الصواريخ الفائقة لسرعة الصوت: “لِمَ؟” و”لِمَ لا؟”

By Mark Gubrud: AR, July 10, 2015

إن الأمل في المستقبل بالنسبة لكثير من الناس يتلخص في كلمات جورج برنارد شو: "أنت ترى أشياء موجودة وتتساءل "لِمَ؟" أما أنا فأحلم بأشياء لا وجود لها وأتساءل " لِمَ لا؟". لكن عندما يكون العالم مهددا بسباق تسلح متصاعد، مدفوع جزئيا بأحلام مصممي الأسلحة، فيجب أن يبدأ الأمل بالتساؤل بـ" لِمَ؟".

في الجولة الأولى من هذه المائدة المستديرة، لم يقدم كل من راجارام ناجابا وتونغ تشاو أسبابا وجيهة تبين لنا لِمَ ينبغي القيام بتطوير صواريخ تفوق سرعتها سرعة الصوت. بدلا من ذلك، أوضح كلا المؤلفين بعض الأسباب الدالة على أن تطوير هذه الأسلحة أمر خطير وغير مرغوب فيه. لكن يبدو أن كلاهما يفترض أنه سيتم تطوير صواريخ تفوق سرعتها سرعة الصوت، وذلك في ظل عدم وجود سبب خاص ومقنع للغاية للقيام بخلاف ذلك.

لم أجادل يوما في أن الصواريخ التي تفوق سرعتها سرعة الصوت تمثل تصعيدا للتهديدات، لكن هذه الأسلحة، كما يتفق ناجابا وتشاو، تبدو ملاءمة أكثر للقيام بهجوم استراتيجي. إن وضع معاهدة لحظر تجارب هذه الصواريخ ستكون إجراءً فعالا للغاية وبسيطا ويمكن التحقق منه لمنع أحد الطرق الخطيرة المؤدية إلى سباق تسلح خطير للغاية. لذلك أنا أتساءل "لم لا؟"

لكن ناجابا رفض هذه الفكرة معتبرا إياها "ليست نهجا عمليا". وكتب تشاو يقول إنه لا يمكن "تحقيقها بشكل واقعي". لكن لم يجادل أي منهما بأن حظر التجارب سوف يؤدي إلى نتائج عكسية أو أنه لا يمكن التحقق منها أو أنها ستفشل في منع تطوير الصواريخ التي تفوق سرعتها سرعة الصوت. إن زميلىّ في هذه المائدة المستديرة هما ببساطة متشائمان.

ليست صعبة بصفة خاصة. ادّعى كلا المؤلفين بأنه سيكون من الصعب من الناحية التقنية التفاوض حول معاهدة لحظر التجارب. لكني أعتقد أنه بالمقارنة مع غيرها من المشاكل المتعلقة بالحد من التسلح، فهذه المعاهدة لن تكون صعبة بصفة خاصة. لقد قام ناجابا بطمس الحدود الفاصلة بين الصواريخ البالستية والصواريخ الفائقة لسرعة الصوت عندما كتب يقول إن المركبات العائدة للصواريخ الباليستية تسير "بسرعة تفوق سرعة الصوت". لكن الجزء الأكبر من سيرها هذا يتم فوق الغلاف الجوي، حيث لا ينطبق مفهوم السير بسرعة تفوق سرعة الصوت؛ إذ تُعرف الصواريخ الفائقة لسرعة الصوت بقدرتها على تحمل الاختراقات عبر الغلاف الجوي لمسافات طويلة بسرعة تفوق سرعة الصوت. بينما يؤكد تشاو على أنه "لا يمكن إجراء أي تمييز تقني واضح" لتحديد الأسلحة التي سيتم حظر اختبارها. لكن الحجم والسرعة ونوعية الدفع ومسافة الرحلة الفائقة لسرعة الصوت هي بعض المعايير التي يمكن استخدامها في هذا الصدد.

إن ما قد يؤدي إلى صعوبات في المفاوضات هو انعدام الإرادة السياسية، وخاصة إذا استمرت الاختبارات وحاولت الأطراف التلاعب في المعايير الفنية لمعاهدة الحظر من أجل إدراج  أو استثناء أنظمة معينة في عملية التطوير. وهذا هو أحد الأسباب الجيدة لبدء جهود حظر التجارب بوقف اختياري أحادي الجانب والذي يمكن أن يرسخ دعائم النوايا الحسنة والأهداف المشترك.

كما جادل ناجابا أيضا بأن بعض الدول ستنظر إلى معاهدة حظر التجارب على أنها تمييزية، لأن الولايات المتحدة والصين وروسيا قد اختبرت بالفعل نماذج تجريبية. لكن في ظل معاهدة لحظر التجارب، سوف تتخلى جميع الدول عن تطوير أسلحة قابلة للاستخدام الفعلي. وفي الوقت نفسه، فإن الفجوة المعرفية بين الدول سوف تنغلق بمرور الوقت نتيجة لتطوير ونشر المواد الفضائية ذات الصلة، وتقنيات الدفع (والتي لا يجب عرقلة استخداماتها في الأغراض السلمية بواسطة معاهدة لحظر التجارب).

 استخدام قليل ومخاطر حقيقية. يعطي تشاو مصداقية كبيرة للفائدة العسكرية للأسلحة التي تفوق سرعتها سرعة الصوت. وأنا أتساءل كيف يمكن أن تكون مفيدة. فالصواريخ التي تفوق سرعتها سرعة الصوت غالية الثمن. كما أن حمولتها الصغيرة تحد من معدل الفتك إلا إذا قامت بحمل أسلحة النووية. أما الصواريخ الباليستية فتصل إلى أهدافها بشكل أسرع. يمكن أن تكون صواريخ كروز التي تقل سرعتها عن سرعة الصوت متخفية ويمكن توجيهها لأهداف صغيرة، في حين أن درجات الحرارة القصوى والصدمات الناجمة عن الصواريخ التي تسير بسرعة تفوق سرعة الصوت فسوف تعلن عن وجودها وتبقيها عمياء. وفي السيناريو الذي تصوره تشاو عن هجوم الولايات المتحدة على الأسلحة النووية لكوريا الشمالية، يمكن للصواريخ الباليستية أو صواريخ كروز التي تقل سرعتها عن سرعة الصوت والتي تطلق من الجو أو البحر أو الأرض من مكان قريب أن تحقق أزمنة طيران أقصر وزيادة في معدل الفتك مقارنة بالصواريخ التي تفوق سرعتها سرعة الصوت والتي يتم إطلاقها من مسافات بعيدة. كما أنه ليس هناك حاجة للصواريخ الفائقة لسرعة الصوت لضمان الردع النووي. إذ يمكن أن تكون في مأمن من الدفاعات الصاروخية البالستية غير المصممة لاعتراضها، لكنها ستكون عرضة للدفاعات المناسبة لها. إضافة إلى أنها لن تكون قادرة على اشباع أنظمة الدفاع بالشراك الخداعية خفيفة الوزن مثلما تفعل الصواريخ الباليستية.

لن تكون الصواريخ التي تفوق سرعتها سرعة الصوت، إذا تم نشرها، هى أول أسلحة مشكوك في فائدتها تقوم بتعكير صفو العلاقات الدولية وتصعيد سباق التسلح وزيادة خطر نشوب حرب. ولكن لم نفعل ذلك مجددا؟ ألن تكون معاهدة لحظر التجارب هى البديل المفضل؟


Share: