الواقع: لن يمكن للبشرية تفادي استخدام الأسلحة النووية على الدوام

By Mustafa Kibaroglu: AR, February 23, 2017

في معرض تعليقه على موضوع هذه المائدة المستديرة، كتب أحد متابعي النشرةthe Bulletin   ، واسمه ريان ألت، أنه “من الصعب جدًا تخيل أن تكون [معاهدة] حظر [الأسلحة النووية] إلا ضربًا من التفكير المفعم بالتمني”. وعلق قارئ آخر، واسمه كيث ب. روزنبيرج، بأن ينبغي “ألا تُبرم معاهدة لن يلتزم بها أحد” – خاصة وأن معاهدة الحظر مثالية جدا وليست عملية بأي شكل.     

لكني أرى العكس – وهو أن تقييم الأسلحة النووية وأخطارها بصورة واقعية يتطلب التفاوض على معاهدة للحظر. أما الأمر المغالى  والبعيد عن الواقعية فهو الاعتقاد بأن البشرية، حال امتلاكها أسلحة نووية بشكل مطلق، ستتمكن من تحاشي حرب نووية على الدوام.

يقودني هذا للحديث عن مفهوم الردع، الذي كان محل جدال بين زميلتيّ في المائدة المستديرة جوليان بريتورياس وبولينا سينوفيتس. فرأيي الخاص هنا أن الحرب الباردة ربما مثلت عصرًا ذهبيًا للردع – وهذا العصر قد انتهى الآن. فقد نظم عالم الحرب الباردة نفسه حول القوتين العظميين، إذ كانت كل قوة منهما تمتلك عشرات الآلاف من الأسلحة النووية الجاهزة للاستخدام في أي وقت. وكانت هاتان القوتان تمتلكان القدرة على نقل وتوجيه الأسلحة باستخدم منصات جوية وبرية ومائية. وكان كلا الجانبين يثق في قدرة الآخر على شن ضربة ثانية انتقامية، ومن ثم كانت هذه الثقة في حد ذاتها بمثابة رادع يمنع المبادرة بضربة أولى.

لكن العالم بات أكثر تعقيدًا، ولم يعد مقسمًا إلى تكتلات مستقرة حول قوتين عظميين – بل اتسعت وتناثرت مراكز القوة مع انتشار الأسلحة النووية. فنجد في إقليم جنوب آسيا النووي أن العلاقات بين الهند وباكستان متقلبة على نحو مقلق. وفي كوريا الشمالية، ربما كان كيم جونج أون نفسه مصدر الاضطراب والقلق. 

ويمكن القول بأن ما يوحي به مظهر قيادات اليوم في الولايات المتحدة وروسيا ليس بأفضل. فلقد أثار تحكم دونالد ترامب في الترسانة النووية الأميركية قلق وغضب المراقبين الخبراء منذ بروزه كمنافس حقيقي على الرئاسة. أما فلاديمير بوتين فيتصرف بعدوانية متزايدة، متحديًا الغرب بشكل فعلي على تبني موقف حاسم أو التصدي له.

ولقد دأب المفكرون الواقعيون على تصوير المتحكمين في الأسلحة النووية كفاعلين عقلانيين قادرين على القيام بتحليلات دقيقة للتكلفة والفائدة، والتعامل بعقلانية مع واقع امتلاك خصوم محتملين للأسلحة نووية أيضًا. ورأي بعض العلماء الواقعيين أن العالم قد يحقق استقرارًا استراتيجيًا أكبر إذا امتلكت المزيد من الدول أسلحة نووية. لكن ينبغي حتى على الواقعيين إدراك أن معظم قادة الدول المتحكمين في الأسلحة النووية اليوم قد لا يكونوا بالضرورة أهلا للثقة في التصرف بعقلانية.   

ومن الخصائص التي تميز الأسلحة النووية عن غيرها أن الدمار الذي تحدثه لا يمكن إصلاحه. فبعد وقوع حرب نووية، لا يستطيع أي برنامج للإعمار أن يخفف من حدة الشتاء النووي. كما لا يستطيع أي جهد بشري أن يزيل كميات الإشعاع السام الهائلة من البيئة. فهل الإنزعاج من القيادة الحالية في الدول النووية الكبرى أمر غير واقعي إذا؟ ينبغي حتى على الواقعيين الاعتراف بأن مثل هذا الإنزعاج أمر طبيعي وواقعي.

 لذا هل من الواقعي أن ننتظر بشكل سلبي حتى يتحقق نزع السلاح النووي بينما تكمن سلطة إطلاق صواريخ ذات رؤوس نووية في يد قادة مشكوك في عقلانيتهم ورشدهم؟ أم أنه من الواقعي أن نتحرك صوب نزع السلاح بإجراءات عملية تشمل معاهدة للحظر حتى لا يستطيع أي قائد متهور أن يبدأ حربًا نووية؟

ولا تنسوا – بمجرد أن يضغط قائدكم على الزر، فلن يكون هناك وقت لإبداء الندم أو الأسف.  



Topics: Nuclear Weapons

 

Share: 

RELATED POSTS

Receive Email
Updates