لا يوجد حل سحري

By Ahmed Abdel Latif: AR, March 31, 2015

من أجل دعم حجته بأن "براءات الاختراع … تخلق عائقا أمام اعتماد أنظمة الطاقة منخفضة الكربون في الدول النامية"، قدم كارلوس كورّيا عددا من المعلومات التي، في رأيي، لا تروي القصة بأكملها حول العلاقة بين حقوق الملكية الفكرية وتقنيات الطاقة النظيفة.

لاحظ كورّيا في مقاله الأول، على سبيل المثال، أن "الشركات العاملة في الدول المتقدمة تمتلك الأغلبية الساحقة من براءات الاختراع المتعلقة بتقنيات الطاقة منخفضة الكربون." وهذا صحيح. لكن هذه الظاهرة ليست خاصة بالطاقة منخفضة الكربون. إذ إن الوضع نفسه منتشر في العديد من القطاعات التقنية— حتى مع الأخذ في الاعتبار العدد المتزايد من براءات الاختراع التي تملكها الشركات في بعض الاقتصادات الناشئة، وخاصة الصين.

كذلك لاحظ كورّيا في مقاله الأول أن براءات الاختراع المرتبطة بنظم الطاقة منخفضة الكربون قد انتشرت كثيرا في السنوات الأخيرة. وهذا صحيح أيضا، لكن هذا الانتشار يعكس فقط أن هناك ارتفاع عالمي واسع النطاق في طلبات براءات الاختراع قد حدث في جميع مجالات التقنية على مدى العقدين الماضيين.

إن الاتجاهات العالمية لملكيات براءات الاختراع في حد ذاتها لا تمثل بصورة تلقائية أو نظامية عوائق أمام نشر التقنيات منخفضة الكربون. كما أن الطلبات المتزايدة لبراءات الاختراع لا تمثل تلقائيا عوائق كذلك. إذ إن نفس الأنماط التي تميز براءات اختراعات الطاقة النظيفة منتشرة أيضا في مجالات مثل تقنيات المعلومات والاتصالات، غير أنه لم يتم منع نشر هذه التقنيات.

إضافة إلى ذلك، حدد كورّيا "تركيز براءات الاختراع" (Patent thickets) كأحد العوائق أمام نشر تقنيات الطاقة النظيفة، لكن على ما يبدو ليس هناك حالات موثقة جيدا تشير إلى أن تركيز براءات الاختراع حالت دون الحصول على التقنيات الخضراء أو نشرها. وأخيرا، ذكر كورّيا أنه "في الولايات المتحدة، تخضع آلاف من براءات الاختراع للتراخيص الإجبارية من أجل معالجة الممارسات الاحتكارية أو من أجل استخدام الحكومة أو من تتعامل معهم من المقاولين الفرعيين". وفي هذا الصدد، يجدر بالذكر أن الولايات المتحدة هي واحدة من الدول القليلة التي لديها تشريعا—قانون الهواء النظيف— الذي يحتوي في الحقيقة على نص للتراخيص الإجبارية لفئة من فئات تقنيات الطاقة النظيفة. لكن ينبغي الإشارة أيضا إلى أنه لم يتم تقديم أي طلبات للحصول على تراخيص إجبارية بموجب هذا القانون حتى الآن، كما لم يتم منح أي تراخيص أيضا.

ومع ذلك، كان كورّيا محقاً عندما جادل في مقاله الثاني بأنه ينبغي على الدول، سواء في منظمة التجارة العالمية أو في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ، أن تكون راغبة في المشاركة في مناقشات بنّاءة حول حقوق الملكية الفكرية ونقل تقنيات الطاقة منخفضة الكربون. ويجب على الدول المتقدمة ألا ترفض ببساطة المشاركة في مثل هذه المناقشات أو تنفي حتى وجود مشكلة. لكن من المهم أيضا بالنسبة للدول النامية ألا تقوم بقلب الأمور. فإن ابتداء المناقشات بمقترحات لإجراء تغييرات جذرية للقواعد التي تحكم حقوق الملكية الفكرية العالمية لن تؤدي بالضرورة إلى تقدم هذه المناقشات، بل ربما صبّ ذلك في مصلحة الذين يدافعون عن الوضع الراهن.

لقد أكد كل من كورّيا وفريدريك أبوت على مدى أهمية التحدي المناخي وضرورته الملحة. وأنا أتفق تماما مع رأيهما. فلا يستطيع أحد أن يتجاهل التحدي الذي يشكله تغير المناخ أو أن يظل غير مكترث به أو أن يدافع عن الوضع الراهن— وهذا ينطبق على نظام الملكية الفكرية. لكن تقنيات الطاقة منخفضة الكربون متنوعة للغاية. كما أن الظروف تختلف اختلافا كبيرا من دولة إلى أخرى ومن قطاع اقتصادي إلى آخر. ويشير هذا التنوع إلى أنه ينبغي دراسة مجموعة واسعة من الخيارات والتدابير لمعالجة الروابط بين الملكية الفكرية وتغير المناخ، لكن لا يوجد "حل سحري" لمعالجة كل هذه القضايا. لا يمكن معالجة المشاكل التي تحيط بالملكية الفكرية والمناخ إلا من خلال طريقة تدريجية تصاعدية مبنية على الأدلة التجريبية حول حصول دول وقطاعات اقتصادية معينة على تقنيات الطاقة النظيفة. وفي هذا الاتجاه، تكمن فرصة للحوار البنّاء.



Topics: Climate Change

 

Share: