كيف تعلمت كراهية القنبلة

By Joelien Pretorius: AR, February 24, 2017

قد تبدو النقاط المشتركة بين معاهدة حظر الأسلحة النووية المقترحة والحد من التسلح النووي كثيرة. فكلا النهجين يقر في الأساس بخطورة الأسلحة النووية، وكلاهما يهدف لتقليل عدد الأسلحة النووية في العالم. لكن الحقيقة أن الحد من التسلح ومعاهدة الحظر تضفيان معاني مختلفة تمامًا على الأسلحة النووية. والنتيجة أن أحد النهجين – وأعني به معاهدة الحظر – لا يؤمل منه بأي حال أن يفضي إلى نزع السلاح النووي العام.

كما ذكرت سلفًا في مناقشات هذه المائدة المستديرة، فإنني لا أرى معاهدة الحظر أداة قادرة على إجبار الدول النووية على التخلي عن أسلحتها النووية. بل ستكون على الأحرى أداة لوصم الأسلحة النووية بالعار وترسيخ حرمة استخدامها – أي وضع الشروط فقط لنزع السلاح.
  
ومعنى "الوصم" وصف شيئ ما (او شخص ما) بالعار والقبح واستوجاب الاستنكار. فما أهمية وصم الأسلحة النووية النووية بالعار؟
  
يعرف الجميع أن الأسلحة النووية هي أسلحة دمار شامل. ولقد سببت القنبلتان الذريتان اللتان أُسقطتا على اليابان عام 1945، رغم صغرهما مقارنة بالأجهزة التي طُورت وخُزنت منذ ذلك الحين، معاناة إنسانية لا توصف. واليوم، قد يؤدي أي تراشق نووي إلى دمار بيئي بدرجة قد تهدد بانقراض البشرية. وربما لن يمكن حينها احتواء تاثيرات التفجيرات النووية في المكان والزمان – لأنها قد تتجاوز الحدود والأجيال.  ووفق أي معيار منطقي، فإن الأسلحة النووية تمثل انتهاكًا للقانون الدولي الإنساني الذي يحكم إدارة الحروب.

لهذه الأسباب، لا يمكن أن نتوقع من الدول غير النووية أن تتصرف وكأن الأسلحة النووية تقع ضمن الحقوق السيادية للدول المسلحة نوويًا. بل إن التفجيرات النووية وتوابعها تعد من بين المخاوف الملحة للبشرية جمعاء – بما في ذلك الدول، والمجتمع المدني، والأفراد. وهذا هو الاتجاه الذي يشكل أساس المبادرة الإنسانية، وهي عملية سياسية أفضت الآن إلى التفاوض الوشيك حول معاهدة لحظر الأسلحة النووية.
  
أما الحد من التسلح النووي فيتخذ منحى مختلفًا تمامًا. فرغم فائدة وأهمية مثل هذا النشاط، إلا أنه لا يهتم كثيرا بضرورة نزع السلاح النووي. ومع أن مفهوم الحد من التسلح يقر بنفس أخطار الأسلحة النووية التي تقرها معاهدة الحظر، يفترض الحد من التسلح النووي أن الأخطار يمكن ضبطها لمستوى مقبول – بتقليص الترسانات، وخفض مستويات التأهب، وإنشاء خطوط ساخنة، إلى غير ذلك من مثل هذه التدابير.
   
ويعول الحد من التسلح على فرضية التصرف العقلاني من الفاعلين المسؤولين عن الأسلحة النووية لتجنب الكوارث. فهو يفترض وجود بيئة منظمة والتزام بالقواعد. لكن توجد هنا مشكلة، وهي: أن الحد من التسلح لا يستنكر فكرة أن الأسلحة النووية تفيد البشرية، كونها رادعة للحرب، لا سيما الحرب النووية. إن هذا القبول بالردع النووي يعد في حد ذاته سقوطًا للحد من التسلح، لأن هذا يعني مطالبته بعدم الحد من الأسلحة بدرجة كبيرة – خشية أن ينظر الفاعلون إلى أعدائهم المسلحين نوويًا على أنهم غير راغبين في استخدام أسلحتهم النووية، مما قد يؤدي بالتالي إلى فشل الردع.
 
إن مبدأ الحد من التسلح يواجه مأزقًا. فهو يحاول ترويض الأسلحة النووية – لكنه في الوقت ذاته يحافظ على ذريعة إمكانية استخدام الأسلحة النووية. وهذا يشجع ظهور استراتيجيات غريبة مثل "نظرية الرجل المجنون" التي اتبعها ريتشارد نيكسون، والتي تقوم على إبراز مظهر الاضطراب النفسي والترويج له لإقناع العدو بأنك قد تلجأ لاستخدام أسلحة نووية. ومنهج كهذا يناقض الاستقرار والعقلانية اللذين ينسبهما الحد من التسلح للردع النووي. وهناك من يستحضر اليوم نظرية الرجل المجنون لتفسير آراء الرئيس ترامب الشاذة بشأن الأسلحة النووية.
 
وحتى لو تناولنا الحد من التسلح من أفضل الزوايا، نجد أنه يتخذ منهجًا مضادًا للأسلحة النووية، بمنطق "أن هذه الأسلحة سيئة، لكن لو وضعنا لها حدًا ستكون جيدة، طالما أننا لا نحدها بشكل كبير للغاية". أما لو تناولنا الحد من التسلح من أسوأ الوجوه، سنجد أنه يحث البشرية على "التوقف عن القلق وتعلم حب القنبلة"، استعارة لعنوان فيلم المخرج ستانلي
كوبريك "دكتور سترينجلاف"    

لا أقول بأن الحد من التسلح عديم الجدوى، لكنه غير كاف. فهو لن يخلص العالم من الأسلحة النووية – بينما التخلص من هذه الأسلحة هو السبيل الوحيد حقًا لحماية البشرية من استخدامها.

على الجانب الآخر، تعلن معاهدة الحظر النووي أنه ينبغي على البشرية أن تقلق – وأن تتعلم كراهية القنبلة. ويعد وصم الأسلحة النووية بالعار بهذه الطريقة عملًا سياسيًا، أما التخلص من الأسلحة ذاتها فهو عمل فني. وأي من العمليتين لن تكون سهلة أو سريعة. لكن باستلهام ما حدث مع حملة إنهاء العبودية في القرن التاسع العشر، فإن الهدف ليس مستحيلا.       



Topics: Nuclear Weapons

 

Share: 

RELATED POSTS

Receive Email
Updates