دعونا نسمح بانتشار آلاف التقنيات

By Frederick M. Abbott: AR, April 10, 2015

أكد كارلوس كورّيا في مقاله الثالث بهذه المائدة المستديرة على اعتقاده بأن براءات الاختراع تمثل عقبة أمام الدول النامية في سعيها للحصول على الحلول التقنية اللازمة لمعالجة تغير المناخ. كما شدد على ضرورة اتخاذ إجراءات ملموسة لمعالجة هذه المشكلة، مشيراً إلى المفاوضات الجارية في إطار اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ، وبخاصّة المقترحات من أجل إنشاء "آلية تسهيل التقنيات".

لقد نوقشت مثل هذه المقترحات في إطار اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ لسنوات عديدة. لكن نتائجها كانت محدودة نوعا ما حتى الآن. سوف يرحب كثير من الناس، وأنا من بينهم، بإنشاء صندوق عالمي لتطوير التقنية والذي يمكن استخدامه لتحفيز الأبحاث، إضافة إلى وضع خطة لتوزيع الحلول التقنية بشكل عادل. لكن حتى لو تم إنشاء مثل هذه الآلية، فلن أكون راغبا في التخلي عن حوافز السوق (مثل براءات الاختراع) التي يمكن أن تعمل كنهج سياسات بديلة. إن دينامية النظم التي يحركها السوق قد (أو قد لا) تنتج حلولا أفضل، وأسرع، للمشاكل المرتبطة بتغير المناخ. (أتذكر سباق تسلسل الجينوم البشري، الذي شهد تنافسا بين الجهود الكبيرة المدعومة من الحكومة والجهود الخاصة).

التركيز على المنافسة. أشار كورّيا أيضا بشكل صحيح إلى صعوبة إثبات أن براءات الاختراع تمثل عقبة أمام نقل التقنية. إذ كيف يمكن للمرء التعرف على جهود التخفيف من آثار التغيرات المناخية والتكيّف معها في الدول النامية التي تم تركها في مواجهة عقبات الملكية الفكرية؟ من الصعب فعل ذلك في غياب عالم مغاير للواقع يفتقر إلى وجود براءات الاختراع— أو عالم يوجد به براءات الاختراع ونظام أوتوماتيكي لمنح التراخيص لها. لذلك فإن فرضية كوريا بأن براءات الاختراع تمثل عقبة أمام مبادرات المناخ في الدول النامية لم يتم "إثباتها". كذلك لم يتم إثبات فرضية أحمد عبد اللطيف بأن براءات الاختراع قد  لا تمثل عقبة. لكن ربما يتفق كلا المؤلفين على أنه لا يجب على العالم الانتظار لمواجهة تغير المناخ حتى يتم إثبات إحدى هذه الفرضيات.

ثمة منهج تحليلي لمعالجة التناقض الواضح بين كوريا وعبد اللطيف يمكن إدراكه من خلال سياسات المنافسة (أو مكافحة الاحتكار) المطبقة على تراخيص الملكية الفكرية في الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي. ففي كلا التشريعين، تقر المبادئ التوجيهية للترخيص الحكومي بأن براءات الاختراع (وغيرها من أشكال الملكية الفكرية) هي حقوق ملكية والتي، بحكم تعريفها، تمنع المنافسين من صنع أو استخدام تقنيات مؤمن عليها. وهذا بطبيعته مانع للمنافسة. ومع ذلك، تراعي أيضا المبادئ التوجيهية في كل تشريع أن براءات الاختراع، من خلال تشجيع الاستثمار في الابتكار، قد تسهل دخول منتجات جديدة إلى السوق. وهذا يخلق منافسة جديدة للمنتجات الحالية يستفيد منها المستهلكون، وهذا بطبيعته يشجع على المنافسة.

من وجهة نظر إنفاذ قانون المنافسة، يتم النظر إلى هذه الآثار (وتقييمها) بشكل عام من خلال عدسة اختبار موازنة (أو ما يسمى بـ"حكم المنطق"). هل الآثار المانعة للمنافسة أو المشجعة على المنافسة سائدة؟ كذلك، وربما يكون هذا الأمر أهم من السابق، تضع السلطات المراقبة للمنافسة في كل من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي مستويات دنيا لتركيز السوق والتي يجب الوصول إليها قبل أن تخضع صفقات الترخيص إلى التدقيق الحكومي بموجب حكم المنطق، وهو نوع من "الملاذ الآمن". وتشترط هذه المستويات عموما أنه إذا كان مانح ترخيص براءة اختراع والمرخص له يسيطران معا على 20 في المئة أو أقل من سوق المنتجات أوالتقنيات أو البحث والتطوير المؤمن عليه بواسطة إجراءات للترخيص، فيفترض أنهما يفتقران إلى القوة القامعة للمنافسة أو الحفاظ على أسعار أعلى من أسعار السوق التنافسية على مدى فترة متواصلة. ومن وجهة نظر إنفاذ قانون المنافسة، فإنها سوف يتركان وشأنهما (وذلك ما لم تشمل الترتيبات بعض الأحكام التي تعتبر غير قانونية في حد ذاتها، على سبيل المثال، الاتفاقات الأفقية بين المتنافسين لتحديد الأسعار).

إن القيام بنقل معايير المنافسة الخاصة بالولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي إلى مجال نقل التقنية إلى دول في مراحل مختلفة في سلسلة التنمية ليس أمرا يسير بشكل تسلسلي. ففي الأسواق المختلفة للتقنيات، قد تختلف كذلك مستويات التركيز أو التحكم التي تثير المخاوف المانعة للمنافسة. ومع ذلك، فإن النظرية الأساسية التي تستخدمها السلطات المراقبة للمنافسة في كل من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي ستبقى على ما يبدو صحيحة— إذ تكون احتمالات منع المنافسة وقمعها محدودة في أسواق التقنية التي يتواجد بها متنافسون متعددون.

وفيما يتعلق بالتخفيف من آثار تغير المناخ وتقنيات الطاقة البديلة، فقد يتم إنشاء سوق نشطة لهذه التقنيات إذا كانت هناك منافسة كافية بين الحلول التقنية التي يتم تطويرها بشكل خاص. إذ ينبغي أن يحد ذلك من فرص قمع المنافسة أو التسعير المبالغ فيه. لكن اذا سارت الأمور بخلاف ذلك، فإنه من المهم التأكد من أن إنفاذ قانون المنافسة قوي بما فيه الكفاية لمعالجة الوضع— وهذا يشمل ضمان أن الدول النامية لديها الموارد الكافية من أجل ضبط أي إساءة مانعة للمنافسة.

في النهاية، قد يكون النهج الأمثل للأسواق التنافسية الخاصة هو العمل جنبا إلى جنب مع نظام ممول من قبل القطاع العام للبحث والتطوير ونقل التقنية. دعونا نسمح بانتشار آلاف التقنيات.



Topics: Climate Change

 

Share: