نقل التحكم في الكهرباء من الشركات الاحتكارية الى المدنيين

By Dipak Gyawali: AR, June 16, 2013

يدعم المشاركون الثلاثة في هذه المائدة المستديرة أنظمة الطاقة الديمقراطية اللامركزية التي يلعب فيها الفقراء والمهمشون — وفي مقدمتهم المرأة — دوراً نشطاً. في مقالتي الأولى، ركزت بشكل أساسي على القضايا المحيطة بتوزيع الطاقة، في حين أن زميلاتي كالبانا شارما وتري مومبوني ركزتا كثيراً على إمدادات الكهرباء. فيما عدا ذلك، يبدوا أن الاختلافات في وجهات نظر المؤلفين ترتبط في المقام الأول بتجارب وطنيهما.

عندما يتعلق الأمر بالأنظمة اللامركزية للطاقة التي يمكن أن تستجيب الى مطالب المهمشين، تجد أن أندونسيا، بلد زميلتي مومبوني، مرشحة لتطبيق ذلك بحكم موقعها الجغرافي: فذلك الوطن الشاسع المكون من جزر لا حصر لها مجبرة على ممارسة اللامركزية. وبطريقة ما، تتشابه نيبال معها في ذلك: فقرى نيبال الواقعة على التلال تجدها مجاورة مشابهه للجزر، ولا يفصلها عن بعضها البعض المياه العميقة بل تفصلها وديان عميقة. مشكلة نيبال تكمن في حقيقة أن معظم المخططون والسياسيون درسوا تقنيات تتناسب مع السهول، حيث يسهل نسبياً انشاء وتشغيل أنظمة الطاقة اللامركزية. وهم يريدون مد الشبكة الوطنية الى النجوع البعيدة على الرغم أنه من الأفضل تمكين تلك النجوع من إنشاء شبكات مصغرة خاصة بهم.

دولة الهند، بلد الزميلة شارما، والتي في حد ذاتها تعتبر شبه قارة واسعة ومتنوعة، لا تتكيف مع التطبيقات السهلة، ولكن يمكن القول أن تاريخ الهند الاستعماري ساعد في تشكيل المؤسسات الإدارية في البلاد، بما في ذلك مؤسسات الطاقة. كانت رؤية المهاتما غاندي بأن تكون لكل قرية حكمها الذاتي، ولكن تلك الرؤية ماتت في مهدها بمجرد اغتياله؛ وعاد الحكم البريطاني لينتقم من خلال تطبيق الاشتراكية النهروية التي تنص على ابقاء سيطرة الحكومة المطلقة على صروح الاقتصاد الشامخة – وهي النقل والطاقة وهلم جرا. تناسب تقنيات الطاقة اللامركزية بشكل واضح دولة الهند، ذلك البلد الاستوائي وشبه الاستوائي الذي يتميز بخطوطه الساحلية الطويلة. ورغم ذلك لا تحظى الطاقة الشمسية والكتلة الحيوية وطاقة الرياح بأي اهتمام من قبل أباطرة الطاقة الذين يفضلون محطات توليد الطاقة المركزية.

ما زلت أرى أنه إذا كان الهدف هو الحصول على نظام للطاقة يتسم بالمزيد من الديمقراطية ويشعِر الفقراء المهمشون بملكيتهم لأنظمة الطاقة ذات الأثر البالغ على معيشتهم، فلا بد من تفكيك المؤسسات الإحتكارية الكهربائية المتكاملة عمودياً. وعلاوة على ذلك، ينبغي أن تبدأ عملية التحول الديمقراطي من ناحية توزيع الكهرباء وليس من ناحية توليدها (حتى أنظمة الطاقة الصغيرة المعزولة تتطلب ضمانات قانونية تحمي حقوق السكان المحليين). وفي كثير من الأماكن، تمثل عملية التحول الديمقراطي معركة صعبة ضد قوى الماضي. لكن نيبال حققت بعض النجاحات.

دبتارا ثامسوهانج، هي رئيس التعاونية الزراعية لصغار المزارعين في قرية بلوادي الواقعة في منطقة جابا. ويبلغ عدد أعضاء هذه التعاونية 462 من بينهم 73 من النساء — لكن اللجنة التنفيذية تتألف بالكامل من النساء. وتدير دبتارا وأخريات عملية توزيع الكهرباء بالقرية، وتشترين الطاقة بكميات كبيرة من هيئة كهرباء نيبال لبيعها بالتجزئة بعد ذلك، كما تقوم تلك السيدات أيضاً بتركيب العديد من وحدات الغاز الحيوي. وتحقق الجمعية التعاونية أرباحاً كبيرة من مبيعات الكهرباء، وهذا يمكنها من تشغيل برنامج مستدام للقروض الصغيرة يعمل على تمويل الاحتياجات الصغير التي تستلزمها عملية الانتاج الزراعي. ما كان نشاط اقتصادي كهذا أن يرى الضوء بدون الكهرباء.

مينا خادجا هي رئيس مركز تنمية الطفل وتمكين المرأة في قرية كاتاري الواقعة في منطقة سيندهولي. ويشرف هذا المركز على عملية توزيع الكهرباء لنحو 532 أسرة، ويتبع المركز سياسة تدريب وتوظيف النساء فقط لقراءة العدادات ولف الأسلاك الكهربائية والقيام بأعمال الصيانة. ويخطط المركز لاستثمار الأرباح التي يجنيها من الكهرباء في إنشاء محطة صغيرة لتوليد الطاقة الكهرومائية. ويتم تخصيص فائض الطاقة لتمويل حملات تستهدف صحة الطفل من بين أمور أخرى.

لم يكن من الممكن تحقيق مثل هذا التقدم بدون عملية الإصلاح الجزئي التي طالت قضية احتكار الكهرباء في نيبال عام 2003 والتي شملت فرض مجموعة من القوانين الداخلية على الكهرباء؛ والفضل يرجع الى هذه التغييرات المؤسسية التي مكنت سيدات مثل دبتارا ومينا من التحكم في مصادرهم الكهربائية. ولو كانت تلك السيدات مازلن من صغار المستهلكين، ويدينين بالفضل لإملاءات مدراء يسكنون في مناطق بعيدة عنهم، ما كان لهذه المبادرات التي يشتركن بها أن تخطر على قلب بشر.

لم ترحب القوى الاحتكارية بهذه الإصلاحات، ولايزال أصحاب المصالح الخاصة القوية يعارضون فكرة اللامركزية. في عام 2009، تم إعادة طرح مشروع قانون قديم خاص بالكهرباء أمام برلمان الدولة وكان من شأن هذا القانون تعزيز مصالح مطوري المحطات الكهرومائية واسعة النطاق ذات التوجه التصديري وفرض قيود صارمة على حرية قياديات المجتمع مثل دبتارا ومينا. وشنت الرابطة الوطنية لمستخدمي الكهرباء، التي تنتمي اليها السيدتان، حملة ضد مشروع القانون؛ وأسفر الضغط الذي مارسته الرابطة على المشرعين عن الغاء القانون. هذا هو التمكين الديمقراطي الحقيقي — وهذا التمكين الدعم يصبح ممكناً فقط عند تدشين إصلاحات كالسماح للمبادرات المجتمعية بلعب دور في إدارة التوزيع.



 

Share: