إخفاء القدرات المضادة للأقمار الصناعية

By Wu Chunsi: AR, June 5, 2015

هل يصح القول بأن الأسلحة المضادة للأقمار الصناعية تزيد من خطر نشوب حرب نووية؟ لا.

لن تقدم دولة على شن هجوم نووي بسبب أن دولة معادية لها تمتلك أسلحة مضادة للأقمار الصناعية. لكنها ستشن هجوما لأن الدولة المعادية تنوى بوضوح القيام بشن هجوم استراتيجي واسع النطاق. يمكن بلا شك أن تُستخدم الأسلحة المضادة للأقمار الصناعية، في المراحل المبكرة من هجوم نووي، لتدمير أنظمة الجانب الآخر المتعلقة بالقيادة والسيطرة والاتصالات والاستخبارات. وحتى مع ذلك، فإن الأسلحة المضادة للأقمار الصناعية ستكون أحد الأدوات المستخدمة في الحرب النووية—وليس "السبب" في هذه الحرب. (وينطبق الشيء نفسه على الأسلحة النووية ذاتها). إن أقصى ما يمكن أن يقال عن الأسلحة المضادة للأقمار الصناعية وخطر نشوب حرب نووية هو أن هذه الأسلحة يمكنها، في حال حدوث أزمة، أن تعقّد حسابات الدول الحائزة للأسلحة النووية، أو يمكن إدراجها ضمن حسابات الدول لاتخاذ إجراء نووي استباقي. لكن لن تكون الأسلحة المضادة للأقمار الصناعية هى "السبب" في اتخاذ هذا الإجراء الاستباقي.

بالنسبة إلى الدول الحائزة لأسلحة نووية والتي تتبنى سياسة عدم الاستخدام الأول للأسلحة النووية— بما فيهم الصين— لا يمكن للأسلحة المضادة للأقمار الصناعية ، بحكم التعريف، إثارة هجوم نووي. إذا تم فعلا استخدام الأسلحة المضادة للأقمار الصناعية أثناء أزمة ما، لكن جميع الدول أطراف الأزمة كانت ملتزمة بسياسة عدم الاستخدام الأول، فمن الممكن احتواء الصراع داخل الساحة التقليدية، دون التصعيد إلى حرب نووية. إن خطر نشوب حرب نووية يزداد فقط إذا كانت هناك دول تفكر في الاستخدام الأول للأسلحة النووية. لذا، فإن مكمن الخطر الحقيقي في أزمة معينة هى السياسة التي تسمح بالاستخدام الأول للأسلحة النووية— وليس وجود (أو عدم وجود) الأسلحة المضادة للأقمار الصناعية.

علاوة على ذلك، إن الأسلحة المضادة للأقمار الصناعية ليست حتى عنصرا أساسيا في قرارات الدول بشأن اعتماد سياسات تسمح بالاستخدام الأول للأسلحة النووية. قد تكون وجهة نظري أكثر وضوحا إذا عبرت عن ذلك على النحو الآتي: في عالم خال من الأسلحة المضادة للأقمار الصناعية، هل من المتوقع أن تتبنى جميع الدول الحائزة لأسلحة النووية سياسة عدم الاستخدام الأول؟ الجواب المحتمل هو لا. إن قرار أي دولة نووية بشأن اتخاذ إجراءات استباقية أثناء أزمة معينة يتم تحديده من خلال الرغبة السياسية لهذه الدولة في استخدام الأسلحة النووية وعقيدتها العسكرية الشامل—وليس من خلال الأسلحة المضادة للأقمار الصناعية. وبالتالي، فإن التركيز على الأسلحة المضادة للأقمار الصناعية هو سوء فهم للمشكلة الأساسية التي تهدد العالم في العصر النووي.

حذر وارتياب. أعلنت وزارة الخارجية الصينية في يناير عام 2007 أن الصين قد قامت بإجراء تجربة في الفضاء الخارجي— لكن بعض المسؤولين الأجانب ووسائل الإعلام الأجنبية رفضوا تفسير الصين لهذا الحدث، حيث وصفوا التجربة بأنها اختبار مضاد للأقمار الصناعية. وبغض النظر عما قالته بكين، فقد ظلت هذه الأوصاف دون تغيير. وفي الوقت نفسه، ظهرت حجج بأن الأسلحة المضادة للأقمار الصناعية يمكن أن تزيد من خطر نشوب حرب نووية.

في عام 2010، أعلنت الصين أنها أجرت اختبارا لتقنية عتراض الصواريخ في منتصف المسار من الأرض. لكن مرة أخرى، رفضت بعض الدول الأجنبية قبول تفسير الصين، وتعمدت طمس الحدود الفاصلة بين تقنية اعتراض الصواريخ والتقنية المضادة للأقمار الصناعية. كما تم تعزيز المفاهيم الخاطئة في المخيلة الدولية تجاه ما يسمى ببرنامج الصين للأسلحة المضادة للأقمار الصناعية.

لذلك، فمن الطبيعي للغاية بالنسبة للصين أن تظل في حالة حذر، وارتياب، تجاه الحجج المتعلقة بالأسلحة المضادة للأقمار الصناعية وخطر نشوب حرب نووية. في الواقع، تشتبه الصين في أن مثل هذه الحجج تهدف فقط إلى تشويه وتعطيل برنامج الفضاء الصيني.

إن العامل الأساسي في قضايا الفضاء، من وجهة نظر الصين، هو بناء (أو إعادة بناء) الثقة بين الشرق والغرب. قد تكون الصين وافدا جديدا إلى مجال الفضاء الخارجي، لكنها تمتلك حقوقا مشروعة في هذا الصدد، والتي يجب على الدول الغربية الاعتراف بها. بخلاف ذلك، سوف تعيق هذه الدول علاقاتها مع الصين والوافدين الآخرين الجدد إلى الفضاء الخارجي. تلك الدول تفسد التفاعل بين الاعضاء القدامى والجدد في نادي الفضاء الخارجي عن طريق التوتر والشك. وبالنسبة للولايات المتحدة والصين، فإن إقرار كل منهما بمصالح الآخر في الفضاء الخارجي هو الأساس الضروري للتواصل الفعال بشأن الفضاء الخارجي والقضايا الاستراتيجية الأخرى.

إن الصين منفتحة على الحوار مع الولايات المتحدة، وتظهر موقفا ايجابيا حول التعامل مع واشنطن، لكن لا يبدو أن الولايات المتحدة تقدر المشاركة الاستراتيجية مع الصين بشكل إيجابي. إن هناك ثلاثة جوانب من المواقف الأمريكية تستحق الاهتمام.

أولا، اعتادت الولايات المتحدة على تصنيف الدول— إما حلفاء أو أعداء. ومن الواضح أن الصين لا تندرج ضمن فئة حلفاء الولايات المتحدة. في عام 2009، وبعد سنوات عديدة من الجهود، استطاعت الصين اختراق القيود التي وضعتها تصنيفات واشنطن، حيث أسست الدولتان الحوار الاستراتيجي والاقتصادي الأمريكي-الصيني— وهوعبارة عن آلية تسمح لمسؤولين رفيعي المستوى من كلا الجانبين بمناقشة مسائل ذات أهمية سياسية واقتصادية واستراتيجية. كان يشار إلى الحوار بين الصين والولايات المتحدة لسنوات عديدة بـ"الحوار رفيع المستوى" وذلك لأن الولايات المتحدة تحتفظ بمصطلح "الحوار الاستراتيجي" للتعاعل مع حلفائها. لكن يبدو أن المواقف الأمريكية تجاه الحوار الاستراتيجي والاقتصادي لا تزال متأثرة بـ "تصنيف الدول" بالنسبة للصين. واشنطن تبدو أكثر حساسية تجاه السلبيات من كونها تجاه الايجابيات في علاقاتها الثنائية مع الصين.

ثانيا، الجانب الأمريكي يقيد بشدة التبادلات الاستراتيجية مع الصين في مجالات مثل العلاقات العسكرية، والتعاون في مجال الفضاء الخارجي، والصادرات ذات التقنية العالية. تثير هذه القيود الكثير من الانتقادات داخل المجتمع الصيني كما تعيق قدرة بكين على الوثوق بالولايات المتحدة.

ثالثا، لا تزال الولايات المتحدة تقوم بتطوير والعمل على نشر نظام دفاع صاروخي استراتيجي داخل الولايات المتحدة وفي الدول المحيطة بالصين— بالرغم من أن الصين قد أعربت مرارا عن قلقها إزاء الآثار الاستراتيجية لهذا النظام على الردع النووي للصين. وبوضع خطط الدفاع الصاروخي لواشنطن في الاعتبار، فإن الحجج القائلة بأن برنامج الفضاء الصيني ذو طبيعة مزعزعة للاستقرار تبدو حتى أقل إقناعا.

إذا كنا نرغب في التخفيف من خطر نشوب حرب نووية، فلا ينبغي أن تكون الأسلحة المضادة للأقمار الصناعية هى محور تركيزنا الأساسي. إن تبادل وجهات النظر حول عدد من القضايا الأخرى يمكن أن يقدم المزيد للحد من الشكوك الاستراتيجية وتقليل المخاطر النووية. إن ربط الحرب النووية بالأسلحة المضادة للأقمار الصناعية، من وجهة نظر الصين، يدل فقط على أن الدول الغربية تريد تقييد برنامج الفضاء الصيني. وهذا لا يقدم شيئا للحد من المخاطر النووية. إن تبادل الرؤى، مثلما نفعل في هذه المائدة المستديرة حيث يقوم أطراف من مختلف الدول بشرح وتوضيح وتفصيل مواقفهم بشأن القضايا الاستراتيجية، يمكن أن يساعد في الحد من سوء الفهم والتفسيرات والحسابات الخاطئة.


Share: