الحد من الأسلحة هدف واقعي، أما نزع السلاح العام قد لا يكون واقعيا

By Polina Sinovets: AR, February 23, 2017

طوال حياته ظل الأستاذ بانجلوس، وهو شخصية شهيرة بإحدى روايات فولتير، مؤمنا بمقولة أن "الكل يتجه نحو الأفضل في أفضل عالم من العوالم الممكنة". وفي أطروحتها، ادعت زميلتي في المائدة المستديرة جوليان بريتورياس أن لغة نزع السلاح في معاهدة عدم الانتشار واضحة وخالية من الغموض –أشعروكأني أستمع إلى شيئ من كلامبانجلوس. 

إن لغة نزع السلاح في المعاهدة يمكن وصفها بأي شيئ إلا الوضوح وعدم الالتباس. فهي تطلب من الموقعين أن يواصلوا التفاوض "بحسن نية" – لكن إذا كانت النية الحسنة غائبة، فما الذي تعنيه اللغة؟ حقاً لو أظهرت كل الأطراف الموقعة على المعاهدة حسن النية عبر السنوات الماضية، لما كانت هناك حاجة لأن نسعى اليوم لمعاهدة لحظر الأسلحة النووية، ولكان التفاوض حول نزع السلاح النووي العام قد تم بالفعل.

ولا شك أن جنوب افريقيا – بلد بريتورياس – تستحق الإعجاب لتخلصها من الأسلحة النووية. لكن بعض الدول الأخرى تعتقد أن الأسلحة النووية "هبة من الله لإنقاذ البشرية"، بحسب وصف العالم السياسي الروسي سيرجي كاراجانوف. فقد باركت الكنيسة الأرثوذكسية الروسية أسلحة الدولة النووية. واعتُبرت الدعوات لنزع السلاح النووي العام محض نفاق طالما أنها متعلقة بدولة روسيا. إذًا فإن نزع السلاح العام قد يصب فقط في مصلحة الدول التي تتميز قواتها التقليدية بالتفوق.

تدعي بريتورياس أن الردع النووي لا يجدي – لكن وجهة النظر الروسية تراه مجديا. وإذا كان الردع غير مجدٍ، فلماذا جاء رد الناتو على سياسة حافة الهاوية النووية التي انتهجتها روسيا خلال العامين الأخيرين حذرًا للغاية؟ أيضًا، لماذا تحرص موسكو بشدة على ألا تتجاوز الخطوط الحمراءللناتو؟ بالتأكيد سنجد من يقول بأن وجود توازن في الأسلحة التقليدية يوفر عامل الردع بين الجانبين. لكن التاريخ يوضح أن الاعتماد على الأسلحة التقليدية في الردع أمر مشكوك فيه – لكن ليس هناك دليل مباشر يشير إلى أن الردع النووي لا يجدي.  

اكتسبت الأسلحة النووية سمعة مخيفة – لكن الأسلحة التقليدية سببت أعظم الخسائر والإصابات في تاريخ الحروب. فبعد أن تمكن البشر من صنع أسلحة نووية، أدركوا بعد فترة وجيزة أنهم يقفون على حافة التدمير الذاتي، ومنذ هذا الحين، استطاعوا أن يتفادوا استخدام هذه الأسلحة. وهنا قد يقول قائل إن الاسلحة النووية ليست أسلحة حرب على الإطلاق، بل أسلحة حوار في الأغلب. وفي الحقيقة، ربما يكون هذا هو السبب الذي يجعل روسيا تضفي على الأسلحة معاني كثيرة وأهمية كبيرة.

أقول هذا كله لكي أبين فقط أن التقدم نحو نزع الأسلحة النووية أمر ممكن إذا اعترفت الأطراف المختلفة بالمنهجيات الفكرية للأطراف الأخرى ووجهات نظرها.فلا شك أن جنوب أفريقيا تستحق الثناء لنزعها سلاحها النووي، لكن الدول الأخرى تعيش تحت ظروف مختلفة وتتبنى رؤى مختلفة للعالم. وبالتأكيد يمكن تشجيع روسيا على نزع سلاحها – لكن السعي لحظر كامل على الأسلحة النووية يعد، من المنظور الروسي، لعبة خادعة تهدف إلى تقويض السيادة الروسية. أما إشراك روسيا في أنشطة زيادة خفض الأسلحة النووية والحد منها فهو هدف أكثر واقعية.

إذا ثبتت فعالية وفائدة مفهومٍ ما في الماضي – كما حدث مع الردع النووي –  فلابد أن يكون التحرك حذرًا قبل التخلي عنه. أما الاحتجاج بعدم فعالية الردع فقد يطعن في حجج صاحبه، بدلا من أن يطعن في أهمية وفائدة الردع.
  



Topics: Nuclear Weapons

 

Share: 

RELATED POSTS

Receive Email
Updates