لمَ لا تُحل المشاكل؟

حدد الكُتّاب المشاركون في هذه المائدة المستديرة، في الجولة الأولى من هذا الاجتماع، العديد من المشاكل التي يجب معالجتها إذا أرادت الدول النامية اكتشاف الأمراض الناشئة والمتكررة وكذلك الاستجابة لها بصورة أكثر فاعلية—أو منع واكتشاف انتشار مسببات الأمراض الذي يتم بسوء نية أو بشكل عرضي. ومع أن جميع الأفكار المطروحة في المقالات الثلاثة مهمة، فإنها ليست جديدة في مناقشات مكافحة الأمراض.

حدد أويويل توموري بدقة عديد من نقاط الضعف في القدرات الصحية للدول، بما في ذلك النظم غير الفعالة لمراقبة الأمراض والدعم المختبري الضعيف. كما اقترح أن تقوم الدول "بالحصول على ملكية لأنظمة مراقبة الأمراض والوقاية منها والسيطرة عليها"، كما حث الحكومات على تبادل المعلومات والموارد فيما بينها. بينما ركزت ماريا خوسيه إسبونا على سلامة البيانات التي توفرها أنظمة المراقبة وجادلت بأن المهنيين الصحيين، ولا سيما في الدول النامية، غالبا ما يظهرون قدرات منخفضة المستوى لإنتاج بيانات دقيقة. وتعتقد أن التعليم يمثل جزءا كبيرا من حل مشكلة مسببات الأمراض الناشئة. نحن، الكاتبتان، نعتقد ذلك أيضا، وجادلنا في الجولة الأولى من هذا الاجتماع أن تحسين تعليم الأخلاقيات للعلماء هو أمر بالغ الأهمية في هذا الصدد.

غير أن المشاكل المحددة في الجولة الأولى قد لاقت اهتماما على مدى سنوات في المناقشات الدولية المعنية بالصحة، ولا سيما في سياق اتفاقية الأسلحة البيولوجية والسُميّة ومنظمة الصحة العالمية. إن الشواغل التي أثارها أويويل وإسبونا تم تناولها بشكل كبير في اللوائح الصحية الدولية 2005، وهو اتفاق دولي ملزم قانونا تم التفاوض بشأنه برعاية منظمة الصحة العالمية، والذي يتطلب على وجه التحديد قيام الدول بــ"وضع حد أدنى لقدراتها الصحية العمومية الأساسية." ودعما لهذا المطلب، يعمل قسم استنفار القدرات العالمية والاستجابة لمقتضياتها التابع لمنظمة الصحة العالمية على تعزيز القدرات الوطنية والدولية في مجال مراقبة الأمراض والاستجابة لها. أما بالنسبة لتعليم الأخلاقيات وزيادة الوعي لدى العلماء، فقد تم تحديد هذه القضايا في سياق اتفاقية الأسلحة البيولوجية والسُميّة، على الأقل على مدى السنوات الثماني الماضية، على أنها ضرورية في منع الاستخدامات الخبيثة لعلوم الحياة.

هناك إدراك جيد لأوجه القصور في القدرات الوطنية ومراقبة الأمراض وتعليم الأخلاقيات. إذن ما الذي يمنع من معالجتها بنجاح؟ الجواب المحتمل هو أن هذه العيوب هي أعراض لمشاكل أكبر في النظام الصحي العالمي. وإحدى هذه المشاكل هى الحكم الضعيف أو الفاسد، والذي تناوله توموري في جولة الاجتماع الثانية. ثمة مشكلة أخرى وهى الأولوية المنخفضة نسبيا المعطاة للصحة العامة على المستويات الإقليمية والوطنية والدولية.

لكن بالإضافة إلى ذلك، وفي حين أن اتفاقية الأسلحة البيولوجية والسُميّة لديها القدرة على توفير إطار للتعاون والتبادل في مجال الصحة الدولية، فإن فعاليتها ضعيفة بسبب جمودها الحالي— والذي يمكن نسبته إلى انهيار مفاوضات عام 2001 المتعلقة بإقامة آلية لتحقيق المعاهدة. إن اتفاقية الأسلحة البيولوجية والسُميّة، مثل معاهدات نزع السلاح الأخرى، هى أيضا عرضة لتوترات سياسية دولية كبيرة. كما أن عمليات صنع القرار التي تتم في سياق المعاهدة تعد تقريبا معدومة في الوقت الحاضر.

في عام 2011، وقبل المؤتمر الاستعراضي السابع للمعاهدة، جادلت المؤلفة المشاركة جولد، وكذلك جيريمي ليتلوود وجيجي كويك جرونفال، بأن أحد طرق علاج ضائقة اتفاقية الأسلحة البيولوجية والسُميّة ربما يكمن في تنفيذ أكثر فاعلية للمادة العاشرة في المعاهدة، والتي تشجع الدول على تبادل المعلومات والتقنيات. يمكن لهذه المشاركة، من بين أمور أخرى، أن تحسن من اكتشاف الأمراض والاستجابة لها. أوصت جولد وليتلوود وجرونفال—ولا يزال ذلك متعلقاً بالوقت الحاضر كما كان في عام 2011، بأن تبادل المعلومات والتقنيات بين الدول المتقدمة والنامية لم يعد يمكن اعتباره مجرد تفاعلات بين المانحين والمتلقين ذوي الحظ القليل.

في الواقع، عندما يتعلق الأمر بمراقبة الأمراض والاستجابة لها، يمكن للدول النامية أن تعطي بقدر ما تحصل عليه من تبادلات مع الدول الأكثر ثراء. ولكن كما تبدو الأمور الآن، فإن الدول النامية لا تعتبر اتفاقية الأسلحة البيولوجية والسُميّة منتدى مفيدا يمكن من خلاله إثارة المخاوف وتبادل المعلومات. وهذا سيؤدي إلى معضلة الدجاجة والبيضة، لأنه إذا كانت المعاهدة ستصبح حقا متصلة بالعلماء والجماهير في البلدان الناشئة—وأكثر فعالية على المستوى العالمي— فإن الدول النامية بحاجة إلى وضع طابعها الخاص على الإجراءات. إن المناقشات حول اتفاقية الأسلحة البيولوجية والسُميّة والتي لا تأخذ في الاعتبار شواغل الدول النامية تنتج فجوات لغوية ومفاهيمية تؤدي في النهاية إلى اللامبالاة . يجب التغلب على هذه المشكلة إذا كانت جميع الأطراف في المعاهدة تريد المشاركة فيها بفعالية.

للأسف، لا يوجد سوى عدد ضئيل من جماعات المجتمع المدني في جميع أنحاء العالم التي تتبع إجراءات اتفاقية الأسلحة البيولوجية والسُميّة. وبالمثل، هناك عدد ضئيل من المنظمات الناشطة الوطنية التي تقوم بشن حملات للتحسين من خدمات الصحة العامة. لذلك، في حين أنه يمكن أن تمثل المعاهدة أداة قوية لتعزيز الحوار الدولي حول مكافحة الأمراض، ما زال هناك أمر ناقص— وهو الضغط السياسي والشعور بالهدف، وهما أمران ضروريان لإحداث التغييرات التي يمكن أن تواجه انتشار الأمراض.



Topics: Biosecurity

 

Share: