية لأية دولة من بينهم، إلا أن جميعهم قبلوا بالتسليم بواقع تلك الروادع، ويرجع سبب ذلك إلى عدم امتلاك أي من تلك الدول الثلاث للقدرة العسكرية التي تمنكها من استنكار السلاح النووي لدى الدولة الأخرى، فكل دولة تحاول قولبة الدولة الأخرى في إطار الدولة النووية المسئولة والمعنية بالشأن النووي.

من الأفضل تطبيق نفس المنطق على كوريا الشمالية. فما من دولة تقبل على الصعيد السياسي بوجود السلاح النووي لبيونغ يانغ، غير أن المجتمع الدولي ينقصه الوسائل العسكرية القابلة للتطبيق واللازمة للقضاء على الموارد النووية للشمال. وعليه فخلاصة القول في هذا، أن لا بديل عن التعايش السلمي مع بيونغ يانغ.

لا يعني "التعايش السلمي" الخنوع المطلق لما تقوم به كوريا الشمالية، ولكنه يعني اتخاذ الدول لأية إجراءات ممكنة تمكنها من قولبة سلوك بيونغ يانغ بشكل يشجع الشمال على التصرف بحكمة ومسئولية أكثر من ذي قبل. وهذا يعني أن يصدر عن جميع دول العالم ردود فعل إيجابية حيال أي مسلكٍ حكيمٍ تنتهجه بيونغ يانغ ومنه -على سبيل المثال- تبنيها مؤخرًا للسياسة النووية المحدودة لعدم البدء بالاستخدام. وعلينا أن نعلم علم اليقين أنه لربما أن تكون كوريا الشمالية قد حددت سياستها تلك لا لغرض إلا لكسب القبول الدولي بوضعها فيما يخص السلاح النووي. ورغم ذلك، يظل الإعلان عن نية استخدام السلاح النووي على نحو مسئول أمرًا يستحق الثناء. 

أعلن الشمال في شهر يناير عن حزمة تضم خمسة شروط مسبقة نظير مشاركتها في نزع السلاح النوووي. ولم تبدِ الولايات المتحدة ولا كوريا الجنوبية اهتمامًا بالدخول في تفاصيل تلك "الحملة الدعائية" من جانب بيونغ يانغ، فضلًأ عن أن بعض تلك الشروط كانت –في واقع الأمر- من الصعوبة بمكان بحيث لا يمكن القبول بها في ذلك الوقت، خاصة فيما يتعلق بالشرط المسبق الذي يطالب بسحب القوات الأمريكية من الجنوب. وإن كان هذا يخالف ما طرحه زميلي بالمائدة المستديرة تشانغ إن مون، حينما قال أن الوفاء بشروط بوينغ يانغ ليس أمرًا محالًا.

طالب الشمال –على سبيل المثال- بألا تهاجم الولايات المتحدة الشمال باستخدام السلاح النووي ولا تهدد باستخدامه ضده. وقد يمثل هذا النوع من الطلب عنصرا من عناصر المفاوضات، إذ ليس لدى الولايات المتحدة أي حاجة في الأساس تدعوها للبدء في هجوم نووي استباقي ضد الشمال. وعلى أية حال فإن إدارة أوباما تستعرض من حين لآخر قابلية تحويل سياسة واشنطن المشروطة لعدم البدء باستخدام السلام النووي إلى سياسة غير مشروطة.

لن يكون هناك ما يمنع الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية من مناقشة البعض –على الأقل- من مطالبات بوينغ يانغ، خاصة إذا ما وضعتا نصب عينيهما شعار ستيمسون. ورغم أن النزع الكامل للسلاح النووي من شبه الجزيرة قد يبدوا غير واقعيًّا على المدى القريب، فإن التخفيف من حدة التوتر وتعزيز القيود النووية أمران نافعان في حد ذاتهما. فالنزع المضطرد للسلاح النووي (أو الرقابة على السلاح النووي على الأقل) يعد نقطة انطلاق عملية نحو النزع النهائي للسلاح النووي.

تعد عدم الثقة السياسية سببًا وراء كل عائق يقوض نزع السلاح النووي بشبه الجزيرة، ولهذا فإنه على جميع الأطراف أن تقتنص الفرص لتعزيز الثقة بدلا من البحث عن أسباب تدعوا إلى الوقوف بأيدٍ مكتوفة. أبدًا لن يزول برنامج بوينغ يانغ من تلقاء نفسه، ولن يمحو أثره سوى التعاون البناء.



Topics: Nuclear Weapons

 

Share: [addthis tool="addthis_inline_share_toolbox_w1sw"]

RELATED POSTS

Receive Email
Updates