تجنب سباقات تسلح جديدة

By Tatiana Anichkina: AR, October 7, 2014

هل يجب أن تتضمن تدابير مراقبة الأسلحة قيودا على الدفاع الصاروخي؟ كانت هناك تدابير في السابق—بموجب معاهدة الصواريخ المضادة للصواريخ الباليستية لعام 1972. إذ تضمنت المعاهدة قيودا على الدفاع الاستراتيجي للصواريخ البالستية فقط، وليس على الدفاع الإقليمي للصواريخ البالستية أو على مسرح العمليات؛ وبرغم من ذلك ساهمت في الاستقرار الاستراتيجي. عندما انسحبت الولايات المتحدة من المعاهدة في عام 2002 وبدأت في عام 2004 في نشر قدرات دفاعها الصاروخي التي لم يكن مسموحا بها قبل الانسحاب، زادت احتمالات ظهور سباق تسلح نووي جديد.

وقد شرعت روسيا، منذ انتهاء المعاهدة، في تحديث شامل لنظامها الدفاعي (أيه-135) ضد الصواريخ الباليستية، إذ يفترض أن يكون الهدف من ذلك هو إضافة مراحل أخرى لبنية النظام. لكن النظام الروسي قادر على العمل في محيط موسكو فقط، وعلى الرغم من قدرته على اعتراض صاروخ باليستي واحد أو ربما عدة صواريخ، فإنه سيكون غير فعال في صد هجوم صاروخي هائل. إن روسيا، على عكس الولايات المتحدة، ليس لديها خطط لتوسيع نظام دفاعها الصاروخي في جميع أنحاء العالم.

لقد بدأت الولايات المتحدة بالفعل في نشر العناصر الأساسية لما قد يصبح مستقبلا نظام دفاع صاروخي عالمي. ويشمل ذلك مجموعة وسائل متنوعة لاعتراض الصواريخ البالستية عابرة للقارات والصواريخ البالستية التي تطلق من الغواصات، وصواريخ كروز بعيدة المدى التي تطلق من الجو—فضلا عن الصواريخ الباليستية متوسطة وقصيرة المدى. لا تزال قدرات النظام الأمريكي محدودة. لكن إذا تم زيادة عدد الصواريخ الاعتراضية وتعزيز أدائها، سوف تنشأ تحديات كبيرة أمام تحقيق الاستقرار والأمن الدوليين.

إن القوى الإقليمية، لا سيما روسيا والصين، قلقة بشدة من خطط الولايات المتحدة لنشر عناصر من أنظمة دفاعها الصاروخي في مواقع حول العالم. على سبيل المثال، هددت خطط جورج دبيلو بوش لإنشاء "موقع ثالث" في بولندا وجمهورية التشيك بخلق أزمة في العلاقات الأمريكية-الروسية. وتم تفادي الأزمة عندما تخلت إدارة أوباما عن خطط بوش في عام 2009، حين عدلت عن ذلك إلى تبني بما يعرف بـ"النهج التكيفي التدريجي"—وهو في الأساس عبارة عن مواجهة التهديدات الصاروخية المعروفة من خلال الوسائل المتاحة بينما يتم العمل أيضا على تطوير تقنيات جديدة لمواجهة التهديدات التي قد تنشأ في المستقبل. ومع ذلك، تعتقد موسكو أن عناصر نظام الدفاع الصاروخي الأمريكي المتمركزة في أوروبا موجهة ضد روسيا، رغم نفي واشنطن ذلك. ولم يتم تخفيف مخاوف روسيا في ظل تقارير حديثة حول دعوة بعض دول حلف الناتو بتوجيه نظام الدفاع الصاروخي الأوروبي ضد موسكو بشكل رسمي.

يبدو أن الولايات المتحدة قد تقدم أيضا على إنشاء نظام دفاع صاروخي إقليمي في آسيا— النهج التكيفي التدريجي في آسيا والمحيط الهادئ—الأمر الذي سيؤدي إلى تعاون اليابان وكوريا الجنوبية ودول أخرى في المنطقة. سيكون نظاما مكونا من مرحلتين، حيث تشمل المرحلة الأولى السفن القتالية البحرية المسلحة لاعتراض الصواريخ الباليستية في مرحلة الإطلاق، أو في مرحلة مبكرة من تحليقها خلال مسارها. بينما تشكل النظم المتمركزة براً المرحلة الثانية. رسميا، سوف يحمي هذا النظام الولايات المتحدة وقوات حلفائها والمنشآت العسكرية في منطقة آسيا والمحيط الهادئ من الصواريخ الباليستية التي قد تطلقها دول مثل كوريا الشمالية. لكن الصين تنظر إلى مثل هذه الخطط بعين القلق، ولن يكون من المفاجئ إذا اتخذت بكين تدابير مضادة ضد نشر مثل هذا النظام. في ظل مثل هذا السيناريو، سيختل التوازن الاستراتيجي في المنطقة وستُعرقل الجهود المبذولة لتحقيق تخفيضات في الأسلحة، كما ستزيد احتمالات ظهور سباق التسلح.

لكن الخطر الأكبر المرتبط بالدفاع الأمريكي ضد الصواريخ الباليستية سيأتي من نشر قدرات دفاعية مرتكزة في الفضاء. إذا اتخذت واشنطن قرارا سياسيا بنشر أسلحة مرتكزة في الفضاء لاعتراض الصواريخ الباليستية، فإن عسكرة الفضاء الخارجي سيصبح أمرا حتميا. وسيضطر حينها المجتمع الدولي للتوقف عن الامتثال لمعاهدة الفضاء الخارجي. وسيؤدي سباق التسلح في الفضاء إلى عواقب لا يمكن التنبؤ بها، كما سيقوض أسس الاستقرار الاستراتيجي.

بدائل قليلة. باعتبار كل ما سبق، فمن الضروري أن توضع قيود على دفاعات الصواريخ الباليستية في إطار النظام الدولي لمراقبة الأسلحة. إذن، ما هي البدائل المتاحة لهذا النهج؟ اثنان فقط. أولا، يمكن أن يتحول الدفاع الصاروخي إلى مشروع تعاوني—وهو ما قامت روسيا باقتراحه مرارا على الولايات المتحدة، لكن دون جدوى. ثانيا، يمكن أن تدخل القوى النووية في سباق تسلح جديد. ويجادل الخبراء الروس، ردا على نشر الولايات المتحدة لنظام الدفاع الصاروخي العالمي، بأنه يجب أن تنسحب موسكو من معاهدة الأسلحة النووية المتوسطة المدى واستئناف إنتاج صواريخ باليستية وصواريخ كروز متوسطة وقصيرة المدى. (في الوقت نفسه، تزعم حكومة الولايات المتحدة أن روسيا قد انتهكت بالفعل تلك المعاهدة.)

إن منع انتشار الأسلحة النووية هو أحد الأولويات الرئيسية على جدول أعمال الأمن الدولي. كما يحتل أيضا مرتبة عالية في جداول أعمال العديد من الدول المنفردة. لكن سيكون من الصعب فرض نظام حظر الانتشار النووي الدولي إذا كان سيؤدي التطوير غير المقيد لأنظمة الدفاع الصاروخي إلى دخول الدول الحائزة للأسلحة النووية في سباق تسلح جديد من تلقاء أنفسها. والخطوة العملية الأولى لتجنب هذه النتيجة هى معالجة الدفاع الصاروخي في المرحلة المقبلة من المفاوضات الأمريكية-الروسية حول الحد من التسلح.



Topics: Nuclear Weapons

 

Share: