حساب المخاطر النووية والثقة في قدرة البشر على الابتكار

By Manpreet Sethi: AR, June 23, 2016

بينما كنت جالسة لكتابة مقالي الأخير في هذه المائدة المستديرة، وافتني الأخبار بوقوع حادث تصادم بين حافلة وسيارتين على طريق مومباي— بونا السريع، وهو طريق مزدحم يصل بين المدن الهندية الكبرى، أسفر عن مقتل 17 شخصا. وقد تم تسجيل 285 حالة وفاة على هذا الطريق منذ عام 2014، وذلك وفقا للعدد الصادر يوم 6 يونيو من صحيفة "تايمز أوف إينديا". لكن لم يتم إغلاق هذا الطريق السريع حتى يومنا هذا.

في عام 2013، توفي 1.6 مليون شخص في الصين و 1.4 مليون شخص في الهند جرّاء ظروف ناجمة عن تلوث الهواء. كان التلوث الذي قتلهم ناشئا عن حرق الأخشاب وروث الحيوانات ومخلفات المحاصيل لأغراض الطهي والتدفئة، وعن طريق حرق الفحم لتوليد الكهرباء، وعن عوادم السيارات. وتنص المبادئ التوجيهية لنوعية الهواء التي وضعتها منظمة الصحة العالمية على ألا يزيد المتوسط اليومي لتركيز الجسيمات في الهواء عن 25 ميكروجرام لكل متر مكعب. لكن في شهر فبراير، بلغت نسبة تركيز الجسيمات في هواء بكين ونيودلهي 300 ميكروجرام لكل متر مكعب، أو حتى أكثر من ذلك. وبرغم ذلك، لا أحد يُجرم حرق الوقود لأغراض الطهي والتدفئة، أو استخدام المركبات في التنقل.

أنا لا أستعرض هذه الأرقام من أجل التقليل من مخاطر توليد الطاقة النووية— بل لوضع الأمور في نصابها. صحيح أن التكنولوجيا النووية تصاحبها مجموعة من المخاطر، لكن هناك أيضا مخاطر تصاحب عبور شارع مزدحم في مدينة عصرية في أي دولة في آسيا. يتجول الناس في كل مكان لممارسة نشاطاتهم الروتينية اليومية— حيث يتعرضون للمخاطر ويتخذون احتياطاتهم ويبقون دائما على استعداد.

موقف المرء. تساءل زميلي في هذه المائدة المستديرة ستيفن ستار لماذا "يُسمح للمفاعلات بالاستمرار في إنتاج كميات كبيرة من السموم النووية" التي سوف تبقى "بالحسابات البشرية" إلى الأبد؟ قدم ستار هذا التساؤل باعتباره السؤال الصحيح عن الطاقة النووية. لكن بالنسبة إلىّ فالسؤال الصحيح هو لماذا يجب علىّ أن أتنفس انبعاثات سامة من مصادر طاقة قذرة في الوقت الحاضر— بينما تستطيع الطاقة النووية إمدادنا بكهرباء خالية من الانبعاثات الضارة. 

وهذا يقودني إلى النقطة التي ذكرتها سونيا شميد بشأن التصورات المختلفة للأشخاص بشأن المخاطر. أعتقد أن موقف المرء من قضية معينة يتوقف على موقفه من الحياة بشكل عام. لقد جئت من منطقة تعتبر توفر الكهرباء يوميا وعلى مدار الأربع والعشرين ساعة حلما. لذلك تشمل حساباتي الشخصية للمخاطر المستشفيات التي لا تضمن توفر الكهرباء لها ليلا و نهارا— حيث قد لا تعمل النظم الداعمة للحياة بشكل صحيح وقد يموت المرضى نتيجة لذلك. أرى أن ذلك يعد خطرا أكبر من الحوادث النووية، التي من المفترض ألا تقع من الأساس إذا تم تشغيل الأنظمة النووية باستخدام إجراءات السلامة المثلى.

أنا أتفق تماما مع ما قاله ستار بأن إدارة النفايات هى واحدة من القضايا الكبرى المتعلقة بالطاقة النووية التي لم تحل بعد، لكن لا يزال البحث والتطوير بشأن التخلص من النفايات النووية مستمرا في أجزاء كثيرة من العالم. في الواقع، أعلنت الهند خطوة هامة إلى الأمام في المؤتمر العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية في سبتمبر 2014— وهي التكليف بإنشاء مرفق لفصل الأكتينيدات في مركز أبحاث بهابها الذري في تارابور. ووفقا لراتان كومار سينها، رئيس لجنة الطاقة الذرية حينئذ، يقوم المرفق بفصل "الأكتينات الثانوية عن … النفايات عالية المستوى الاشعاعي"، وهي عملية قد تقلل من عمر النفايات المشعة "من حوالي ألف سنة إلى حوالي 300 سنة". يقلل الفصل أيضا من حجم النفايات عالية المستوى الاشعاعي التي تتطلب تخزينا على المدى الطويل. وعلاوة على ذلك، "قد تم تطوير إحدى التقنيات لإزالة [السيزيوم] -137 ذات الاشعاع العالي وتحويله إلى [شكل] صالح للاستعمال لأجهزة تشعيع الدم وأجهزة التشعيع المماثلة التي تستخدم جرعات إشعاعية منخفضة". أنا متمسكة بالثقة في الإبداع البشري وقدرته على إيجاد حلول للمشاكل التي قد تبدو مستعصية على الحل اليوم.

جادلتُ في الجولة الثانية بأن المؤسسات النووية يجب أن تتشارك مع العامّة لبناء مزيد من الثقة في الطاقة النووية. لكن بناء الثقة لا يمنح المؤسسات النووية "تفويضا مطلقا لاتخاذ قرارات بالنيابة عن العامّة"، كما كتبت سونيا شميد. سوف أذهب أبعد من ذلك وأقول إن الشراكة بين المؤسسات النووية والعامّة هي طريق ذو اتجاهين: عندما يجعل الجمهور الواعي الصناعة النووية في حالة استعداد وترقب مستمر، سوف تتحسن السلامة النووية والاستعداد للطوارئ.



Topics: Nuclear Energy

 

Share: