ايها الأفضل للمناخ: الحوكمة الرشيدة أم الجنس صديق البيئة؟

By Alex Ezeh: AR, March 22, 2016

يخلط الأشخاص أحياناً بين مفهومي معدل النمو السكاني وحجم السكان في مناقشاتهم حول دور السكان في ظاهرة التغير المناخي. وهذان المفهومان مرتبطان ببعضهما بطبيعة الأمر، بيد أنهما يختلفان اختلافاً كبيراُ عندما يتعلق الأمر بخيارات السياسيات الرامية الى تخفيف أثر  العامل السكاني على تغير المناخ.

هذا الخلط في المفاهيم كان واضحاً في المقال الأول للسيد وانج هايبان في هذه المائدة المستديرة. صحيح ان معدل النمو السكاني للصين، كما يذكر وانج في مقاله، بلغ نسبة 1.25 في الفترة بين 1987 و 2000 – ثم انخفض الى 0.56 في الفترة بين 2000 -2014 . ولكن يخطأ السيد وانج في تقليله من دور العامل السكاني في زيادة انبعاثات غازات الدفيئة وذلك عندما يقارن النمو المتسارع لانبعاثات غاز الدفئية في الصين بنموها السكاني المتباطئ. حيث يتغاضي السيد وانج عن حقيقة ان حجم السكان في الصين بلغ 1.09 في عام 1987 – وزاد ليصبح 1.27 في عام 2000 الى أن وصل الى نحو 1.37 مليار في عام 2014. اذ يعتبر ذلك زيادة كبيرة في حجم السكان، حتى وان كان معدل النمو السكاني في السنوات الأخيرة ابطأ عنه في السنوات الماضية. والحقيقة ان زيادة حجم السكان له نفس أثر معدل النمو السكاني في زيادة انبعاثات ثاني اوكسيد الكربون في الصين.

من المؤكد ان البصمة الكربونية للصين كانت لتصبح اكثر وطأة اليوم لولا الانخفاض في معدل النمو السكاني الذي بدأ منذ الثمانينات. ويدعي الحزب الشيوعي الصيني  أن سياسة الطفل الواحد حالت دون حدوث 400 مليون حالة ولادة – وهذا الرقم اكبر من ارقام الأعداد السكانية في كل دولة من دول العالم باستثناء الهند والصين نفسها. وهذا لا يعني انه يمكن قبول سياسة الطفل الواحد. لكن ورغم ذلك، لا يمكن انكار أن هذه السياسة حققت االنفع الكبير للبيئة دون غيرها من السياسات في العالم.

رغم ذلك، هناك ثمة خبر سار وهو ان معدلات النمو السكاني يمكن السيطرة عليها بسياسات تحترم حق الانسان في عدد مرات الانجاب، على عكس سياسة الطفل الواحد. ولكن لاتوجد اخبار سارة بالنسبة للحجم الحالي للسكان، ذلك أنه من المستحيل انقاصه الا من خلال اجراءات غير واردة على الاطلاق مثل القتل الجماعي او الابعاد القسري.

هذا ما يجعلني اتفق مع قول السيد وانج في مقاله الاول من "ان افضل طريقة للحد من انبعاثات ثاني أوكسيد الكربون يكون من خلال تغيير السلوك – وليس الحد من الزيادة السكانية". واتفق معه لأن الحد من الزيادة السكانية، تحت اي ظرف كان، يعد امراً غير أخلاقياً، بل ويرقى الى كونه جريمة. في حين أن الحد من معدل  النمو السكاني يمكن تحقيقه من خلال توفير خدمات تطوعية لتنظيم الأسرة في كل دول العالم، وتأخير سن الزواج وتحسين تعليم الفتيات . هذه العوامل الثلاثة هي أكثر الحلول نجاعة، وتعود بالنفع الكبير على الأفراد والمجتمعات والبيئة. وحقيقة، وبما اننا في اطار مناقشة تغيير السلوكيات من اجل المناخ، فإنني أعتقد أن أيسر الحلول من بين ما ذكر أعلاه يكمن في مساعدة المرأة على تجنب الانجاب غير المخطط له.

لقد أظهر وانج اقتناعاً كبيراُ في قدرة الحوكمة الرشيدة على معالجة ظاهرة تغير المناخ – وفي قدرة الأفراد على سلك الطرق التي تنفع البيئة بعدما تحررهم الحوكمة الرشيدة من آفة العوز. ولكنه يبالغ كثيرا في تناوله لهذه النقطة. فعلى سبيل المثال، يقول وانج في مقاله انه "كلما كانت الحوكمة سيئة، ترتب على زيادة حجم السكان المزيد من التلوث، في حين ان الزيادة السكانية في المجتمعات التي تنعم بالحوكمة الرشيدة تسهم في زيادة فرص اكتشاف الأشخاص لحلول مبتكرة تساعدهم في التغلب على التحديات التي تواجهم". واعتراضي على تأصيله هو حقيقة ان نسبة التلوث في الدول الغنية اكبر عنها في الدول الفقيرة، وان نسبة حدوث التلوث في المجتمعات الاكثر عددا اكبرعنه في المجتمعات الأقل عدداً.

ولا يمكن انكار حقيقة ان معالجة قضية تغير المناخ تتطلب حوكمة رشيدة لأنظمة الأرض. وبالمثل، فإن القضاء على الفقر يتطلب إقامة حوكمة سياسية رشيدة من بين أمور أخرى. ولكني أرى أن  معالجة تغير المناخ والقضاء على الفقر في آن واحد ستكون ايسر بكثير عندما يتم توفير خدمات تحديد النسل للأسر في كل مكان بالعالم وتزويدهم بالأدوات التي تساعدهم على تطبيق فكرة ممارسة العلاقة الجنسية دون انجاب.  ومما لا شك فيه ان القضاء على مسببات حالات الحمل غير المخطط له يعد مكوناُ رئيساً في إقامة اقتصاد صديق للبيئة من شأنه انتشال الناس من براثن الفقر والحيلولة دون حدوث العواقب الوخيمة المترتبة على تغير المناخ.

لذا فإنني أعتقد أن مفهوم الجنس صديق البيئة الذي تروج له  زميلتي اليشا جريفز هو الأقوم. فلما لا نطبقه!



Topics: Climate Change

 

Share: