نزع السلاح بينما لاتزال الفرصة سانحة

By Mustafa Kibaroglu: AR, March 1, 2017

هناك سؤال يلح علىّ وأنا أقرأ مناقشات هذه المائدة المستديرة وتعليقات بعض القراء عليها –  ألا وهو: ما الخطأ في مناقشة معاهدة لحظر الأسلحة النووية؟

هذا السؤال البسيط ظاهريًا يمكن تفسيره بطريقتين على الأقل. الأولى: أنه رد فعل تجاه مجموعة معينة من المنتقدين لمبادرة المعاهدة الذين يرون أن فرصة المعاهدة في فرض نزع السلاح ضئيلة، ومن ثمّ فإن مناقشتها إهدار للوقت لا طائل من ورائه.

حسنًا. لو فكرنا في الأمر بجدية، هل سنجد أن كل واحد منا يستغل وقته بأكثر الطرق الفعالة الممكنة، في كل الأوقات، طوال حياته؟ على الأرجح لا! إذًا فكيف يكون الانخراط في نقاش فكري حول معاهدة  لحظر الأسلحة النووية على الأخص تضييعًا صارخًا للوقت؟

تخيل للحظة، حتى لو وجدت ذلك صعبًا، عالمًا اختفت منه نهائيًا الأسلحة النووية. تخيل عالمًا لا توجد فيه دولة ترهب جيرانها بالتهديدات النووية، ولا دولة تتصرف بحصانة ودون خوف من رادع لمجرد أنها تمتلك ترسانة نووية، ولا منظمة إرهابية تحوز أسلحة نووية معقدة أو المواد اللازمة لبناء جهاز نووي أوليّ. هل عالم كهذا سيكون مكانًا أفضل للعيش؟ غالبًا  نعم.

فما الخطأ إذًا في أن نحلم بعالم خالٍ من الأسلحة النووية والأخطار النووية المرتبطة بها؟ لا خطأ في ذلك على الإطلاق! فذاك أمر لا يكلف أحدًا شيئًا.

وحتى لو وصف الآخرون الأمر بإنه إضاعة لوقت ثمين، فأني على استعداد لاستثمار وقتي في هذا الجهد "العقيم" بمواصلة السعي وراء هدف نزع السلاح. فكم من جهود "عقيمة" أثمرت عن أهداف في النهاية على مدار التاريخ. ولقد قدمت زميلتي في المائدة المستديرة جوليان بريتورياس مثالُا متميزًا بحملة إلغاء العبودية التي شهدها القرن التاسع عشر. ففي هذا العصر كان القضاء على الرق يبدو هدفًا ميؤوسًا منه، تمامًا كما هو الحال مع نزع السلاح النووي في القرن الحادي والعشرين.   

والآن نأتي للسبب الثاني وراء سؤالي عن الخطأ في مناقشة معاهدة لحظر الأسلحة النووية –  وهي طريقة قصدت بها توضيح أن الانتقادات التي وجهت لمبادرة معاهدة الحظر تنطوي غالبًا على قضايا ضعيفة الصلة بالمعاهدة ذاتها. من هذه الانتقادات ما يتضمن الأثار السلبية المزعومة لمعاهدة الحظر على قضيتي الحد من الأسلحة الموجودة وترتيبات نزع السلاح.    

عندما صوتت اللجنة الأولى التابعة للأمم المتحدة في أكتوبر الماضي على عقد المفاوضات هذا العام حول "أداة ملزمة قانونيًا لحظر الأسلحة النووية تفضي إلى التخلص منها نهائيا"، لم تتدخل هذه اللجنة بأي شكل من الأشكال في تنفيذ الهياكل القائمة للحد من الأسلحة أو هياكل نزع السلاح النووي. وإذا نجحت المفاوضات بشأن معاهدة للحظر وتم إقرارها بالفعل، فإن هذا سيعني فقط أن الوقت قد صار مناسبًا للتفاوض بشأن معاهدة للحظر –  لا أن المعاهدة قد تُفرض على أطراف بمعاهدات قائمة بالفعل من قِبل كائنات غريبة من الفضاء الخارجي! إن انتقاد معاهدة الحظر بسبب الضرر المزعوم الذي قد تسببه للهيكل القائم للحد من الأسلحة أو هيكل نزع السلاح النووي لا يُظهر إلا صعوبة شديدة في إيجاد حجج مقنعة ضد مبادرة المعاهدة.

أسلحة أسوأ؟ في مقالها الثالث بتلك المائدة، ذكرت زميلتي بولينا سينوفيتس أنه "إذا تخلصت البشرية من القنبلة (الأسلحة النووية)، فقد لا يكون هذا أمرًا جيدا"، إذ أنها ترى أن "العالم قد يعود إلى أسلوبه القديم المعروف وهو البحث عن سلاح أقوى ". ووفقاً لتقدير سينوفيتس، فإن نزع السلاح النووي قد يؤدي لظهور أسلحة أسوأ، لذا من الأفضل أن نرضى بالأسلحة الموجودة بالفعل.

لا أتفق مع هذا الطرح. إن أي مخطط بياني يتتبع مظاهر التقدم التي حدثت في مجال التكنولوجيا العسكرية خلال التاريخ الإنساني قد يُظهر منحنيًا صاعدًا ببطء – حتى وقت ظهور الأسلحة النووية، حيث يبدأ المنحنى في إظهار هبوط حاد. ومن ثم ينبغي للمرء أن يتوقع ظهور أسلحة أسوأ – إلا إذا استطاعت اتفاقية الحظر وقف إنتاج وتخزين واستخدام الأسلحة النووية، وإلا إذا أظهر المجتمع الدولي تصميمًا على وقف التطور السريع في جوانب التكنولوجيا العسكرية.

حان الوقت لإظهار هذا التصميم من جانب المجتمع الدولي. لقد توقف الاستخدام المحرم للأسلحة النووية منذ عام 1945، لكنه إذا انتُهك في أي وقت، فستضعف بشدة قدرة البشرية على مجرد النظر في قضايا مثل نزع السلاح.



Topics: Nuclear Weapons

 

Share: 

RELATED POSTS

Receive Email
Updates