الطريق العملي نحو نزع السلاح

By Li Bin: AR, October 25, 2014

في مقاله الثاني، ذكر سنان أولجن أنني ووائل الاسد نُظهر نهجاً أخلاقياً في التعامل مع قضية نزع السلاح النووي. وقال إننا ندعو لعالم خالٍ من الأسلحة النووية، إلا أننا نخفق في تقديم طرق عملية محددة للحفاظ على الأمن ومنع الانتشار النووي في عالمٍ لا يبقى فيه للأسلحة النووية وجود. ويعيب أولجن على كليْنا في الأساس تبني نهج معياري في التعاطي مع قضية الأسلحة النووية –بوصف الكيفية التي ينبغي أن يكون عليها العالم، على أساس قيمنا –بدلاً من تبني نهج إيجابي–بأن نصف كيف هو العالم، على أساس الدليل التجريبي أو العملي.    

أعتقد أنه من الإنصاف أن نقول أن كل الكتاب في هذه المائدة المستديرة قدموا حججاً معيارية وإيجابية. فجميعهم فعلاً يتبنى نهجًا معياريًا في التعامل مع قضية الأمن بافتراض أن الأمن مسألة مهمة. لكن كلمة "الأمن" تختلف دلالاتها باختلاف رؤية الأشخاص لها. فالبنسبة لأولجن، تعد كلمة "الأمن" مرادفة لمفهوم "الأمن القومي". وعند الأسد، ينصب التأكيد على الأمن العالمي، مع مراعاة العدالة في طريقة أداء الدول مسؤولياتها المتعلقة بنزع السلاح ومنع الانتشار.  أما استخدامي للكلمة فيميل إلى التأكيد على فكرة أن قضايا الأمن يجب أن تُدار بطريقة تتحاشى إشكاليات الأمن. وأنا شخصيًا لا أرى أن إيماني بالرغبة في نزع السلاح النووي بشكل كامل وإمكانية تحقيق هذا الهدف أمرٌ معياري. بل إن آرائي بشأن نزع السلاح تنبع من نهجي في التعامل مع قضية الأمن، الذي ينطوي حتماً على عنصر معياري.  

ورغم انطلاقي أنا وأولجن من مبدأ معياري وهو وجوب الحفاظ على الأمن الدولي، هناك خلاف بيننا حول ثلاث نقاط إيجابية. الأولى هي: ما إذا كانت الأسلحة النووية ذات فائدة في الحفاظ على الأمن الدولي. وقد خصص كثيرٌ من مناقشات هذه المائدة المستديرة لآرائنا المتباينة حول هذه المسألة. النقطة الثانية هي: ما إذا كانت الترسانات النووية تسهم في منع الانتشار النووي، وهو ما يؤيده أولجن وأرفضه –كما ذكرت في الجولة الأولى، فإن التحقق من الانصياع لنظام حظر الانتشار قد يكون أكثر فعالية وتأثيراً، من منظورسياسي وتقني، حال اختفاء الأسلحة النووية من الوجود. أما ثالث النقاط الخلافية فهي: ما إذا كان يوجد طريق عملي نحو النزع الكامل للسلاح النووي. يتصور أولجن أن الدول المسلحة نووياً لن تنزع سلاحها بصورة كاملة لأنها تُعوّل كثيراً على دور الأسلحة النووية في الأمن. لكنى أعتقد أن هذه الدول يمكن أن تصبح مستعدة لنزع سلاحها بمرور الوقت. إلا أن مثل هذا التغيير يتطلب ظهور مواقف جديدة إزاء تقبل الأسلحة النووية وفعاليتها. وهذا بالتالي يتطلب أن تغير حركة نزع السلاح بؤرة تركيز جهودها.     

على مدار عقود، ظل تركيز نزع السلاح النووي منصباً على إجراء تخفيضات في الترسانات النووية وفرض قيود عددية عليها. لكن هذا كان النهج ذاته الذي قامت عليه معاهدة واشنطن البحرية الفاشلة التي وُقعت عام 1922، والتي قيدت عدد وحجم السفن الحربية التي كانت تنشرها الدول، لكنها لم تفعل شيئاً لتغيير فكرة أن السفن الحربية كانت أسلحة نافعة وشرعية. وبينما كانت الاتفاقية مطروحة للتفاوض، أحصت القوى البحرية الرئيسة حاجتها الكمية من السفن الحربية بناءً على حجم الأساطيل المنافسة. وكانت النتيجة المتوقعة ظهور سباق تسلح بحري أكثر حدة بحلول منتصف القرن التالي. وانهارت المعاهدة – نظراً لأن مراقبة أعداد السفن الحربية لم يغير مواقف الدول منها. وينطبق نفس المبدأ على نزع السلاح النووي.  فالتركيز على عمليات مراقبة الأعداد دون التركيز على المواقف الأساسية سيجعل هدف "الصفر" بعيد المنال.  

وكما أسلفتُ في الجولة الثانية، فإن تاريخ نزع الأسلحة الكيماوية يُظهر نهجاً أكثر تبشيراً. فقد حظر بروتوكول جنيف عام 1925 على الموقعين عليه استخدام الأسلحة الكيماوية (أو استخدامها للرد في بعض الحالات). وأسهم البروتوكول في إرساء فكرة أن التكاليف ستفوق الفوائد لأي دولة تستخدم الأسلحة الكيماوية. ومن ثم أصبح استخدام الأسلحة الكيماوية أقل احتمالاً، وانخفضت قيمة تلك الأسلحة انخفاضاً حاداً، وأضحت الدول أكثر استعداداً للتخلي عن أسلحتها. واليوم دخلت عملية نزع السلاح الكيماوي مراحلها النهائية.

إن تاريخ نزع السلاح الكيماوي يوحي بشيئين هما: أن الرؤى حول الأسلحة متغيرة، وأن حظر الأسلحة طريقة جيدة لخفض قيمتها. لذا ينبغي أن تكون أولوية مجتمع نزع السلاح النووي الآن هي نزع شرعية استخدام الأسلحة النووية والعمل على حفض قيمتها في أعين صانعي القرار الوطنيين. وإذا ترسخت حقاً فكرة أن أضرار الأسلحة النووية تفوق منافعها، سيكون لهدف القضاء على الأسلحة النووية فرصة حقيقة لأن يصير واقعاً ملموسا.



Topics: Nuclear Weapons

 

Share: